تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة في السعي وفق الأسباب والسنن ونبذ التواكل... الفصل 80

أضيفت بواسطة elkassimi بتاريخ
Date de publication

السعي وفق الأسباب والسنن ونبذ التواكل

عندما يتعلق الأمر بالعمل(1) لابد من التنبه إلى اختلاف مواقف الأمم منه باختلاف الثقافات، فهنالك أمم أكثر نشاطا من غيرها في الإقبال على العمل والمبادرة إليه والقدرة على مواصلته والصبر عليه، وهنالك أمم أخرى لا تجعل من العمل قيمة إنسانية كبرى، فتجد أهلها ميالين إلى البطالة والخمول والتقاعس، وبالنسبة للمؤمنين، ومهما تكن عوائد ثقافتهم السابقة فإن العمل بمقتضى الدين قيمة عليا ينبغي تمثلها وإدخالها في العادات إذا كانت هذه العادات غير محفزة في أصلها، فالعمل بمقاصده الربانية مورد بركة ومطية عبادة سواء كان للشخص أو لغيره، لذلك  يؤكد الدين على أهمية العمل في حياة الفرد والجماعة، والتنبيه لازم لأن بعض المتدينين لا يميزون بين التوكل على الله في العمل وبين التواكل والنكوص وترك الواجبات والأسباب والاستسلام إلى الأوهام، فبالعمل تتم الصالحات ويُبذل المعروف وتُتقى الآفات وتتحقق المكرمات. وهو سبيل الحياة الطيبة، ولكي تكون للعمل الثمرة المرجوة لابد أن يتم مستندا إلى الإيمان ومقتضياته، لأن الإيمان كما رأينا هو الذي يعطي للحياة معناها بربطها بخالقها الذي أراد لها أن تكون لائقة بمقام تكريم الإنسان، فالعمل شرط لنفع النفس ونفع الغير وجلب المصالح ودرء المفاسد، فللعمل إطار وله غاية موعودة وعدا إلهيا محققا، وذلك ما ندركه من قوله تعالى: " من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " (النحل 97) . وقوله تعالى: " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد"( فصلت 46).

والعمل سعي تتحقق به سعادة الدنيا والآخرة، ولا مجال للوهم بأن هناك شيئا ينتظر تحقيقه بلا سعي، وهو ما نص عليه القرآن في قوله تعالى: " ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا " (الإسراء 19) ؛

وقال :"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها وما له في الآخرة من نصيب".(الشورى 18 )..

والله تعالى شكور عدل يعطي لمن سعى مقابل سعيه، والسعي كل مبادرة قاصدة من ورائها طلب الوصول إلى ما يرضي، قال تعالى: " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا  كفران لسعيه "(الأنبياء 94) ؛

وجماع حكم الدين في العمل قوله تعالى: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (التوبة 105).

إن من مقتضيات الإيمان أن يعمل المؤمن صالحا وأن يعمل شاكرا لأنعم الله وأن يستحضر مراقبة الله له في عمله وجزاءه عليه، وبهذا يختلف موقع المؤمن وموقفه واستعداده ونشاطه عن غير المؤمن الذي لا يرى في العمل إلا تسخيرا مقترنا بالإكراه والمشقة. وإذا عرفنا أن حياة الإنسان كأفراد وكجماعات وكأنظمة تدور كلها على العمل وتنظيمه فهمنا أصالة التوجيه القرآني في هذا الباب وما يمكن أن يمثله هذا التوجيه بالنسبة للنموذج الذي يفترض أن يخرج به المسلمون للناس.  

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "خير الكسب يد العامل إذا نصح".(2)

(1)يوميات الإرشاد

(2) رواه أحمد في المسند (مسند أبي هريرة)، والبيهقي في الكبرى، باب التوكل على الله .

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية