تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

جمع المعاني الدُرِّيَّة والمباحث السَّنِيَّة في تقييد البَرِيَّة تقييد محمد بن عيسى الوارتني عن شيخه الأغصاوي تحقيق أحمد بن محمد فاضل

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

جمع المعاني الدرية والمباحث السنية في تقييد البرية تقييد محمد بن عيسى الوارتني عن شيخه الأغصاوي تحقيق أحمد بن محمد فاضل

لقد تجلت عبقرية المدرسة المغربية في العناية بكتاب الله تعالى من خلال مسار تاريخي فريد، انطلق في القرن الثامن الهجري حين صاغ الإمام أبو الحسن علي بن محمد الرباطي التازي، الشهير بـ "ابن بري" (تـ 730هـ)(1) أرجوزته "الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع".

هذه الأرجوزة التي انبثقت من "رباط تازة" الذي كان مركزاً لنشر القرآن، والتي حظيت بعناية فائقة منذ نظمها تداولاً وحفظاً وشرحاً، حتى بلغت من الشهرة مبلغ "الآجرومية" في علوم اللسان(2)، وأحصى لها العلماء ما يربو على ثلاثة وخمسين شرحاً وحاشية.

ثم برز في ذات الحقبة الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الكريم الأغصاوي (المولود أواخر القرن السابع وبداية الثامن الهجري)(3) والذي نهل من معين المدرسة الأصولية بفاس على يد كبار الشيوخ كأبي الحسن الصغير (4) وابن حدادة (5)

حيث انبرى الأغصاوي لتقريب نظم "درر اللوامع" وتيسيره، محولاً الأبيات إلى مادة تعليمية حية تتردد في حلقات متسلسلة يحضرها الطلبة من كل حدب وصوب، ميسراً لهم استيعاب قراءة نافع عبر الربط بين علوم القراءات والتفسير والحديث، ومستنداً إلى منهج لغوي وفقهي رصين.

ومع مطلع القرن التاسع الهجري، انتقلت هذه الأمانة العلمية إلى تلميذه البار، العلامة سيدي محمد بن عيسى الوارتني (عاش إلى ما بعد 800هـ)(6) والذي قرأ أيضاً على الإمام القيسي الكفيف (تـ 810هـ) (7)

لم يكتفِ الوارتني بالتلقي، بل اضطلع بمهمة التوثيق والتقييد، فجمع زبدة تلك الحلقات وتقريرات شيخه في الكتاب الذي بين أيدينا المسمى بـ "جمع المعاني الدرية والمباحث السنية في تقييد البرية"، ليحفظ لنا بذلك شرحاً غضاً طرياً يمتاز بكونه التقييد الثاني عن الأغصاوي بعد تقييد زميله المجاصي في كتابه "الفصول" (8).

واليوم، وتتويجاً لهذا المسار التاريخي الحافل الذي وثقه الدكتور عبد الهادي حميتو(9) في موسوعته الغنية حول قراءة الإمام نافع عند المغاربة يأتي دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعيد إحياء هذا الأثر النفيس ضمن منشوراتها لسنة 1445هـ / 2024م، في طبعة منقحة بجهد وتحقيق الأستاذ أحمد بن محمد فاضل (10).

وبذلك تتصل حلقات الإسناد المغربي، لتصل إلينا ثمار تلك الدروس العلمية التي بدأت في تازة وفاس قديماً، وتستقر اليوم محققة بين أيدي الباحثين وطلبة العلم، شاهدةً على ذكاء ديني متقد عرف كيف يحفظ الأصول ويجدد آليات البيان عبر العصور.

(1). هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن الرباطي، ويقال: الأرباضي (نسبة إلى رباط تازة، المدينة المعروفة بشرق المغرب؛ سمي بذلك لأنه كان موضعاً ومركزاً لنشر القرآن) التازي التسولي الأصل، الشهير بابن بري، من فخِذٍ من أهل تازة، يقال لهم "بنو لنت".

(2). متن الأجرومية (أو المقدمة الآجرومية) هو أحد أهم المتون الأساسية والمختصرة في علم النحو، ألفه النحوي والفقيه المغربي الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن آجروم الصنهاجي (تـ 723هـ) 

(3) هو الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الكريم الأغصاوي، يغلب على الظن أن ولادته كانت في نهاية القرن السابع الهجري، وبداية القرن الثامن منه. من شيوخه رحمه الله أبو الحسن الصُغَير وأبو عمران موسى بن محمد بن أحمد الشهير بابن حدادة من أعلام مشيخة المدرسة الأصولية بفاس ومن تلاميذه محمد بن عيسى الوارتني صاحب الشرح الذي بين أيدينا وعبد القوي بن أحمد بن عمران المجاصي الذي قيد عنه شرحا آخر عن الدرر اللوامع سماه "الفصول في شرح الدرر اللوامع". 

(4). أبو الحسن الصغير (علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي، ت 719هـ/1319م) المشهور بأبي الحسن الصغير، هو فقيه مالكي وقاضٍ معمر، يُعد رائد المدرسة المالكية بالمغرب الأقصى في العصر المريني. تولى قضاء فاس، وكان "قيماً على تهذيب البراذعي" حفظاً وفهماً، وألّف "التقييد على المدونة"، وعاش أكثر من مئة عام، وكان يدرّس بجامع الأجدع بفاس.

(5). ابن حدادة هو أبو عمران موسى بن محمد بن أحمد الصلحي، المعروف بلقب "ابن حدادة". كان أحد كبار شيوخ المدرسة الأصولية في مدينة فاس بالمغرب خلال القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ميلادي)، وكان حياً في فاس سنة 723 هـ.

(6). وأبو عبد الله محمد بن عيسى الوارتني، ينسب إلى بني وارتن بتازة، وهو من علماء القرن التاسع، ولم تسعف المصادر أيضاً بترجمة مفصلة عن حياته أو مختصرة، كل ما هنالك بعض الإشارات الخفية، ومن بينها أنه عاش إلى ما بعد سنة: (800هـ)، حيث قرأ على الإمام أبي عبد الله القيسي الكفيف، صاحب: "الميمونة الفريدة في نقط المصاحف للسبعة"، والقيسي هذا توفي سنة: (810هـ).

(7). "الإمام القيسي الكفيف" هو العالم المغربي أبو عبد الله محمد بن أحمد القيسي الفاسي (توفي عام 810هـ)، وهو شخصية علمية بارزة تختلف عن الإمام الشهير "مكي بن أبي طالب القيسي" صاحب التصانيف في القراءات.  يُعد من أعلام المدرسة المغربية بفاس، وبرز كإمام علامة في القراءات والأصول. اشتهر بتمكنه الكبير في علم القراءات، وخاصة قراءة الإمام نافع.عُرف بنظمه للعلوم، وله منظومات كثيرة اعتمد فيها بشكل أساسي على "شروح الشاطبية" (حرز الأماني ووجه التهاني).

(8). هو أبو عبد الله محمد بن شعيب المجاصي، عالم مغربي من مدينة تازة.

(9).  الدكتور عبد الهادي حميتو (1943 - 2026) علامة مغربي ومقرئ وفقيه بارز، وأحد كبار المراجع العلمية في علوم القرآن والقراءات بالعالم الإسلامي.شغل مهمة رئيس لجنة مراجعة المصحف المحمدي بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، حصل على الإجازة من كلية اللغة العربية بمراكش، ونال دبلوم الدراسات العليا (1979) ثم دكتوراه الدولة (1995) من دار الحديث الحسنية بالرباط. 

 (10). الأستاذ أحمد بن محمد فاضل، أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، عضو في المجلس العلمي المحلي بالجديدة، متخصص في تاريخ المصحف والقراءات القرآنية، وله مشاركات في مؤتمرات دولية، منها بحثه حول "القراءة والإقراء في عهد الصحابة"

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية