تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: الحرمان من الطيبات... الفصل 74

أضيفت بواسطة elkassimi بتاريخ
Date de publication

 الحرمان من الطيبات

من قصور فهم (*) بعض المؤمنين التشدد في الدين حتى إنهم يحرمون على أنفسهم وعلى غيرهم ما أحل الله من الطيبات، وهو ما يخالف مراد الله تعالى الذي نهاهم عن سلوكهم المترتب عن فهم خاسر حيث قال سبحانه:

" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " (النساء 160)، ومثل هذا السلوك المتشدد يفضي كما بيّنت الآية إلى العدوان الذي لا يقبله الله.

الطيبات هي المتع التي ركّب الله الإنسان على أن يستلذها بلسانه وشمه وبصره وسمعه ولمسه وعقله وكل أحاسيسه دون أن يضره ذلك في نفسه ودون أن يؤذي غيره؛

كل ما لم ينه الله عنه من هذه المتع فهو حلال في دائرة الاعتدال التي رأينا أنه يحكم منهاج الدين؛

 انطلاقا من تصور غير سديد للدين كان بعض أهل الكتاب يحرمون على أنفسهم الطيبات ظنا منهم أن ذلك الحرمان يرضي الله ويكون فيه تقرب إليه؛

وقد تسرب هذا الفهم حتى إلى بعض المسلمين كما تشهد على ذلك توجيهات السنة حيث كان صلى الله عليه وسلم ينهى بعض المشددين بمثل قوله: "...أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"(2).

ولهذه الظاهرة صلة باستعدادات بعض الناس، ومنهم ذوو أمزجة ميالة إلى التشدد والتشديد في جميع الأديان، وهو ما يخالف الفطرة ويخالف رحمة الله بالعباد، ولا يوافق اسمه الغني الحميد.

ما عند مختلف البلاد والثقافات التي دخل أهلها الإسلام، وما جدّ في حياة الناس منذ ظهور الإسلام في باب الطيبات كم لا حصر له، وليس منه إلا القليل المحرم نصا قاطعا.

قياس السلوك في الإسلام على مقاس ثقافة واحدة من الثقافات التي نشأ فيها أو استقبلته إضرار به، وهو الدين الذي جاء لكافة الناس.

استفحلت المظاهر الثقافية في أحوال الناس، وما تزال تتغير منها الألوان كل يوم، ولا يجوز أن يُحكم منها بالتنافي مع الإسلام إلا على ما أضر بالنفس أو أضر بالغير أو جاء فيه النص القاطع، ولا يسلم فهم الدين من هذا الجنوح إلا إذا قام على مقاصد كبرى هي الإيمان الباني للشخصية الكونية المتميزة والعمل الصالح الذي ينفع الناس ويوافق أولويات مناسبة لما ذكر.

وما عدا هذا النهج فإن سلوك التشدد سيظل يفتح على المسلمين أبواب الفتن ويجعلهم عاجزين عن الخروج إلى الناس بالنموذج المنتظر منهم، نموذج خير أمة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف ويحب الحيي العفيف المتعفف "(3).

(*) يوميات الإرشاد

(2) رواه مسلم في صحيحه، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم .

(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية