تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الخاتمة الأولى: الموت والحياة... الفصل 122

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

الموت والحياة

يفهم المؤمن (*) الدين فهما صحيحا بقدر حضور فقه الموازنة بين الموت والحياة في ضميره وتصرفه، فلا أحد من الناس ينكر الموت، ولكن المؤمن يؤمن بالحياة الأخرى بعد الحياة الدنيا، وهي ليست نقمة، وإنما هي دار تُوَفَّى فيها الأجور  فضلا من الله لمن شاء بغير حساب، قال تعالى:

" كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم بغير حساب " (ال عمران 185). ومما يعين على فهم الموت فهما صحيحا استحضار الابتلاء في الحياة الدنيا، قال سبحانه وتعالى: 

 

" كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة "(الأنبياء 35). وهي معجزة بأجَلها ومكانها اللذين لا يعرفهما إلا الله، قال تعالى:" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا "( آل عمرن 145). وقال: " وما تدري نفس بأي أرض تموت." ( لقمان " 34). ومن رحمة من الله بالناس أنه سبحانه أراد لهم ألا يفاجئوا بالموت وإلا هم على ما يرضي، قال تعالى: " واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "(آل عمران 102).

وحقيقة ما بعد الموت هو البعث الذي لا ينكره إلا الضالون " قال تعالى: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت "(النحل 38).

ولا تنفع التوبة على حافة الموت، قال تعالى: "حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن"(النساء 18).

وخير التوبة قبل الموت عمل الإنفاق: "وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت"(المنافقون 10).

يفهم المؤمن الموت من خلال فهم مراد الله من الناس من حيث تأهيلهم للعمل الصالح وهو نفع أنفسهم، وهذا الاختبار هو الابتلاء: قال تعالى: "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"(الملك 2).

فالإنسان بطبعه يكره الموت لأن الله جبله على حب الحياة، ولكن الله أخبرنا أنه كتب للمحسنين الخلود في الحياة الآخرة، فالمقبولون عند الله لا تجري عليهم الموت كما يتصورها الكافرون: "ولا تحسبن الذين قتلوا قي سبيل الله أمواتا"(آل عمران 169).

فالموت هو الحقيقة الكبرى، واستحضارها مرتبطة بمشيئة الله تعالى هي بالنسبة للمؤمن جزء من الحياة الطيبة، والغفلة عنها ذهول لا راحة فيه، والاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح، استعداد لا ضنك فيه ولا حزن، وللمؤمن الراسخ الإيمان أن يقارنه على المستوى الآدمي بموعد لقاء المحبوب، إلا أنه محبوب رحيم ودائم.

(*)يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية