
درس في مادة الفقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الأول (1) حول اَلزَّكَاةُ وَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا.
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ الزَّكَاةِ وَالْأَمْوَالَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا.
- أَنْ أَتَعَرَّفَ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ صِنْفٍ.
- أَنْ أُدْرِكَ الْحِكْمَةَ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الزَّكَاةِ.
تمهيد
اَلزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَتُعْنَى بِتَحْقِيقِ الْعُبُودِيَّةِ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَال لَدَى الْمُسْلِمِ، وتَحْقِيقِ التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ.
فَمَا الزَّكَاةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا؟ وَمَا هِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فُـرِضَـتِ الـزَّكَـاةُ فِـــيـمَـا يُــرْتَــسَــمْ *** عَـــيْــنٍ وَحَـــبٍّ وَثِــمَــارٍ وَنَــعَـمْ
فِي الْعَـيْـنِ وَالْأَنْـعَـامِ حَـقَّـتْ كُـلَّ عَـام *** يَـكْـمُـلُ وَالْحَـبُّ بِالِافْـرَاكِ يُـرَام
وَالــتَّـمْـرُ وَالـزَّبِــيـبُ بِالـطِّـيـبِ وَفِي *** ذِي الزَّيْتِ مِنْ زَيْـتِهِ وَالْحَبُّ يَـفِي
الفهم
الشرح
- اَلزَّكَاةُ: اَلنَّمَاءُ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا.
- يُرْتَسَمُ: يُكْتَبُ، يُقَالُ: رَسَمَ كَذَا أَيْ كَتَبَ.
- عَيْنٍ: اَلْعَيْنُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
- نَعَمْ: اَلنَّعَمُ مُفْرَدُ أَنْعَامٍ، وَهِيَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ.
- الْإِفْرَاكُ: اِسْتِغْنَاءُ السُّنْبُلِ عَنِ الْمَاءِ وَصَيْرُورَتُهُ صَالِحاً لِلْأَكْلِ.
- يُرَامُ: يُقْصَدُ، يُقَالُ: رَامَ الشَّيْءَ إِذَا قَصَدَهُ.
استخلاص مضامين النظم
- 1. أُحَدِّدُ مِنَ الأَبْيَاتِ حُكْمَ الزَّكَاةِ وَمَا تَجِبُ فِيه.
- 2. أُبَيِّنُ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي النُّقُودِ وَمَتَى تَجِبُ فِيهَا.
- 3. أَسْتَخْلِصُ وَقْتَ وُجُوبِ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْأَنْعَامِ وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلاً: تَعْرِيفُ الزَّكَاةِ وَحُكْمُهَا وَشُرُوطُهَا وَآدَابُهَا
1. تَعْرِيفُهَا
- أ- لُغَةً: اَلزِّيَادَةُ يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ؛ إِذَا نَمَا وَكَثُرَ. وَسُمِّيَتْ صَدَقَةُ الْمَالِ زَكَاةً؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَالِ وَتُنَمِّيهِ.
- ب- وَاصْطِلَاحاً: إخْرَاجُ مَالٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ بَلَغَ نِصَاباً لِمُسْتَحِقِّهِ إِنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى غَيْرِ الْمَعَادِنِ وَالْمُعَشَّرَاتِ.
2. حُكْمُهَا
اَلزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ الله تَعَالَى:

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَعَثَ مُعَاذاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ؛ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة]
3. شُرُوطُهَا
لِلزَّكَاةِ شُرُوطُ وُجُوبٍ، وَشُرُوطُ إِجْزَاءٍ، وَآدَابٌ، وَفِي الْجَدْوَلِ الآتِي بَيَانُ ذَلِكَ:
ثَانِياً: الْأَمْوَالُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ، وَهِيَ:
1. الْعَـيْنُ:
وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنَ الْأَوْرَاقِ اْلمَالِيَّةِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَالِ:

2. الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ:
قَالَ الْجَزُولِيُّ: «الْحَرْثُ: اِسْمٌ لِجَمِيعِ فَوَائِدِ الْأَرْضِ مَا بَيْنَ حُبُوبٍ وَثِمَارٍ» قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْحَرْثِ:

3. النَّـعَـمُ:
وَهِىَ: اَلْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «النَّعَمُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ: الْأَمْوَالُ الرَّاعِيَةُ». وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ:
فُرِضَتِ الزَّكَاةُ فِيمَا يُرْتَسَمْ *** عَيْنٍ وَحَبٍّ وَثِمَارٍ وَنَعَمْ
ثَالِثاً: وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةُ
يَخْتَلِفُ وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ حَسَبَ اخْتِلَافِ الْمُزَكَّى، وَذَلِكَ حَسَبَ الْآتِي:
1. لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْعَامِ إِلَّا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ:
وَهُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا فِيهِمَا؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْعَامِ حَقَّتْ كُلَّ عَامْ = يَكْمُلُ)
2. الْـحَرْثُ نَوْعَانِ:
- أ- الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ زَكَاتِهَا مُرُورُ الْعَامِ، بَلْ تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ بِالْإِفْرَاكِ أَيْ «بُدُوِّ صَلَاحِهَا»، وَفِى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِالطِّيبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْمُلِ الْعَامُ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
وَالْحَبُّ بِالِافْرَاكِ يُرَامْ *** وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ بِالطِّيبِ...
- ب- ذَوَاتُ الزُّيُوتِ تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِمََّا لَهُ زَيْتٌ مِنْ زَيْتِهِ إِذَا بَلَغَ حَبُّهُ النِّصَابَ، قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: «وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشُرُ، بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَمَا لَمْ يَبْلُغْ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ». [الموطأ، كتاب الزكاة، زكاة الحبوب والزيتون]. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَفِي ذِي الزَّيْتِ مِنْ زَيْتِهِ وَالْحَبُّ يَفِي) أَيْ بِالنِّصَابِ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَبِّ: اَلْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ ...؛ وَالْقَطَانِي، وَمِنْها: اَلْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلُبَّانُ وَاللُّوبِيَاءُ وَالْعَدَسُ. وَيَدْخُلُ فِي ذِي الزَّيْتِ: الزَّيْتُونُ وَالْجُلْجُلَانُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَهُ زَيْتٌ.
وَضَابِطُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَنَّهُ: الْمُقْتَاتُ الْمُدَّخَرُ لِلْعَيْشِ غَالِباً. وَعَلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ فِي الْبُقُولِ وَلَا فِي الْفَوَاكِهِ؛ كَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ؛ وَكَذَلِكَ الْعَسَلُ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- اسْتِدْرَارُ الْبَرَكَةِ فِي الْأَمْوَالِ بِأَدَاءِ حَقِّ اللهِ فِيهَا.
- رَفْعُ دَرَجَاتِ المُزَكِّي عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.
- التَّضَامُنُ وَالتَّكَافُلُ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْوَاحِد.
- تَطْهِيرُ الْمُجْتَمَعِ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ وَالشُّحِّ وَالْبُخْلِ وَالْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ.
التقويم
- 1. أسْتَخْرِجُ حُكْمَ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَوَقْـتَهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:

مَعَ بَيَانِ وَجْهِ ذَلِكَ.
- 2. أُوَضِّحُ بَعْضَ الْحِكَمِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
- 3. أَسْتَشهِدُ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا يُزَكَّى بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ أَبْيَاتِ الدَّرْسِ.
الاستـثمار
- 1. قَالَ اللهُ تَعَالَى:

- 2. عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ».
[سنن الترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر]
أَتَأَمَّلُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ، وَأَسْتَخْلِصُ مِنْهُمَا مَأْخَذَ حُكْمِ الزَّكَاةِ وَفَوَائِدَهَا.
الإعـداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1. أُبَيِّنُ النِّصَابَ الْمُقَرَّرَ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالنُّقُودِ.
- 2. أَذْكُرُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالنُّقُودِ.
- 3. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيََّ لِمَا يَلِي: آلَةَ السَّقْيِ - دِينَاراً.