
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس العاشر (10) حول أَحْكَامُ الصِّيَامِ (تَتِمَّةٌ).
أهداف الدرس
- 1. أَنْ أَتَعَرَّفَ فَرَائِضَ الصِّيَامِ.
- 2. أَنْ أُدْرِكَ شُرُوطَ الصِّيَامِ وَمَوَانِعَهُ.
- 3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي صِيَامِي.
تمهيد
مِنْ مَعَالِمِ الشَّرِيعَةِ وَأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ صَوْمُ رَمَضَانَ؛ وَوُجُوبُهُ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، وَلَهُ فَرَائِضُ وَشُرُوطٌ وَمَوَانِعُ.
فَمَا فَرَائِضُ صِيَامِ رَمَضَانَ؟ وَمَا شُرُوطُهُ؟ وَما مَوَانِعُهُ؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ الله:
فَرْضُ الصِّيَامِ نِيَّةٌ بِلَيْلِهِ *** وَتَرْكُ وَطْءٍ شُرْبِهِ وَأَكْلِهِ
وَالْقَيْءِ مَعْ إِيصَالِ شَيْءٍ لِلْمَعِدْ *** مِنُ اُذْنٍ اَوْ عَيْنٍ اَوَ اَنْفٍ قَدْ وَرَدْ
وَقْتَ طُلُوعِ فَجْرِهِ إِلَى الْغُرُوبْ *** وَالْعَقْلُ فِي أَوَّلِهِ شَرْطُ الْوُجُوبْ
وَلْيَقْضِ فَاقِدُهُ وَالْحَيْضُ مَنَعْ *** صَوْماً وَتَقْضِي الْفَرْضَ إِنْ بِهِ ارْتَفَعْ
الفهم
الشرح
- اَلْقَيْءُ: يُقَالُ: قَاءَ مَا أَكَلَهُ، أَلْقَاهُ مِنْ فَمِهِ.
- لِلْمَعِدِ: جَمْعُ مَعِدَةٍ؛ وَهِيَ: مَوْضِعُ هَضْمِ الطَّعَامِ قَبْلَ انْحِدَارِهِ إِلَى الْأَمْعَاءِ.
استخلاص مضامين النظم
- 1. أَسْتَخْلِصُ مَا فِي الْأَبْيَاتِ مِن فَرَائِضِ الصِّيَامِ.
- 2. أُبَيِّنُ مِن خِلَالِ الْأَبْيَاتِ شُرُوطُ وُجُوبِ الصِّيَامِ.
- 3. أُحَدِّدُ العِبَادَةَ الَّتِي تُقْضَى بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلًا: فَرَائِضُ الصِّيَامِ
اَلصِّيَامُ سَوَاءً كَانَ وَاجِباً أَوْمَنْدُوباً، لَهُ فَرَائِضُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ:
1. اَلنِّيَّةُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

البينة: 5
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». [سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب بعد باب الشهادة على رؤية الهلال]. وَيَنْبَغِي تَبْيِيتُ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَجْرِ؛ لِصُعُوبَةِ ذَلِكَ، وَيَصِحُّ إِيقَاعُهَا فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ إِلَى الْفَجْرِ. وَفِي فَرْضِ النِّيَّةِ يَقُولُ النَّاظِمُ: (فَرْضُ الصِّيَامِ نِيَّةٌ بِلَيْلِهِ).
2. تَرْكُ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْتُ؛ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً... الْحَدِيثَ». [صحيح البخاري، كتاب الآداب، باب التبسم والضحك]
3. عَدَمُ إِيصَالِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إِلَى الْحَلْقِ أَوِ الْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ:
كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذْنِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ». [البخاري، كتاب الصيام، باب الحجامة والقيء للصائم]. وَإِلَى هَذِهِ الْفَرَائِضِ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَتَرْكُ وَطْءٍ شُرْبِهِ وَأَكْلِهِ).
4. تَرْكُ إِخْرَاجِ الْقَيْءِ؛ فَمَنِ اِسْتَقَاءَ عَامِداً وَلَمْ يُرْجِعْ شَيْئاً إِلَى جَوْفِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ وَأَمَّا غَلَبَةً دُونَ اسْتِقَاءٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إِلَى الْبَطْنِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ». [سنن أبي داود، كتاب الصيام، باب الصائم يستقيء عامداً] . قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: «وَالفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ».
ثَانِياً: شُرُوطُ الصِّيَامِ
تَتَنَوَّعُ شُرُوطُ الصِّيَامِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
1. شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ؛ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ:
- أ- اَلْبُلُوغُ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَكْبَرَ». [سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق]
- ب- الصِّحَّةُ؛ فَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَرِيضِ.
- ج– اَلْإِقَامَةُ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

البقرة: 183
2. شُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ؛ وَهِي اثْنَانِ:
- أ- اَلْإِسْلَامُ؛ فَلَا يَصِحُّ الصِّيَامُ مِنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ.
- ب- اَلزَّمَانُ الْقَابِلُ لِوُقُوعِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ؛ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا غَيْرُ.
3. شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ؛ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ:
أ- اَلْعَقْلُ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا؛ لِفُقْدَانِ الْعَقْلِ. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمُ: (وَالْعَقْلُ فِي أَوَّلِهِ شَرْطُ الْوُجُوبْ وَلْيَقْضِ فَاقِدُهُ).
ب- اَلنَّقَاءُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ فَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ»؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». [صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم]
ج- ثُبُوتُ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ فَلَايَجِبُ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ صَامَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدُ.
ثَالِثاً: مَوَانِعُ الصِّيَامِ
اَلْـحَيْضُ مَانِعٌ مِنَ الصَّوْمِ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ وَاجِباً أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ؛ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْحَيْضُ وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ قَضَاءُ صَوْمِ الْفَرْضِ دُونَ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». [صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض...] وَفِي اعْتِبَارِ الْحَيْضِ مَانِعاً مِنَ الصَّوْمِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَالْحَيْضُ مَنَعْ *** صَوْماً وَتَقْضِي الْفَرْضَ إِنْ بِهِ ارْتَفَعْ)
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- عَـقْـدُ الْعَـزْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ قَبْلَ أَدَائِهَا.
- وُجُوبُ قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنَ الْعِبَادَاتِ.
- تَحَرِّي مُجَانَبَةِ إِبْطَالِ الْعِبَادَةِ بِفِعْلِ مَا يُنَافِيهَا.
- يُسْرُ الْإِسْلَامِ وَرَحْمَتُهُ بِالْمَرْأَةِ.
التقويم
- 1. أُمَيِّزُ شُرُوطَ وُجُوبِ الصِّيَامِ عَنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ.
- 2. أُبَيِّنُ مَوَانِعَ الصِّيَامِ وَالأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا.
- 3. أَسْتَشْهِدُ عَلَى كُلِّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصِّيَامِ مِنْ أَبْيَاتِ الدَّرْسِ.
الاستثمار
الإعـداد القـبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي :
- 1. أُحَدِّدُ مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ.
- 2. أُبَيِّنُ الْأُمُورَ الْمُغْتَفَرَةَ فِي الصِّيَامِ.
- 3. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: دَأْباً - الْمَذْيِ.