تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: تتبع الخطب بالشرح والتبسيط ... الفصل 42

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

تتبع الخطب بالشرح والتبسيط

وقد تتبعت هذه الخطب طيلة الشهر بالشرح والتبسيط في المواعظ التي كنت ألقيها وأكررها، ولاسيما ببيان أن الأمر يتعلق بتغيير حياتنا بما فيها من التعب والمعاناة، طمعا في ما عند الله من الحياة الطيبة التي هي حياة ممكنة في الدنيا تؤهل لحياة السعادة في الآخرة، وصِفتُها أنها خالية مما ينافي الطيبة، و أكبر ما ينافي الطيبة الكفر والضلال والكذب وشح النفس وكفران النعمة، وهي أيضا الجوع والخوف والهم والظلم وتضييع الأمانات والطغيان والافتقار إلى الحاجات الأساسية والمرض والشقاء والشقاق والإلقاء بالنفس إلى التهلكة وفقدان الحرية وفقدان الكرامة والوقوع في أنواع الحالات السالبة للحرية ومنها الإدمان على الاستهلاك وعلى عدد من العادات الأخر... وعلامة تحقق هذه الحياة هي انخفاض الكلفة المادية والمعنوية للحياة على الأفراد وعلى الجماعات.

إذا لم تكن حياتنا طيبة، فما السبب؟

وفي كل مرة أكرر السؤال : هل حياتنا التي نعيشها حياة طيبة بهذا المعنى القرآني، وإذا كان الأمر خلاف ذلك فما هو السبب؟

الجواب: فإما أن يكون السبب، كما قلنا، هو عدم التدين، أو ضعف التدين، أو انحراف في التدين، وإما أن يكون عدم فهم الدين، وإما أن يكون هو ضعف وازع القرآن أي ضعف الدافع إلى الاستجابة، هذا الوازع الذي تتوقف تقويته على المبلغين بالقول والقدوة التي تثمر خشية الله ومحبته، وإما أن يكون سببا آخر ينبغي أن نعرفه. وإلقاء هذه الأسئلة لا يتعارض مع حقيقة تفاوت أرزاق الناس في الهداية، ولكنه لا يقبل ما يتصوره بعض الجهلة من كون طيبات الدنيا مخصوصة للكفار بينما عوض المؤمنين عنها مؤجل للآخرة، ذلك لأن هذا الفهم ينطلق من اقتران الطيبة في تصور هؤلاء بالتكاثر، بينما طيبة الحياة الدنيا بمقتضى الإسلام مبنية على حلاوة الإيمان ونقل اللذة من الأخذ إلى العطاء وعلى الشكر والرضا والسعي في العمل كقيمة أخلاقية وروحية عظمى، وعلى حُرمة الدنيا لأن الله خلقها وكرم فيها بني آدم وجعل الإنسان خليفته فيها وأرسل الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين، فما صدر عن بعض الغلاة من الزهاد من ذم الدنيا إنما كان بسبب ما اصطلوا به من نار الفتن التي أثارها الطغاة واقترنت بالعنف وأنواع الإسفاف والإجرام.

كرر الخطيب أسئلته والأجوبة عنها وتعاونت معه على تبسيطها، طيلة الشهر حتى ظهر وكأن الناس قد حفظوا تلك الأسئلة والأجوبة، وبدأوا يتساءلون عن حكمة ذلك التصرف، وكنت كما ذكرت أتابعه بالمواعظ وأكرر القول: إن الناس في كل مكان يسمعون الكثير من قول الله ورسوله من الخطباء والوعاظ ومن العلماء في مختلف المنابر، ولكنهم يتصرفون وكأن تلك الأقوال ليست لتغير من حياتهم شيئا.

(*) يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية