تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة حول التبذير في المستهلكات... الفصل 71

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

التبذير في المستهلكات

من راقب الناس (1) وجد قدرا من همهم وشغلهم وكدحهم منصب على تحصيل أمور يستهلكونها للحاجة إليها أو يستهلكونها لمتعة زائدة بها، غير أن معظم ما يستغرق جهد الناس ومالهم ووقتهم وحماسهم وسياستهم ونزاعاتهم يتعلق بما فوق الحاجة الضرورية إلى الطعام والشراب وما يتقون به البرد والحر بل يتعدى الضروريات ويتعدى حتى الحاجيات إلى الكماليات.

من هنا فإن نظام العالم، أي نمط العيش السائد، وكل البلدان جزء منه بدرجات متفاوتة، نظام مختل إذا لوحظ ما هو غارق فيه من التهافت على الكماليات في البلدان المسماة بالمتقدمة اقتصاديا، في حين أن ناسا آخرين كثيرين يعانون من  الاحتياج المفرط للضروريات، وهذا التفاوت موجود بين البلدان وبين الفآت قي كل بلد، فهو نظام على سكة التبذير التي يمكن أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه من النتائج على مستوى عدم الاستقرار، إذ هي حالة قائمة على تحقيق الشهوات على حساب الآخرين، سيما إذا كان بظلمهم أو استغلالهم أو نهبهم أو استعمال الحرب والقتال ضدهم.

إن الحرص على اكتساب هذه الحاجات الزائدة يفسد الذوق السليم ويفسد طبيعة الإنسان، لأنه يجره إلى التكاثر الذي وصفه الله تعالى بأنه يلهي الإنسان عن أن يعيش حقيقته ويكون بصيرا بمصيره؛ قال تعالى: "ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " (التكاثر 1-4).

ثم إن الحرص على اكتساب هذه الحاجات الزائدة، كما تشهد تجارب الأمم في الماضي والحاضر، يجر إلى الطغيان والعلو في الأرض.

ومن مظاهر هذا التبذير كثرة ما تلقيه أسواق البلدان الغنية من الطعام الزائد عن الحاجة وما يفيض عن استهلاك البيوت في هذه البلدان ويلقى في النفايات.

إن المقصود في قريتنا في ما يتعلق بالموضوع الذي نحن بصدده هو ثلاثة أمور:

  • 1) تجويد الطعام بناء على العلم لا على العادات؛
  • 2) الاقتصاد في كميته، علما بأن الزيادة لا تنطبق على حال كثير من الناس؛
  •  3) مقاسمته مع من لا يجدون الضروري منه، كما وكيفا؛

 والمقصود الثاني هو الحرص على ضرورة تجويد العلاقات الحميمية بين الأزواج ليحصل في ظلها الإشباع في جو المودة والسكينة والرحمة؛

ولابد من التذكير، هنا أيضا، بما رأيناه من مقتضيات الإيمان وهو تحرر الإنسان من التهالك على ا لأشياء إلى حد نسيان الحقيقة التي ينبغي استحضارها، وهي توحيد الله بالعبودية، لأن الشكر يعطي المذاق للحياة، بينما تؤدي الغفلة إلى سلسلة من مشاعر الحرمان والشقاوة والأمراض.

عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر  بسعد، وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف؟ " فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار" (2)

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية