تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الزخرفة في مساجد الموحدين

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication
Catégorie

تيجان من العصر الموحدي في جامع الكتبيين علاوة على إعادة استعمال عدد من تيجان الزخرفة الأموية والقبب المقرنصة المرابطية، فإن الموحدين أولَوْا اهتماماً خاصاً بالأجزاء المهمة لمعالمهم الدينية.فهم تقشفوا في الزخرفة لتحاشي وفرة الزهريات، وقدموا، في نفس الوقت، عناية جديدة تحدث قطيعة مع التقاليد السابقة، ولكن تبنوها وأعادوا إنتاجها وعرض إبداعها في المحراب وتأطيره، وفي البلاط الأسكوب الذي يتقدمه، ‏وفي الأجزاء العليا من البلاط المحوري، وفي قبب وواجهات الصوامع.

والحق، أن الموحدين فرضوا تزييناتهم عندما قدموا لنا الأسس التي ستسير عليها الزخرفة المغربية خلال القرون اللاحقة. وإن كان الصناع في العصر الموحدي، قد التزموا مُثُل الحركة الموحدية، فإنهم أعرضوا عن كتابة نقائش تحفظ ذكرى المهدي أو أحد خلفائه.

‏ومن خصائص المساجد الموحدية كثرة استعمالهم للتيجان، فبخلاف مساجد المرابطين التي ترتكز فيها الأقواس مباشرة على دعامات عارية، كما هو الحال في تلمسان والقرويين، فإن الموحدين استعملوا نصف التاج على أنصاف الأعمدة البارزة المستندة على الدعامات. وبهذا سجلوا مرحلة حاسمة في تاريخ هذا العنصر المعماري: فبعد أبحاث طويلة، أنجز الفن المغربي الأندلسي، في الأخير، تاجاً خاصاً به. وقد استعملت هذه التيجان في البلاطات الموازية لجدار القبلة، والبلاطات المحورية، وفي المحرابات ولتحمل القبب وأحياناً الكوات الصماء بالصوامع.

‏يستعمل التاج الموحدي ورقة الأقنثة والسعيفة التي يضعها على تاج العمود المكعب الشكل وكأس التاج الأسطواني ذي جديلة زخرفية حلزونية. وفي الصحن الأمامي لتينمل، تجد جذع العمود تعلوه مخدة أسطوانية ومحززة عليها زخرفة الأقنثة منحنياً على ثلث كأس التاج. وفي وسط المنطقة السفلى من الواجهة انفصال فصوص إحدى السعيفات المتفرعة من الزخرفة لتشكل برعما اتخذ محورا للتركيب. ويستعمل في كل زاوية من زوايا هذا الأخير سقيفتان مزدوجتان متباينتا الاتجاه، حيث تستند الأولى إلى ظهر الأخرى. وقد تم تحديدهما بواسطة تحززات عريضة. وتلتف الفصوص الكبرى لهذه الأخيرة في زخرف حلزوني صغير.

 أما التيجان الأخرى فأكثر بساطة، ولكنها حافظت على نفس التصور. وقد نحت تموُّج الأقنثة في صفين، كما هو الأمر في مسجد قصبة مراكش، الذي تعتمد على طوق العمود وعليها سقيفة ذات فصين ملتفين في اتجاه الأطراف ليشكلا حلزونيات بسيطة ينشأ عنها برعوم أو حلزونيات تحتوي على عمامة خالية من التزيين. وما يزال الطابق العلوي للواجهة الشمالية الشرقية للكتبيين يحتفظ بواحدة منها. يدل فيها التفاف الفصوص الكبرى للسعيفات على تشبيكات متقنة ومعقدة، والتي استعملها صناع القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، في المدارس والمساجد الريفية.

‏ويستعمل سجل آخر الزخرفة الهندسية ونجد فيه تركيبات مخففة، لا تقبل عناصر أخرى لتأثيثها إلا نادراً. فالخطوط المنحوتة على الجص أو على الخشب مثل خشب السقوف تكون مستقيمة بشكل مثير. فعلى واجهة محراب تينمل، وتحت قبب البلاط الأمامي، تظهر التأطيرات والأفاريز المتعددة الأضلاع وهي عبارة عن أشرطة غليظة من الجص. وتتشابك هذه الأشرطة لتكون شبكة بسيطة تتناوب فيها المربعات والمستطيلات المحلاة بنجمات ثمانية ونجمات سداسية غير متناظرة، ومعينات، والشكل ذي الاثني عشر ضلعاً، ولوزيات، والمتعدد الأضلاع المنتظم.

أما زخرفة المحراب في الكتبيين، فهي قريبة جداً من زخارف محراب تينمل. والإفريز فيها تولد عن تشبيك شريطين يظهر فيه تعاقب نجمة سداسية، ومعينان ونجمة ثمانية. ويضم الإفريز الموجود تحت القبة التي تتقدم المحراب، مربعات ومعينات منجمة في غياب تام للعناصر النباتية. وتضفي الفضاءات الفارغة طابع القوة والصلابة على الأشكال.

‏ويبدو استعمال آخر للتشبيك المتعدد الأضلاع في السقوف. فالروافد والألواح تقدم تركيبات ذات عناصر زخرفية غائرة تبرزها تحززات. ويتعلق الأمر بنجمات ثمانية وسداسية، ومعينات، وأشكال في نوع المتعدد الأضلاع المنتظمة، التي ترسمها عُصيات الخشب.

وهنا يبدع الصناع الموحدون،كذلك، أسلوباً سيغدو مدرسة في عهد المرينيين، وبالأخص في السقوف المستوية للمدارس والفنادق وجفنات المساجد.

نلاحظ في بواطن أقواس البلاط الأمامي لتينمل آثار تشكيل ينحدر من تشبيكات المعين الكلاسيكية، والتي لقيت رواجا، خاصة في واجهات الصو امع. والحلقات المنحنية مرسومة بالسعيفات المتفرعة من فصين إلى فصوص غير متساوية. فا لفصوص الصغيرة تنحني نحو الأسفل، والفصوص الكبيرة تتجه نحو الأعلى وتنتهي بزخرفة حلزونية تخرج منها البراعم. ويعطي استعمال هذه السعيفات تصورات جديدة على واجهات صومعة الكتبية.

‏تصبغ هذه التركيبات النباتية بالأحمر المائل إلى الصفرة على خلفية طلاء أملس. وتتكون من شجرة الحياة التي تحدد محور الزخرفة. ففي اللوحة الموجودة في الطابق العلوي للواجهة الشمالية الغربية والتي تنخرط داخل قوس متعدد الفصوص، نجد غصينا عريضا يحيل على جذع شجرة. ويمتد هذا الجذع عموديا حتى يصل إلى الحلية المقعرة للقوس، ليتفرع إلى غصينات تفقد قوتها واستقامتها، وترسم حلية حلزونية تتفرع منها أنواع مختلفة من السعيفات المزدوجة الملساء والمحززة، ذات تيجان مثلثة متجانسة وذات عكازات منحنية أو ذات براعم أو زهيرات. ويسود نفس التصور في اللوحات الأخرى الموجودة في الواجهة الشمالية الشرقية، حيث تعاد فيها قراءة عناصر مشابهة. فالغصينات تظهر مرة أخرى ويتكرر استعمال مختلف أنواع السعيفات والزهيرات مع ملاحظة توجه مطرد نحو الجمود.

‏والزخرفة بالكتابة شبه غائبة. وتلتقي بعض النماذج القليلة منها في أشرطة بعض تيجان الأعمدة أو في المحاريب، مثل الكتابة القرآنية بالخط النسخي في محراب الكتبيين. وتحتل هذه الكتابة ذات الهيئة المنمقة الجزء الأسفل من اللوحات المزخرفة. والقنوات فيها مشيَّقة جداً.

‏أما الخط الكوفي القديم، فلا يظهر إلا في شكل مأثورات دينية على تيجان الأعمدة، وفي لوحات الشمسيات التقويسات التي تزين الصوامع في تينمل وفي مسجد القصبة وفي الكتبيين. وتبين الكتابات الكوفية الموجودة على تقويسات صومعة الكتبية كيف أضعت هذه الكتابة اصطناعية. فحروف كتابات الواجهة الجنوبية الشرقية حروفا عتيقة ومفرطحة.

والقنوات تنتهي بحافة مشطوفة مقطوعة غير مزهرة في أواخرها. أما الواجهة الجنوبية الغربية فقد زخرفت ‏بكتابة عبارة "العزة لله"، وهي تثير الإعجاب بالطريقة التي عولجت فيها الحروف والأشكال.فالقنوات ذات زوايا، ولكنها رشيقة وممدودة. فاللام في "العزة" وفي "الله" يمتدان ويرسمان شبه قوس متعدد الفصوص، والمحصور بدوره بحلزون بغصين تتفرع منه سُعيفات ملساء ثنائية الفصوص والغُجيرات. وهكذا يتعايش التوجهان: الأول يمثل تقاليد الماضي، والآخر يمثل توجهات المستقبل، وقد تنافس هذا الأخير، أيضا، لبضعة قرون مع الكتابة النسخية. 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية