
إن العناية بالقرآن الكريم قراءة وإقراءً، رسماً وضبطاً، توجيهاً وأداءً، كانت ولا تزال مَفخرة أهل المغرب، الذين جعلوا من رواية الإمام ورش عن نافع من طريق الأزرق شعارهم الذي تميزوا به، وحصنهم الذي تحصنت به هويتهم الروحية والمعرفية.
ويأتي كتاب «الدليل الأوفق إلى رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق» ليتوّج هذا المسار العلمي الحافل؛ فهو ثمرة جهد جماعي اشترك فيه ثلاثة من أساتذة هذا الفن في عهدنا:
- الشيخ العلامة مصطفى البحياوي.
- الدكتور العلامة عبد الهادي حميتو.
- الدكتور العلامة عبد العزيز العمراوي
واستمرارا في مسيرتها خدمة للقرآن وعلومه، قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بـإخراج هذا التأليف ضمن منشوراتها سنة 1430هـ /2009م.
واستعراضا لمادة الكتاب، جاء في تقديم مؤلفيه له، ما يلي:
"وقد انتظم هذا الجنى جهد أساتذة لهم بموضوعه اهتمام وثيق، وبمصادره وطرق تقريبه إلمام وتحقيق؛ اقتضى منهم إصداره طوافا لجمع مادته من مظانَّ امتدت لأزيد من مائة مصنف مختص، وعكوفا للانتقاء والنسق وتحرير العبارة وتذليل المستعصي حتى استوى أو كاد وقارب المراد.
وطبقا لما جاء في تسميته بـ "الدليل"، فإن غاية ما يرمي إليه فعلا، أن يكون دليلا للطالبين من قراء ومقرئين بربوع المملكة المحروسة، يضع بين أيديهم أصول رواية أبي سعيد ورش لمقرإ الإمام نافع المدني من طريق أبي يعقوب الأزرق.
وقد ارتأينا أن يكون مبنى هيكلته العام على النحو التالي:
1 . مدخل إلى الرواية يؤرخ لرحلتها من المشرق إلى المغرب
في محاولة لكشف العوامل الذاتية والموضوعية وراء ذلك، كما يعرف ببعض أسرار اختيار المغاربة لرواية ورش لمقرإ نافع من طريق الأزرق دون غيرها من رواياته وطرقها؛ لافتا النظر ضمن التعريف بمشيخة الراوي إلى وفرة من أخذ عنهم مما يجلي مصادر اختياراته ضمن روايته، ويزيل اللبس الحاصل بعدم التمييز بين الاختيار (انتقاء من مروي بشرطه) والاختراع (الابتداع بمحض الرأي والنظر).
والمدخل في معظمه جديد، إذ لم يعهد فيما صنف في رواية ورش أن يقدم لها بمثل هذا المدخل التاريخي الإسنادي الموسع الفريد.
2 . صلب يشغل معظم حيز الدليل ويقرب مكونات الرواية:
- أصولا تعرف بالأحكام المطردة في أبواب الرواية من باب الاستعاذة والبسملة إلى باب ياءات الإضافة والزوائد المكملة، وقد جرى الدليل في ترتيبها على ما في كتب الأئمة، كحرز الأماني، ودرر ابن بري، وتحفة الفخار، لفائقيته وتحرّيه لمناسبات في النظم والضم. وقد تمت معالجة مباحث الأصول في أبواب، وما تحتها في فصول ليخصص جانب التنبيهات بالفوائد المضافة والنكات المكملة، وقد ألحقنا بالأصول بعض مدرجات فرش الحروف كفصل حكم «أنا» وصلا ووقفا، وتقليل بعض فواتح التهجي، وحكم التقاء الساكنين وصلا، بما أنها أشبه بالأصول منها بفرش الحروف، وقد وضعناها في خاتمة الأبواب المناسبة لها.
- وفرش حروف في جداول ناظمة تضم إلى الضبط التوجيه، في محاولة مستوعبة لكل حروف الخلاف، ومعربة لسائر أوجه الاختلاف، بما يسفر عن بعض أسرار الاعتبار، مع العلم بأن التوجيه فرع ثبوت القراءة وليس أصلا لإثباتها. وما يلاحظ من استيعاب واستقصاء في فرش الخلاف وتوجيهه، فالقصد منه إفهام القارئ بأن ما لم يفرش، فليس بموضع خلف في حروف السبعة القراء، وأيضا لإسعافه بتنزيل خلف غيره عليه اعتبارا لكون رواية ورش سابقة في التلقي عندنا، وهي الأصل لما عداها، وهو منهج تعلمي يقوم على نظام التدرج والاختصار لغاية الضبط وحصر الانتشار. وتحاشينا الاستطراد المخل والتكرار الممل، وما يرى منه في موارد، فمرجعه إلى طبيعة عمل اللجنة، إضافة إلى عدم خلوه من فائدة تخرجه من محض المعاد.
3 . ملحق للدليل بمباحثه الثلاثة
- مبحث مخارج الحروف وصفاتها لصلته بالإدغام والإخفاء من أبواب الصلب.
- مبحث في تحريرات الأوجه المقروء بها من طريق الأزرق في حال الجمع والإفراد، وذلك لبيان المصَدَّر به في الأولى، والمقتصر عليه في الثانية، تفاديا من الخلط الذي يؤدي إليه الجهل، أو التسامح المعيب في مقام الرواية والإقراء.
- مبحث في وقوف الإمام الهبطي للتخفيف من غلواء التضعيف لبعضها من البعض، وذلك بإجمال في الكل يتناسب مع حجم الدليل."