
تسهر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تتبع المنازعات الرامية إلى الحفاظ على الوقف وتثبيت وضعيته المادية والقانونية وتنميته وضمان استمراره وتوفير الحماية اللازمة له، بتنسيق مع النظارات في دوائر اختصاصاتها الترابية، كما تسهر على تتبع مسطرة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية سواء الصادرة لفائدة الأوقاف أو ضدها.
سلوك المساطر البديلة لحل المنازعات الوقفية
تعمل الوزارة على تفادي اللجوء إلى القضاء والحرص ما أمكن على سلوك الطرق البديلة للتسوية كلما كانت فيها مصلحة ظاهرة للوقف، بل وإنهاء بعض المنازعات المعروضة على القضاء عن طريق الصلح شريطة ضمان الحماية اللازمة للأموال الموقوفة، وفي هذا السياق تم اتخاذ ما يلي:
- إبرام الصلح في شأن 69 دعوى رائجة، والتنازل عن تنفيذ 53 حكما قضائيا صادر بالإفراغ، بعد استخلاص كافة متأخرات الأكرية المترتبة في ذمم طالبي الصلح، مع استرجاع مبالغ الصوائر القضائية المترتبة عن الدعاوى القضائية المرفوعة ضدهم واستخلاص مبالغ التعويضات عن التماطل، فضلا عن تعهدهم بإصلاح عدد من المحلات الوقفية على نفقتهم ودون مطالبة الأوقاف بأي تعويض؛
- تسوية وضعية 110 ملفات متعلقا بالاعتمارات غير القانونية للمحلات الوقفية، بشكل ودي، الشئ الذي مكن من تصحيح الوضعيات التعاقدية عن طريق إبرام عقود كراء جديدة لهذه المحلات وبوجيبات وقتية،
- واستخلاص التعويضات المترتبة عن استغلالها، واسترجاع الصوائر القضائية المترتبة عن ممارسة الإجراءات القضائية في مواجهة المدعى عليهم؛
إبرام ثلاث اتفاقيات لتقسيط المبالغ المالية المحكوم بها عن النزع الجبري لملكية الأراضي الحبسية من طرف جهات إدارية على دفعات سنوية شاملة لمبالغ المصاريف القضائية التي صرفت عن جميع الإجراءات القضائية.
حصيلة تدبير المساطر القضائية
بتفحص المعطيات الإحصائية ومقارنة حصيلة سنة 2021 بالسنة المنصرمة يتبين مايلي:
الدعاوى ذات الصبغة المدنية
تزايد عدد دعاوى الأداء والفسخ والإفراغ مع التعويض عن التماطل المسجلة خلال سنة 2021 مقارنة بسنة 2020، بنسبة 85,64 %، ويرجع ذلك بالأساس إلى توجيه إنذارت
بالأداء إلى كل مكتر متقاعس عن أداء كراء ثلاثة أشهر، وتسجيل دعوى في مواجهته مباشرة بعد انصرام الأجل القانوني. كما ساهمت تداعيات جائحة كورونا وما خلفته من انعكاسات سلبية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، في ارتفاع عدد المكترين المتقاعسين عن الأداء.
انخفاض عدد دعاوى الطرد للاحتلال من الأملاك الحضرية، سنة 2021 بنسبة 32,37 % مقارنة مع سنة 2020، وذلك راجع إلى توجيه إنذارات بتسوية الوضعية إلى المعتمرين قبل اللجوء الى القضاء، فضلا عن المرونة التي تلجأ إليها الوزارة في تسوية حالات الاعتمارات غير المستوفية لشروط مذكرة الوزارة بشأن تولية الأملاك الحضرية انسجاما مع التوجه الذي تم التأكيد عليه ضمن استراتيجية النهوض بالوقف بعدم اللجوء إلى القضاء إلا إذا تعذرت مسطرة التسوية الودية.
الدعاوى ذات الصبغة العقارية
ارتفاع عدد المنازعات العقارية المعروضة على القضاء بنسبة 37,39 %، مقارنة بالسنة الفارطة، حيث بلغ عددها 4277 دعوى سنة 2021 مقابل 3113 دعوى سنة 2020.
ارتفاع عدد دعاوى التعرض بنسبة 42,46 %، حيث بلغ عدد هذه الدعاوى إلى متم دجنبر 2021، 3828 دعوى، مقارنة مع سنة 2020 والتي لم تتجاوز 2687 دعوى. وارتفاع دعاوى القسمة بنسبة 60 % و دعوى الطرد للاحتلال بنسبة 10 %.
انخفاض دعاوى التصريح بثبوت الوقف بنسبة 17,88 %، حيث تم تسجيل 124 دعوى، مقابل 151 سنة 2020.
الدعاوى ذات الصبغة الإدارية
رسم بياني بالدعاوى ذات الصبغة الإدارية
عرفت الدعاوى الإدارية ارتفاعا مقارنة مع سنة 2020، حيث تصدرت دعاوى نزع الملكية مجموع الدعاوى بتسجيلها 1330 دعوى سنة 2021 في مقابل 885 خلال سنة 2020 أي بنسبة ارتفاع 50,28 %، تلتها دعاوى إيقاف الأشغال بنسبة 88,88 %، في حين سجلت دعاوى الاعتداء نسبة 25 % ببلوغها 120دعوى.
تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في المنازعات الوقفية
تسهر الوزارة على سلوك جميع المساطر القانونية لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة، سواء بالطرق العادية أو الجبرية. وفي هذا الصدد، كان الحرص خلال هذه السنة على مايلي:
- التنسيق مع الجهات المختصة لمعرفة عناوين الأشخاص الصادرة في مواجهتهم أحكام بالأداء والإفراغ، تعذر استكمال إجراءات تبليغها وتنفيذها، بحيث تمكنت الوزارة من الحصول على عنوان 241 شخصا متنازعا معهم؛
- مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي على المنقولات أو العقارات لضمان مستحقات الأوقاف المطالب بها أو المحكوم بها؛
- سلوك مسطرة الإكراه البدني في مواجهة الممتنعين عن تنفيذ الأحكام رضائيا، تطبيقا لمقتضيات المنشور رقم 90 س3 الصادر عن السيد وزير العدل والحريات بتاريخ 01 أكتوبر 2015 في شأن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في القضايا المدنية؛
ويعكس المبيان أدناه حصيلة تنفيذ هذه الأحكام:
حصيلة الأحكام والقرارات القضائية النهائية الصادرة خلال سنتي 2020 و2021
رغم أن الوزارة استصدرت خلال هذه السنة 2328 حكما قضائيا نهائيا، وفتحت 1111 ملفا تنفيذيا، فإن عدد الملفات المنفذة كليا لم يتجاوز نسبة 36,94 %، وذلك لأسباب متعددة يمكن إجمالها في مايلي:
- لجوء الوزارة إلى تفعيل الوسائل البديلة بإبرام الصلح مع عدد من المحكوم عليهم؛
- استئناف الأحكام القضائية رغم صدورها بشكل نهائي لفائدة الأوقاف في المادة الكرائية؛
- بطء المساطر القضائية، وعدم إيلاء قضايا الأوقاف من طرف بعض المحاكم ما تستحق من عناية واهتمام؛
- عدم توفر النظارات على معطيات دقيقة حول المحكوم ضدهم بسبب عدم تضمين عقود الكراء القديمة أرقام البطائق الوطنية للتعريف؛
- تعذر العثور على ما يمكن حجزه لدى الأطراف المدينة للأوقاف العامة، رغم المجهودات المبذولة بتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية المختصة؛
- صعوبة تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الأوقاف عند وفاة المحكوم عليه، وكذا في مواجهة ورثته لصعوبة معرفتهم أو في حال عسرهم؛
- إنجاز محاضر امتناع مع عدم وجود ما يحجز في شأن عدد من الأحكام القضائية النهائية، وعدم إمكانية تطبيق مسطرة الإكراه البدني ضد مجموعة من المكترين لتجاوز سنهم ستين سنة؛
- لجوء بعض المدينين لعسرهم عن أداء الواجبات الكرائية المحكوم بها إلى قضاء العقوبة الحبسية، بعد تفعيل مسطرة الإكراه البدني في حقهم ؛
- تسرب بعض الأخطاء المادية للأحكام الصادرة لفائدة الأوقاف في مواجهة بعض المدينين مما يثير صعوبة في تنفيذها، ولجوء النظارات إلى رفع دعاوى جديدة لإصلاح الأخطاء المادية واستصدار أحكام جديدة وفتح ملفات تبليغية وتنفيذية جديدة؛
- رفض تسخير القوة العمومية لتنفيذ بعض الأحكام القاضية بالإفراغ او الطرد للاحتلال، تحت ذريعة الحفاظ على الأمن والحيلولة دون الإخلال به؛
- بطء مسطرة إحالة الأحكام القضائية النهائية في دعاوى التحفيظ على مصالح المحافظات العقارية المعنية لإتمام إجراءات التحفيظ وتأسيس رسوم عقارية في اسم الأوقاف العامة؛
- صعوبة تنفيذ عدد من الأحكام لعدم تطابق منطوقها مع محل التنفيذ، وعدم وضوح مساحة وحدود العقارات المطلوب إفراغها؛
- صعوبة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية لعدم توفرها على الاعتمادات المالية الكافية لتغطية النفقات المترتبة عن ذلك؛
- عدم توفر الأوقاف على سندات ملكية بعض الأراضي محل الاعتداء المادي ونزع الملكية للتمكين من استخلاص التعويضات المودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير والتباطؤ في سلوك مسطرة التعليق المنصوص عليها في الفصل 30 من القانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة...
ويمكن إجمال مجموع المبالغ المالية المتحصلة عن تنفيذ الأحكام القضائية حسب الآتي:
مجموع المبالغ المالية المتحصلة عن تنفيذ الأحكام القضائية 
- بالإضافة إلى استخلاص مبالغ مالية مقدرة بـ 42.793.619,00 درهما، تم إفراغ 202 محلا وقفيا، وتأسيس
52 رسما عقاريا بموجب أحكام قضائية صادرة في الموضوع. - كما يتم الحرص على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد الأوقاف العامة، حيث تم أداء مبلغ اجمالي قدره 19.688,70 درهما، بعد التوصل بإعذار في شأن تنفيذ قرار نهائي صادر لفائدة أحد الأشخاص الذاتيين.
التكلفة المالية المترتبة عن تدبير المنازعات الوقفية خلال سنة 2021
ترصد الوزارة سنويا ضمن ميزانية الأوقاف العامة مبالغ مالية محددة لتغطية النفقات المترتبة عن تدبير المنازعات الوقفية، يمكن توضيحها من خلال مايلي:
أتعاب المحامين
سجلت المبالغ المالية المصروفة كأتعاب للمحامين المكلفين بالترافع نيابة عن الأوقاف العامة في القضايا العقارية وبعض الملفات الشائكة، انخفاضا ملموسا حيث لم تتجاوز خلال هذه السنة 1.085.995,00 درهما أي ما يعادل 86.43 % من المبلغ المرصود، جلها تتعلق بتصفية أتعاب ملفات قديمة وبدعاوى غير وقفية.
المصاريف القضائية
يكلف تدبير المنازعات الوقفية خزينة الأوقاف العامة مبالغ مالية مهمة حيث بلغ مجموع الصوائر القضائية المصروفة خلال هذه السنة 2.046.911,72 درهما أي ما يعادل 74,26 % من المبلغ المرصود لتغطية هذه النفقات. ويرجع ذلك للتعاطي السلبي مع مقتضيات المادة 151 من مدونة الأوقاف و منشور رئيس الحكومة عدد 8/2016 من طرف عدد من المحاكم، فضلا عن صوائر إجراءات تحقيق الدعاوى كأتعاب المفوضين القضائين ولجان الوقوف...،
مكافآت المكلفين بالمنازعات
بناء على مقتضيات المادتين 2 و56 من مدونة الأوقاف، ينتدب عدد من أطر مصلحة الشؤون الإدارية والقانونية بنظارات الأوقاف، للترافع نيابة عن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أمام محاكم المملكة، وتخصص لهم الوزارة مكافآت مالية تحفيزية من مبالغ الديون المتحصلة قضاء في دعاوى الأداء التي يباشرون مساطرها، وتصرف مبالغها من السطر المتعلق بالمنح والمكافآت المرصودة لفائدة نظارات الأوقاف.
وقد قامت الوزارة خلال هذه السنة بصرف مبلغ إجمالي قدره 132.966,17 درهما مفصلا كالتالي:
صرف مبلغ إجمالي قدره 132.966,17 درهما على المكلفين بالمنازعات
الأنشطة الموازية
يمكن إجمالها فيما يلي:
- تمثيل الوزارة في الاجتماعات مع الجهات الإدارية لإيجاد تسويات ودية لبعض الملفات العالقة ؛
- عقد اجتماعات مع المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، لإيجاد تسويات ودية لبعض الملفات المتعلقة بالتحديد الإداري الذي شمل أملاكا وقفية؛
- القيام بزيارات ميدانية إلى بعض النظارات للاطلاع على سير المنازعات ومعالجة بعض الصعوبات التي تعيق عمل المكلفين بالمنازعات الوقفية وبحث الحلول للملفات العالقة؛
- تحيين الانتدابات بالترافع نيابة عن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الموجهة إلى النظار ومن ينوب عنهم من المكلفين بالمنازعات تماشيا مع الحركية التي يعرفها القطاع
- الترافع نيابة عن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أمام المحكمة الإدارية والاستئناف الإدارية بالرباط أو محكمة النقض، لاسيما في الملفات المتعلقة بمساطر التنفيذ الجبري التي يتم سلوكها في مواجهة الجهات الممتنعة عن التنفيذ، والدعاوى المتعلقة بسلوك إجراءات إيقاف تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الأوقاف العامة؛
- إبداء الرأي في عدد من الاستشارات القانونية المعروضة من طرف مصالح الإدارة المركزية، وعلى وجه الخصوص من قبل الوحدات الإدارية التابعة لمديرية الأوقاف.

