تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الحرية إزاء الأغيار البشرية ...الفصل 52

أضيفت بواسطة loubna بتاريخ
Date de publication

  الحرية إزاء الأغيار البشرية ...الفصل 52

إذا كان المكون الأول (*) لشخصية المؤمن هو المعنى الذي يعطيه الإيمان للحياة، فإن المكون الثاني هو الحرية إزاء الأغيار البشرية، لأن توحيد الله تعالى هو الضمان الوحيد لحرية المؤمن إزاء هواه ثم إزاء المتألهين من البشر بمختلف حيثياتهم ودرجاتهم، فلا يطلب المؤمن الأمن إلا من الله، ولا يطلب العون ولا يطلب العزة إلا منه، ذلك أن الإنسان لا يوجد وحده في العالم، بل هو في المجتمع، ومن نزوع بعض الناس إرادة التحكم في غيرهم من الناس والتوق إلى استعبادهم، فالإقرار إيمانا بأن الله هو وحده المعبود وهو المستعان يحرر المؤمن من عبادة غيره، لأن الاستعباد يكون إما بالقهر أي الخوف، وإما بالطمع؛ وحرية الإنسان مقرونة بعزته، لذلك لا يمكن أن يُسلب المؤمن حريته الحقيقية حتى في ظروف قهر يحكم بها القدر، لهذا البعد، بعد التحرر من الأغيار البشرية أهمية كبرى في جميع العصور وإلى يومنا هذا، حيث يحتاج الإنسان إلى قوة تحميه في عتو نفسه ومن الخضوع للغير في عديد من الحالات.

إن الحرية مفهوم فلسفي وسياسي يتداوله جميع الناس بمختلف حيثياتهم ودرجاتهم في الفهم، لاسيما في هذا العصر، والذي ينصرف إليه الذهن هو حرية العبيد إزاء مالكيهم، وحرية البلدان من الاستعمار، وحرية الشعوب من المستبدين، ولكن الموضوع الغالب في عصرنا هو حرية الإنسان إزاء الإنسان، بيد أن هذه الحرية لا يحققها إلا مؤمن موحد لا يتأثر بضغوط الخوف والحاجة ولا يقر لإنسان آخر بأنه يستطيع أن يملك ناصيته تحت التهديد أو الطمع والإغراء.

عن أبي أيوب، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله علمني، وأوجز، قال: "إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس عما في أيدي الناس" (2)

موعظة في الموضوع

إن معرفة الله بأسمائه تحرر من طلب أي مدد من غير الله، وهذا لا يعني التكبر على الناس أو عدم جواز تسخير بعضهم بعضا مقابل الأجر العادل ، ولكن لابد من تربية تُدخل بعد التحرر بالتوحيد في مستوى الشعور وتضع الأمور في مواضعها من هذه المعادلة، وهي معادلة تقتضي تأهيل الحرية بالمسئولية، وهو تأهيل لا يتعلق بالأفراد وحسب، بل يتعلق بالجماعات أيضا، ولذلك فقيام أنظمة على الحرية غير المستندة إلى الإيمان لابد أن يصل إلى طريق مسدودة يحتار فيها الإنسان في كيفية تدبير حريته بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، حيرة تنذر بالانتهاء إلى تخريب ذاتي جماعي . 

(1) يوميات الإرشاد

(2) رواه ابن ماجة في سننه، باب الحكمة

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية