تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

أداء الحقوق والأمانات والوفاء بالعهود والعقود... الفصل 85

أضيفت بواسطة loubna بتاريخ
Date de publication

 أداء الحقوق والأمانات والوفاء بالعهود والعقود... الفصل 85

وردت في القرآن الكريم (1) أوامر وتوجيهات ربانية في موضوع هذا السلوك الذي ينسجم مع مقتضيات الإيمان ومع الالتزام في الصلاة ومع تأهيل الإنسان للمسئولية في العدل والسلام، وإن كان هذا الإنسان ظلوما جهولا، فإنه موضوع أداء الحقوق والأمانات والوفاء بالعهود والعقود؛ ذلك لأن الحياة تستوجب تعاملات لا تنفع إلا إذا كانت سليمة بمرجع أخلاقي مستمد من عدل الله ومما أراده للناس من الخير والطمأنينة، والأصل في هذه المرجعية قوله تعالى: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان جهولا ظلوما (الأحزاب: 72) وقوله: " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته (البقرة 282).

ورأفة من الله بعباده أمرهم بأمور تصلح لهم وتشيع السلامة في حياتهم وتقلل فيها أسباب الشقاء، منها أمر أداء الأمانات، وكرر ذلك بقوله : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء: 58). ومن الغاية في هذه الرأفة أن ربط بين تعامل الناس بالتعامل مع الله فحذر من المخالفة في هذا الباب لأن خيانة الأمانة  خيانة لله فقال:  " يا أيها الذي آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"(الأنفال: 27).

وعلى عكس ذلك مدح رعاية العهد والأمانة فقال: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"( المؤمنون: 8). وقال: " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق "( الرعد: 22). وبيّن أن الله رقيب على هذه المعاملات فقال: "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا".(الإسراء: 34). ومدح الوفاء فقال: "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا "(البقرة :176). وقال: "وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون "( البقرة: 40). وقال: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود "(المائدة: 1).

هذا هدي القرآن في أداء الأمانات والوفاء بالعهود والعقود. وفيه وعد ومدح لمن أوفى ووعيد لمن خان أو أخلف. وكل عهد أو أمانة أو عقد هو عهد الله وأمانته وعقده. لأن الله وكيل المتعاهدين والمتعاقدين والمؤتمنين بعضهم بعضا، والأصل أن الله عدل وحق وسلام.

فالأمانات الصغرى في كل شئون حياتنا اليومية هي فرع من الأمانة العظمى التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان، كان ذلك بقضاء الله الذي له الحكمة البالغة، وهو أراد أن يبتلي هذا الإنسان.

أما الأمانات والعهود والعقود في حياة الناس فهي جزء من حياتهم اليومية وتتوقف عليها سعادتهم إذا وفّوا بها وأحسنوا الأداء، ويصيبهم الشقاء والنزاع والشقاق إذا ضعفوا وأخلفوا، وبسبب هذا الإخلاف تزدحم المحاكم والسجون ويدخل الخراب إلى العائلات والجماعات، بل تندلع نيران الحروب بنقض المعاهدات، وهي روابط يومية في معاملات الناس في التجارة والأشغال والخدمات والشركات والديون والسياسات، فجودتها مؤشر مهم على حسن حياة تدين الناس.

من نوازع هوى الإنسان ميل إلى الإخلاف وضعف على الوفاء بالعقود والعهود وخيانة الأمانات، والذي يقوي ضمير الإنسان هو رد الأمانات والعهود والعقود إلى الله تعالى.

كل من تبايع أو تعاقد أو تعاهد ووفّى فقد أدى الأمانة أو بعبارة العصر " أرضى ضميره "، وهذه العبارات تعبير أخلاقي ولكنه على مستوى اللغة ينبئ عن الغفلة أو النسيان أو انعدام الإيمان، وحق أن يمتلئ باطن الإنسان بشعور السلام لأنه أرضى الله من حيث أرضى ضميره المؤمن وتعامل مع غيره بصدق وإخلاص، تنطبق هذه الحقيقة على كل من ارتبط بعقد خدمة كتابيا كان أو شفويا، وكذا على كل من ارتبط بعقد شغل؛ وكل واحد منا في حالة ارتباط بعقد مع غيره في الشغل أو الشركة أو التجارة، ويقضي الإيمان أن يستحضر المؤمن أنه تحت رقابة ضامن العهود والعقود، ربنا سبحانه وتعالى، ويترتب عن هذه الحقيقة أن يحرص على الوفاء قبل العمل وأثناءه وأن يحرص على المحاسبة بعده، فليسأل كل واحد في يومه أو أسبوعه لمن وفّي ومن وفّى له هو، ومن خانه ومن خان هو. ولنتصور حياتنا خالية من خيانة الأمانات ومن الإخلال بالعقود، ماذا سيكون الربح المادي والمعنوي، سيكون هو الثقة وتجنب كثير من التبذير في المال والوقت وسائر المقدرات.

هذا واقع يتعين أن يستحضره كل شخص في حياته اليومية فيقضي دقائق من كل مساء يسأل نفسه هل أدى ما ائتمن عليه وهل اشتغل بإخلاص في ما تعاقد عليه من شغل أو خدمة.    

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك"(2) .

  • (1) يوميات الإرشاد
  • (2) رواه الترمذي، باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له.
المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية