تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة في الشكر ...الفصل 58

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

الشكر

الذكر والشكر وجهان لعملة واحدة (*) لأنهما الجواب المطلوب على ما يشعر به المؤمن من نعم الله التي لا تحصى، وفيه جاء قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله"(البقرة 172).

والله تعالى بمنه وكرمه لم يشترط النعم بالشكر لأنه الممد لكل من خلق ورزق، فقال: "إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون" (يونس 60).

فقد سبق ما سبق في علم الله، وهو سبحانه أودع في الإنسان الاستعدادين، وأعطاه ما به يستطيع أن يهتدي إن شاء، وأن يكفر إن حقت عليه الضلالة، وربك لعلمه السابق لا يظلم أحدا، فقال عن الإنسان وهو الذي خلقه وهو أعلم به: " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا"(الإنسان 3).

على أن شكر النعم تعرض لزيادتها فضلا من  الله،فقال: "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم"(إبراهيم 7).

ولا ينبغي أن ينسى المؤمن أن ما أُمر به إنما هو لمصلحته، وهذه حقيقة تغيب عن كثير من الناس الذين لا يربطون العبادة بالإحسان إلى النفس في الدنيا قبل الآخرة، فقال:"ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم "(النمل 40).

وقد أقام سبحانه الحجة على الإنسان بأن جعل له من وسائل الإدراك ما يقف به على النعم الموجبة للشكر فقال: "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "(النحل 78).

وأبرز ما يوجب الشكر هذه الأسباب التي يتوقف عليها بقاء الإنسان، وهي المعايش، ولكن الواقع هو أن الإنسان أمام كل هذه النعم والحجج الدامغة قليل الشكر، قال تعالى: "وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون"( الأعراف 10). حقيقة أكدها القرآن في قوله تعالى: " ولكن أكثر الناس لا يشكرون "(البقرة 243)، بيد أن الله برحمته للإنسان يقابل حتى النكران بشكر من عنده متجليا عليه بغفرانه، إذ قال:"إن ربنا لغفور شكور"(فاطر 34).

 (*)يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية