تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الإفساد في الأرض عموما... الفصل 75

أضيفت بواسطة elkassimi بتاريخ
Date de publication

  الإفساد في الأرض عموما... الفصل 75

قال الله تعالى في كتابه العزيز: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " (البقرة 10).

قضى الله (*) أن يخلق الإنسان ويكرمه ويستخلفه في الأرض، وقد سبق في علمه ما سيقترفه من الإفساد، وأسكنه الأرض وقد مهدها له وبسطها وجعل له فيها الأقوات وسائر الأرزاق من الطيبات، وأهله للإصلاح بأن جعل له السمع والبصر والفؤاد، ونهاه عن الإفساد وقال سبحانه: " ولاتفسدوا في الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين " (الأعراف56).

ويدل قوله: بعد إصلاحها " على المقصود وهو الحفاظ على ما قدره سبحانه في نظامها، وهو ما يسمى اليوم بالتوازن البيئي، وقد استبق القرآن الكريم ما جاء بعده عندما قال: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" (الروم41)،

وقال مبينا أبعاد هذا الإفساد: " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " (البقرة 205).

وربط سبحانه الفساد بسلوك الإنسان الذي سماه بالعتو وهو السعي إلى الاتصاف بما ليس للإنسان أن يتصف به وهو الكبر بإرادة الاستكثار من أشياء تجعله يتعدى المقادير وهو يظن أنه بذلك يسعى إلى الإصلاح، فقال سبحانه : " ولا تعتوا في الأرض مفسدين " (هود 84) والحقيقة أن هؤلاء العتاة من " الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون " (الشعراء 152).

وقال: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " (البقرة 11).

وقد يتصرف العتو في صور أخرى ترجع إلى الغبن فيترتب عنها الفساد، قال تعالى: " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعتوا في الأرض مفسدين " (هود 84).

فالإفساد في الأرض يشمل الطبيعة ويشمل البيئة الاجتماعية التي يفترض أن صلاحها الأول هو بناؤها على الفطرة، أي القواعد الضابطة للعدل بين الناس، فقال سبحانه : " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " (الرعد 25)،

وقال تعالى: " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب" (هود 61)

فاستخلاف الإنسان يقتضي أداء الأمانة في كل شيء واتباع سياسة ربانية في باب الأمانة الكبرى، واستعماره فيها يتعلق بما ينبغي من الشفقة عليها لصالح الإنسان، وهذان المفهومان هما اللذان ينبغي أن يؤطرا نظام الإنسانية التي ما فتئت عبر تاريخها، وإلى يومنا هذا، تبحث عن نظام يحميها من الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين واستحضار هذا المفهوم هو الذي ينبغي أن  يوجه أي سياسة كونية ينبغي أن يكون المسلمون في بلدانهم نموذجا جذابا لها، استلهاما من قول الله تعالى: " وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين " (القصص 77).

فشرط تحقق ذلك النموذج واضح في قوله تعالى : " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون" (الأعراف، 10).

وقوله تعالى: " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " (الحج،41)،

وبين الله وعده بمصلحة الإنسان في الأخذ بهذا النظام فقال:

"ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" (الأعراف96).

ومن خبرة الله بهذا الإنسان ورأفته به أن لم يوسع له في الرزق وابتلاه بما يسمى بالأزمات، لأنه يعلم أنه سيطغى فقال:  " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير " (الشورى 27).

فالإفساد في الأرض يكون بأنظمة الظلم والبغي، قال تعالى: " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم( الشورى42).

والحزب المعارض للنظام الرباني يتحالف ليقف معارضا في وجه الإصلاح المبني على الربانية، يقول تعالى: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"  (الأنفال73).

والفريقان ليسوا سواء، قال تعالى: "أم نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار( ص28).

(*)يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية