
درس في مادة الفقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السادس (6) حَوْلُ الرِّبْحِ والنَّسْلِ وَمَا لَا زَكَاةَ فِـيه.
أهداف الدرس
- 1. أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ وَكَيْفِيَّةَ زَكَاةِ الْأَرْبَاحِ وَالنَّسْلِ.
- 2. أَنْ أتَعَرَّفَ الْأَصْنَافَ الَّتِي لاَ تُزَكَّى.
- 3. أَنْ أُدْرِكَ الْحِكْمَةَ مِن عَدَمِ إيجَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ.
تمهيد
أَوْجَبَ الشَّرْعُ الزَّكَاةَ فِي الْأُصُولِ الْمَالِيَّةِ وَالأنعَامِ، كَمَا أَوْجَبَهَا فِيمَا يَتْبَعُهَا مِنْ أَرْبَاحٍ وَنَسْلٍ. وَاسْتَثْنَى السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ مِنَ الزَّكَاةِ أَصْنَافاً؛ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي تُنَاطُ بِهَا الزَّكَاةُ.
فَمَا حُكْمُ زَكَاةِ الْأَرْبَاحِ وَالنَّسْلِ؟ وَمَا هِيَ الْأَصْنَافُ الَّتِي لاَ تُزَكَّى؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وَحَوْلُ الْأَرْبَاحِ وَنَسْلٍ كَالْأُصُولْ *** وَالطَّارِي لَا عَمَّا يُزَكَّى أَنْ يَحُولْ
وَلاَ يُزَكَّى وَقَصٌ مِنَ النَّعَمْ *** كَذَاكَ مَا دُونَ النِّصَابِ وَلْيُعَمْ
وَعَسَلٌ فَاكِهَةٌ مَعَ الْخُضَرْ *** إِذْ هِيَ فِي الْمُقْتَاتِ مِمَّا يُدَّخَرْ
الفهم
الشرح
- وَقَصٌ: هُوَ مَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.
- اَلْمُقْتَاتُ: مَا اتَّخَذَهُ النَّاسُ قُوتاً لَهُمْ يَقْتَاتُونَهُ وَيَعِيشُونَ بِهِ.
- يُدَّخَرُ: يُخَبَّأُ؛ وَالْمُرَادُ مَا يَطُولُ بَقَاؤُهُ دُونَ أَنْ يَفْسُدَ.
استخلاص مضامين النظم
- 1. أَسْتَخْلِصُ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ الْمُرَادَ مِنْ تَشْبِيهِ الرِّبْحِ وَالنَّسْلِ بِأُصُولِهِمَا.
- 2. أُحَدِّدُ مِنَ الْأَبْيَاتِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَضَابِطَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلاً: حَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ
اَلرِّبْحُ: مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ، وَالْحَوْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي الرِّبْحِ هُوَ: حَوْلُ أَصْلِ هَذَاالْمَالِ، وَلَا فَرْقَ:
- بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الرِّبْحِ نِصَاباً؛ كَمَنْ عِنْدَهُ مَبْلَغٌ مَالِيٌّ يُسَاوِي النِّصَابَ وأَقَامَ عِنْدَهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً بَقِيَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ بَاعَهَا بِقَدْرِ النِّصَابِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ الْأَصْلَ وَرِبْحَهُ؛
- وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَالِغٍ لِلنِّصَابِ؛ كَمَنْ عِنْدَهُ مَبْلَغٌ مَالِيٌّ دُونَ النِّصَابِ أَقَامَ عِندَهُ بَعْضَ الْحَوْلِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ بَاعَهَاعِندَ كَمَالِ الْحَوْل بِقَدْر النِّصَابِ، فَيُزَكِّي حِينَئِذٍ؛ لِتَقْدِيرِ الرِّبْحِ كَامِناً فِي أَصْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ.
ثَانِياً: حَوْلُ نَسْلِ الْأَنْعَامِ
اَلْمُعْتَبَرُ فِي حَوْلِ نَسْلِ الْأَنْعَامِ هُوَ حَوْلُ أُمَّهَاتِهَا. وَلاَ فَرْقَ:
- بَيْنَ أَن تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ أَقَلَّ مِنَ النِّصَابِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ مِنَ الْغَنَمِ، فَتَوَالَدَتْ عِنْدَ قُرْبِ الْحَوْلِ وَصَارَتْ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّ حَوْلَ مَا وَلَدَتْهُ حَوْلُ أُمَّهَاتِهَا.
- وَبَيْنَ أَن تَكُونَ الأُمَّهَاتُ نِصَاباً: كَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَانُونَ شَاةً، فَلَمَّا قَرُبَ تَمَامُ الْحَوْلِ تَوَالَدَتْ وَصَارَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ تََجِبُ فِيهَا شَاتَانِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ النَّسْلِ حَوْلُ الأُمَّهَاتِ. وَفِي حُكْمِ زَكَاةِ الرِّبْحِ وَالنَّسْلِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَحَوْلُ الَارْبَاحِ وَنَسْلٍ كَالْأُصُولْ).
ثَالِثاً: مَا لاَ يُزَكَّى
هُنَاكَ أَمْوَالٌ لَا تَدْخُلُهَا الزَّكَاةُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ؛ مِنْهَا:
- 1. اَلطَّارِئُ عَلَى الْمَاشِيَةِ؛ وَهُوَ: مَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَاشِيَةِ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةٍ بَلْ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَا لَا يُزَكَّى مِنْهَا؛ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مِنَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَاتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقْتَ طُرُوِّهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى مَجْمُوعِهَا؛ فَيَسْتَقْبِلُ بِالجَمِيعِ: مَا كَانَ عِنْدَهُ وَمَا طَرَأَ عَلَيْهِ حَوْلًا مِنْ حِينِ كَمَالِ النِّصَابِ؛ فمَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ اشْتَرَى عَشَرَةً أُخْرَى أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ وَرِثَهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِالْجَمِيعِ. وَفِي هَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ:
(وَالطَّارِي لَا عَمَّا يُزَكَّى أَنْ يَحُولْ).
- 2. اَلْوَقَصُ؛ وَهُوَ: مَا بَيْن الْفَرْضَيْنِ مِنْ زَكَاةِ النَّعَمِ؛ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. فَمَن كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّمَانُونَ الَّتِي بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ والْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَقَصٌ لَا زَكَاةَ فِيهَا. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَلَا يُزَكَّى وَقَصٌ مِنَ النَّعَمْ).
- 3. مَا دُونَ النِّصَابِ؛ فَلَاتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ مَا يُزَكَّى مِنَ الْأَمْوَالِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». [الموطأ، كتاب الزكاة، ما تجب فيه الزكاة]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (كَذَاكَ مَا دُونَ النِّصَابِ وَلْيُعَمْ)
- 4. الْعَسَلُ؛ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَسَلِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنىً: أَنْ لاَ يَأْخُذَ مِنَ الْعَسَلِ وَلاَ مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةً». [الموطأ، كتاب الزكاة، ما جاء في صدقة الرقيق، والخيل، والعسل]. قَالَ الْبُخَارِيُّ: «وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي العَسَلِ شَيْئاً». [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء].
- 5. اَلْفَوَاكِهُ وَالْخُضَرُ؛ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ، وَالْفَوَاكِهُ وَالْخُضَرُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْخَضْرَاوَاتِ، وَهِيَ الْبُقُولُ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ». [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضراوات] وَقَالَ مَالِكٌ: «اَلسُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا، وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ: اَلرُّمَّانِ، وَالتِّينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ...» [الموطأ، كتاب الزكاة، ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول]. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ:
(وَعَسَلٌ فَاكِهَةٌ مَعَ الْخُضَرْ *** إِذْ هِيَ فِي الْمُقْتَاتِ مِمَّا يُدَّخَرْ).
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- يُسْرُ الْإِسْلَامِ وَحِكْمَتُهُ فِي عَدَمِ إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ.
- اَلرِّفْقُ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الرِّبْحِ وَالنَّسْلِ.
التقويم
- 1. أُوَضِّحُ كَيْفَ يُزَكِّي شَخْصٌ رِبْحَ خَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ بَعْدَمَا تَاجَرَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَاماً كَامِلًا وَهِيَ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ؟
- 2. كَيْفَ أُزَكِّي ثَلَاثِين شَاةً وَلَدَتْ عِشْرِينَ أُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ؟
- 3. أَمْلَأُ الْجَدْوَلَ بَعْدَ نَقْلِهِ إِلَى الدَّفْتَرِ بِمَا يُنَاسِبُ مِنَ الْجَوَابِ:
الاستـثمار
أَقْرَأُ النَّصَّ وَأُبْرِزُ مِنْهُ حُكْمَ زَكَاةِ الْمَالِ الطَّارِئِ عَلَى مَا يُزَكَّى وَمَا لاَ يُزَكَّى.
الإعـداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي :
- 1. أُحَدِّدُ الْأَصْنَافَ الَّتِي يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
- 2. أُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْأَصْنَافِ الَّتِي يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
- 3. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: بُخْـتٌ -اَلْعِـرَابُ.