تعلو المحاريب أقواس منكسرة ومتجاوزة عالية مثل محاريب تينمل والكتبية والمسجد الكبير بسلا.
ولما كانت هذه المحاريب ملبَّسة بأقواس متشابهة، فإنها ترسم فقرات عقد مؤطرة بحلية معمارية بسيطة، كما جاءت زخرفة الركينات بقُبيْبات أو برصيعات بيضاوية.
وينطلق على مستوى مداميك العقد شريط من التشبيكات الهندسية، مكون من نجمات ثمانية الرؤوس ومضلعات لتأطير الفتحات. ويمتد في الأعلى إفريز من الشمسيات يعلوه شريط آخر من التشبيكات الهندسية التي لها نفس العناصر المستعملة في التأطير المستطيل.
وقد استعملت هذه العناصر المتراتبة في تينمل والكتبية، "وكانت الأبعاد فيهما هي نفسها "، غير أن التعامل مع التفاصيل اختلف من محراب إلى آخر ; ففي تينمل استعملت في الإفريز سبعة تقويسات زخرفية، وفقرة العقد مزينة بأقواس متعددة الفصوص إلى ثلاثية الوريقات. وحتى تبدو مرتفعة، يقوم الفنانون بتشبيك الأقواس المتركزة لتكوين نوع من الزخرفة الوردية فوق قمة القوس. وسيستفاد من هذه الزخرفة في القرون اللاحقة لإعطاء توازن للواجهات، سواء في الهندسة الدينية أو المدنية أو العسكرية. ومحراب الكتبية هو الأقل ارتفاعأ، ولكنه الأقل زخرفة.
ويستعمل في التقوس قوسان متركزان مزخرفان بفصوص متعددة، مؤطران بقوس ثالث أملس. أما إفريز التقويسات فهو أقل ارتفاعاً، ولا يستعمل إلا خمس مَشاك. والغاية من هذه الزخرفة هو تقديم تركيب متوازن "وبتنويعات دقيقة ورصينة في نفس الوقت".
من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..