
يعتبر كتاب "كلمات صحيح البخاري" أو "معجم كلمات صحيح البخاري" للدكتور يوسف الكتاني، دراسة معجمية قيمة وشاملة لتعريف وشرح جميع المصطلحات والأسماء والكلمات الواردة في أحاديث صحيح البخاري، ويظهر هذا العمل المكانة العلمية والدينية التي حظي بها "الجامع الصحيح" في مضمار علم الحديث، بالعالم الإسلامي، وبالمملكة المغربية على وجه الخصوص. وقد قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بنشر هذا التأليف ضمن منشوراتها لسنة 1418هـ /1997م.
وقد قدم للكتاب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، مبرزا القيمة العلمية لهذا التأليف، معتبرا إياه إنجازا علميا متميزا" و"خدمة جليلة للجامع الصحيح" مشيراً إلى أن خدمة "صحيح البخاري" هي ديدن العلماء المغاربة عبر العصور.
وأوضح الدكتور المدغري في تقديمه، أن أهمية هذا الكتاب تكمن في كونه "مفتاحاً" لغويًا يزيل اللبس عن الكلمات الغريبة والاصطلاحات الدقيقة التي قد تّشكُل على القارئ، مؤكداً أنه لم يكن مجرد سرد لغوي، بل هو استقراء واع يخدم فهم السنة النبوية في سياقها الصحيح، فهو يتجاوز حدود كونه مجرد "قاموس" لغوي ليكون أداة تحليلية تخدم "فقه الحديث" من خلال ضبط المصطلحات والأسماء بدقة علمية رصينة، مما يعزز من فقه النص ويقربه لعموم المسلمين، بأسلوب يجمع بين الدقة اللغوية والمقصد الشرعي.
وبالنظر إلى فهرس الكتاب، نجد تنظيماً دقيقاً يعكس شمولية هذا العمل؛ حيث رتب المؤلف الكلمات وفقاً لترتيب أبواب صحيح البخاري نفسه، بدءاً من "كتاب بدء الوحي" ووصولاً إلى "كتاب التوحيد" مستوعبا كافة الأبواب الفقهية والحديثية، مما يجعله مرجعاً معجمياً وتفسيرياً يرافق القارئ في رحلته مع الصحيح، مسهلاً عليه الوصول إلى بيان أي مفردة غامضة ضمن سياقها الحديثي.
إن هذا الكتاب يجسد عمق "المدرسة الحديثية المغربية" التي لا تقف عند حدود الرواية، بل تغوص في الدراية والبيان. وهو عمل يسعى إلى صيانة النص النبوي من سوء الفهم أو التحريف اللغوي.