
نظم المجلس العلمي الأعلى يوم الأحد 28 جمادى الأولى 1446هـ الموافق لـ 1 ديسمبر 2024م، ندوة علمية في موضوع:" العلماء ورسالة الإصلاح في المغرب الحديث؛
وقد شارك في هذه الندوة الأستاذ محمد الروكي (عضو المجلس العلمي الأعلى) بمداخلة تحت عنوان "الإصلاح رسالة العلماء المستأنفة من ميراث النبوة..نظرات في المنهج والسنن والمراتب"، وفيما يلي ملخص هذه المداخلة؛
ملخص مداخلة الأستاذ محمد الروكي بعنوان: الإصلاح رسالة العلماء المستأنفة من ميراث النبوة..نظرات في المنهج والسنن والمراتب
إن الله تعالى قد خلق الخلق لغایة عظمی ومقصدٍ أسمى: أن يعبدوه وحده لا شريك له، ويعظموهُ ويسبحوهُ، قال عز وجل: (وَما خَلَقْتُ الجنَّ والانسَ إلا ليَعْبدُون)[1]، والعبادة هنا هي بمعناها الأعم الأوسع، أي: ليكونوا عباداً له لا لغيره، خاضعين لحكمه لا لحكم غيره. ولأجل ذلك أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، معلمين ومفَقِّهين، وداعين ومصلحين، لتقوم عليهم الحجة، وينقطع العذر عند المساءلة، قال سبحانه: (رُسلاً مبشِّرين ومُنْذِرينَ لِيَلاَّ يكونَ للناس على الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل)[2] وقال تعالى: (ما كنَّا معذِّبينَ حتى نبعثَ رسولا ً) [3] فسار الأنبياء والمرسلون على ما أمرهم الله به، وبلغوا رسالات ربهم، وربط الناس بخالقهم، وتكليفهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
وقد عرض القرآن الكريم نماذج كثيرة من دعوة الأنبياء والمرسلين إلى الإصلاح ومنهاج سلوك طريق الاستقامة وتحرير العبودية لله تعالى، مما يتبيَّن منه أن قطب النبوة والرسالة وأبرز وظائفها: الإصلاح (إِنُ اريدُ إلّا الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقيَ إلا بالله)"[4].
ثم ختمت النبوة والرسالة بإمام المرسلين وسيد الخلق أجمعين سیدنا محمد صلی اللہ علیه وسلم وعلى آله وأصحابه، وبعدهُ قام العلماء الصالحون الربانيون بوظيفة التبليغ والتفقيه في الدين ونشر الإصلاح وقيم الخير للناس، مستندیں في ذلك إلى ما بلَّغهُ النبي صلی اللہ علیہ وسلم من تعالیم الدين وتكاليفه في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق معتمدين فيه على كتاب اللہ تعالٰی وما رسمه من أصولٍ وقواعد عامةٍ بينها النبي صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وتقريراته وسيرته العطرة الحافلة بما يقوم به البيان ويستقيم به التبليغ. وهذا يعني أن إرث النبوة وخلافة رسول الله في التبليغ والإصلاح وإشاعة الخير وحمل الناس على الاستقامة والصلاح، آلت إلى العلماء الربانيين الأبرار، الراسخين في العلم، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العلماءُ وَرَثة الأنبياء، إن الأنبياءَ لم يُورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "[5]. فلِلْعلماء رسالة سامية يجب القيام بها وتحمل أعبائها. وهي امتداد لعمل النبي صلى الله عليه وسلم وإرث لمنهاجه وهديه وعلمه الذي هو نور الله يسطع في العقول والقلوب ويزيح ظلمات الجهل والعماية.
وفي هذا البحث بيان لمعالم رسالة العلماء: المستمدة من هدي النبي ومنهاجه صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال المحاور الآتية:
1.منهج الإصلاح
ويدخل في الطرق والأساليب التي اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتبليغ والإصلاح وتعليم الناس والتأليف بينهم، وذلك مثل:
- الحكمة والموعظة الحسنة
- القدوة الحسنة
- مخاطبة الناس على قدر عقولهم
- الترغيب والترهيب
2. السنن الربانية المتبعة في الإصلاح: ويدخل في ذلك القوانين الكونية
التي ذكرها الله تعالی في كتابه العزيز وبينها النبي صلى الله عليه وسلم بسنته وسيرته، كسنة التدرج والأخذ بالأيسـر قبل الأثقل ومراعاة الواقع واعتبار المآل وغير ذلك من النواميس والقوانین الربانية المطردة التي لا تتخلف (ولن تَجِدَ لسنّةِ الله تبديلا) "[6]
3.المراتب
وهي من مشمولات السنن العامة المبسوطة في الكون والمقررة في الشرع كتقديم الضروريات على غيرها، والفرائض على غيرها، والعينيات قبل الكفايات... وغيرها من مقتضيات الترتيب الذي جاء به الشرع في أمور الدين والدنيا.
[1]-سورة الذاريات الآية:56.
[2] -سورة النساء الآية:164.
[3] سورة الإسراء الآية:15.
[4] سورة هود الآية:88.
[5]- أخرجه الترمذي.
[6] -سورة الفتح الآية:23.