
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السادس والعشرون (26) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، التوبة والتقوى.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ فِي الدِّينِ.
- 2 . أَنْ أُدْرِكَ أَنَّ التَّوْبَةَ وَالتَّقْوَى أَسَاسُ السُلُوكِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
- 3 . أَنْ أَحْرِصَ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِي بِالتَّوْبَةِ وَالتَّقْوَى لِأَنَالَ حُبَّ اللهِ تَعَالَى.
تمهيد
الدِّينُ مَرَاتِبُ: إِسْلامٌ وَإيمَانٌ وَإحْسَانٌ، وَالْعِبَادَةُ قِسْمَانٍ: عِبَادَةٌ بِالْجَوَارِحِ، وَعِبَادَةٌ بِالْقَلْبِ؛ وَكَمَا حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، حَرَصَ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضاً لِبُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ طَرِيقِ الْإِحْسَانِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ: كِتَابُ مَبَادِي التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ
| تَجِبُ فَوْراً مُطْلَقاً وَهْيَ النَّدَمْ | وَتَوْبةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُجْتَرَمْ | |
| وَلْيَتَلاَفَ مُمْكِناً ذَا اسْتِغْفَارْ | بِشَرْطِ الِاقْلَاعِ وَنَفْيِ الِاصْرَارْ | |
| فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ بِذَا تُنَالْ | وَحَاصِلُ التَّقْوَى اَجْتِنَابٌ وَامْتِثَالْ | |
| وَهِيَ لِلسَّالِكِ سُبْلُ الْمَنْفَعَةْ | فَجَاءَتِ الَاقْسَامُ حَقّاً أَرْبَعَةْ | |
| يَكُفُّ سَمْعَهُ عَنِ الْمَآثِمْ | يَغُضُّ عَيْنَهُ عَنِ الْمَحَارِمْ | |
| لِسَانُهُ أَحْرَى بِتَرْكِ مَا جُلِبْ | كَغِيبَةٍ نَمِيمَةٍ زُورٍ كَذِبْ | |
| يَتْرُكُ مَا شُبِّهَ بِاهْتِمَامِ | يَحْفَظُ بَطْنَهُ مِنَ الْحَرَامِ | |
| فِي الْبَطْشِ وَالسَّعْيِ لِمَمْنُوعٍ يُرِيدْ | يَحْفَظُ فَرْجَهُ وَيَتَّقِي الشَّهِيدْ | |
| مَا اللهُ فِيهِنَّ بِهِ قَدْ حَكَمَا | وَيُوقِفُ الْأُمُورَ حَتَّى يَعْلَمَا | |
| وَحَسَدٍ عُجْبٍ وَكُلِّ دَاءِ | يُطَهِّرُ الْقَلْبَ مِنَ الرِّيَاءِ |
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
الْمَبَادِئُ: جَمْعُ مَبْدَإٍ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ.
التَّصَوُّفُ: عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ كَيْفِيَّةُ إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
هَوَادِي التَّعَرُّفِ: الْهَوَادِي جَمْعُ هَادٍ؛ وَالتَّعَرُّفُ طَلَبُ الْمَعْرِفَةِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللهِ تَعَالَى.
الشَّهِيدْ: عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ الْحَاضِرُ وَهُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْم
1 . أُحَدِّدُ الغَايَةَ مِنْ نَظْمِ كِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ.
2 . أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ التَّوْبَةِ.
3 . أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّظْمِ أَقْسَامَ التَّقْوَى وَبَعْضَ أَمْثِلَتِهَا.
اَلتَّحْلِيلُ
خَتَمَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا النَّظْمَ بِكِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ، وَفَاءً بِمَا وَعَدَ بِهِ أَوَّلَ النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ: (وَفِي طَرِيقَةِ الْجُنَيْدِ السَّالِكْ)، وَتَفاؤُلاً بِأَنْ يَكُونَ السَّعْيُ فِي تَصْفِيَةِ القَلْبِ وَتَطْهِيرِهِ خَاتِمَةَ الْعَمَلِ لِمَنْ أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقِ الْإحْسَانِ.
أَوَّلاً: ثَمَرَاتُ بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ
الْإِحْسَانُ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ، عَرَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيه]؛ فَمَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي سُلُوكِ طَرِيقِهَا، وَتَحَقَّقَ بِمَعَانِيِهَا وَتَحَلَّى بِأَخْلَاقِهَا؛ حَصَّلَ ثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا:
ثانيا: الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً مِفْتَاحُ طَرِيقِ الإِحْسَانِ
أَوَّلُ مَا يَلْزَمُ سَالِكَ الطَّرِيقِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالتَّقْوَى الْكَامِلَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ:
أ . اَلتَّوْبَةُ وَشُرُوطُهَا
التَّوْبَةُ، هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالْإِقْلَاعُ عَنْ كُلِّ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِهَا. وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّدَمُ الْمَذْكُورُ تَوْبَةً بثَلَاثَة شُرُوطٍ، وَهِيَ:
- الْأَوَّلُ: اَلْإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ.
- الثَّانِي: نِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ أَبَداً؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْإِصْرَارِ.
- الثَّالِثُ: تَلَافِي مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، كَرَدِّ الْمَظَالِمَ لِأَصْحَابِهَا. أمَّا وَاسْتِغْفَارُهُ فَشَرْطُ كَمَالٍ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ.
ب . التَّقْوَى وَأَقْسَامُهَا
التَّقْوَى طَرِيقُ السَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَهِي الْأَسَاسُ الْمَتِينُ لِلتَّرَقِّي فِي الدِّينِ وَنَيْلِ ثَمَرَاتِ الْإِحْسَانِ، وَتَتَحَصَّلُ التَّقْوَى بِاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؛ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّقَ بِالتَّقْوَى فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ الْقِيَامُ بِمَا يَأْتِي:
- حِفْظُ الْجَوَارِحِ، بِغَضِّ البَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ وكَفِّ السَمْعِ والَلِسَانِ عَنْ كُلِّ مَا يَأْثَمُ بِسَمَاعِهِ، كَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِهَا، وبحِفْظِ البَطْنِ مِنَ أَكْلِ الْحَرَامِ، وحِفْظِ الْفَرْجِ مِنَ الشَّهْوَةِ الْحَرَامِ.
- اِتِّقَاءُ الشُّبُهَاتِ، وَمُرَاقَبَةُ اللهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
- التوَقُّفُ عَنِ الْأُمُورِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللهِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
[النحل: 43] - تَطْهِيرُ الْقَلْبِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْحَسَدَ وَالْعُجْبِ وَمَا مَعَهَا مِنْ أَمْرَاضِ الْقَلُوبِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- التَّوْبَةُ بِدَايَةُ الطَّرِيقِ وَالسَّيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
- مَرْتَبَةُ الْإحْسَانِ تَرْبِيَةٌ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْخَيْرِ وَالْجَمَالِ، وَهِيَ ثَمَرَةُ الدِّينِ الْعُظْمَى.
- لَا تَكْتَمِلُ شُرُوطُ السَّيْرِ فِي طَرِيقِ التَّصَوُّفِ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَعِمَادُ التَّقْوَى تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ للهِ تَعَالَى.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . أَذْكُرُ بَعْضَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
- 2 . مَاهِيَ شُرُوطُ اَلتَّوْبَةُ؟
- 3 . أُبَيِّنُ بَعْضَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَتَحَقَّقُ بِهَا التَّقْوَى.
اَلْاِسْتِثْمَار
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| قَوْلاً وَفِعْلاً هُو الِاسْلَامُ الرَّفِيعْ | فَصْلٌ وَطَاعَةُ الْجَوَارِحِ الْجَمِيعْ | |
| وَهْيَ الشَّهادَتَانِ شَرْطُ الْبَاقِيَاتْ | قَوَاعِدُ الإْسْلَامِ خَمْسٌ وَاجِبَاتْ | |
| وَالصَّوْمُ والْحَجُّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعْ | ثُمَّ الصَّلاةُ والزَّكاَةُ فِي الْقِطَاعْ | |
| وَالرُّسْلِ وَالْأَمْلَاكِ مَعْ بَعْثٍ قَرُبْ | الِايمَانُ جَزْمٌ بِالْإِلَهِ والْكُتُبْ | |
| حَوْضُ النَّبيِّ جَنَّةٌ وَنِيرَانْ | وقَدَرٍ كَذَا صِرَاطٌ مِيزَانْ | |
| أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهْ | وَأَمَّا الِاحْسَانُ فَقالَ مَنْ دَرَاهْ | |
| وَالدِّينُ ذِي الثَّلَاثُ خُذْ أَقْوَى عُرَاكْ | إنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ إِنَّهُ يَرَاكْ |
أَقْرَأُ أَبْيَاتَ النَّظْمِ جَيِّدًا، وَأَسْتَثْمِرُ مُكْتَسَبَاتِي فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ لِأَكْتُبَ فَقْرَةً مُرَكَّزَةً أُبَيِّنُ فِيهَا مَا يَأْتِي:
- 1 . أَهَمِّيَّةَ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ ضِمْنَ مَرَاتِبِ الدِّينِ.
- 2 . الغَايَةَ مِنْ خَتْمِ الْإمَامِ ابْنِ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ لِنَظْمِهِ بِكِتَابِ التَّصَوُّفِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أُبَيِّنُ ما يَنْبَغِي اتِّخَاذُهُ لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا.
- 2 . مَا هُوَ رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ؟ وَمَا هُوَ رِبْحُهُ؟
- 3 . مَا عَلَاقَةُ الذِّكْرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَإِصْلَاحِهَا