تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة في الذكر ...الفصل 57

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

خطبة في الذكر ...الفصل 57

أنعم الله على الإنسان بأن هيأه لذكره (*) وهو تكريم عظيم، بل قابل الله ذكر الإنسان لله بذكر الله للإنسان فقال: "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. (البقرة 152). وندب الإنسان إلى ذكر كثير في كل الأوقات فقال:" واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار" (ال عمران 41).

وبيّن له الطريقة التي يستبطن بها الذكر من قبيل التضرع المثمر للخشية المرجوة فقال:" واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة. " (الأعراف 205).

وبيّن أن الذكر في الحقيقة هو حماية من نسيان شكر نعم الله على الإنسان، وبه يتميز المؤمن من الكافر، فقال: " يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ". (فاطر 3). وهو ذكر مقبول في جميع أحوال الإنسان، إذ قال  تعالى:" الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ". (آل عمران 191).

وجعل الذكر بابا للتوبة من المعصية فقال:" والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ". (آل عمران 135).

وبين ثمرة الذكر في إصلاح النفس حتى تأتمر بأمر الله وجعل أثر الذكر أكبر من أثر الصلاة، فقال: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ". (العنكبوت 45).

وجعل الذكر ثمرة للتزكية المؤدية للفلاح وسبيلا للصلاة على حقيقتها فقال: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (الأعلى 15).

ونبه المؤمن إلى اشتغالين يمكن أن يُنسياه ربه ويُشغلاه عن ذكره وهما المال والأولاد، فقال: " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله " (المنافقون 9).

وبيّن ما لا يرضاه للمؤمن وهو التورط في النسيان مع المعرضين الذين ألهتهم الحياة الدنيا، فقال:  " فأعرِض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا " (النجم 29). بل إن الإعراض عن الذكر والغفلة عن فضائله توقع الإنسان في مصاحبة الشيطان مع ما لذلك من أثر سيئ عليه، فقال: " ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمان نقيض له شيطا فهو له قرين "(. الزخرف 36).

وحيث إن التزكية تثمر الذكر فإن اتباع الهوى يبعد عنه، فقال: " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه "(الكهف 28).

وحذر من مغبة الغفلة عن الذكر وهي معيشة الشقاء والضنك، وهو ما لا يتمناه الإنسان لنفسه، ولكن عينه لا ترى الحقيقة، فهو يريد السعادة ولكنه لا يتبيّن طريقها، فقال تعالى:" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " (طه 124). 

فالذي ينبغي للمؤمن هو اليقظة متى شعر أن الشيطان يريد أن يوقعه في نسيان الذكر تذكر فينج من اتباع الشيطان، قال تعالى: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "(الأعراف 201).

ومقابل عيش الضنك الذي يورثه نسيان الله فإن الإقبال على الذكر يجعل القلوب مطمئنة، والاطمئنان عنصر أساس في الحياة الطيبة، ويتبين من قوله تعالى: " الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب "(الرعد 28). 

على أن الذكر المقصود هو ذكر العاملين الذين يحتاجون إلى الذكر في تسديد عملهم.

(*)يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية