تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: دعوة بدار الشيخ وشرح سورة قريش... الفصل 20

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

يوميات الإرشاد: دعوة بدار الشيخ وشرح سورة قريش... الفصل 20

بعد صلاة العشاء(*) في أحد تلك الأيام الأولى أخبرني إمام المسجد أننا مدعوون للعشاء في دار شيخ القرية ، واسمه الحاج عمر. وقد فهمت أن مثل هذه الدعوة من الشيخ إلى الأئمة لا ترد، واستبشرت بها خيرا لعدة أسباب، منها أن من ضرورات الاشتغال في القرية ألا يكون عند المسئول الإداري عنها أي تشكك إزاء مهمتي ومهمة المرشدة في التبليغ، ومنها ما يرجى من أن يبلغ من يهمه الأمر جلية مهمتي بلا وسائط، ومنها احتمال لقاء سكان آخرين أثناء هذه الدعوة. وكان الأمر كذلك، فقد تعمدت أن أ سهل الأمر للشيخ ليقوم بواجبه في الاستخبار والتبليغ، وذلك بأن بيّنت له من أين جاء المرشدون والمرشدات، وأنهم من معهد يحمل اسم أمير المؤمنين، وبأن مهمتهم هي نفس مهمة الأئمة التي هي تبليغ الدين والإعانة بالنصيحة على تصحيحه.

شرح سورة قريش

وكما هي العادة في الجلسات والمآدب التي يُدعى إليها "الطَّلْبَة" أي الأئمة فقد تلونا في البداية ما تيسر من القرآن الكريم، وبعد ذلك طلب مني الشيخ إلقاء موعظة، ألقيتها وشرحت فيها قوله تعالى: "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" (قريش 3-5)، وكان من جملة ما قلته فيها إن الأمن هو نعمة الله الكبرى التي أرادها للإنسان حتى يستطيع تحقيق الحياة الطيبة، ولذلك ينبغي أن يقابلها الإنسان بالعبادة أي بالشكر، والأمن أمْنَان: أمن من الجوع وأمن من الخوف بأنواعه ومصادره العديدة، فالإنسان لا يستطيع أن يؤدي عبادة مطمئنة إلا إذا كان قد تحرر من الجوع وتحرر من الخوف، وهذه الآية من معجزات القرآن الكريم في هذا العصر والناس فيه منشغلون بقضايا الأمن على الحياة ضد الإجرام والعدوان و بالأمن الغذائي، وقد قدم القرآن الأمن من الجوع على الأمن من الخوف من الأمور الأخرى، والحكمة من قولنا هي أن الحفاظ على الأمن من صميم العبادة التي ينبغي أن يؤديها الأفراد وتحرص عليها الجماعات، فالجنود الذين يحمون أمننا الخارجي يدخلون في نعمة الله، وعملهم عبادة، ورجال الأمن الداخلي عملهم عبادة، ويدخلون في هذه النعمة، ورجال السلطة القائمون على النظام العام ضد الفتنة والفوضى، عملهم عبادة، ويدخلون في هذه النعمة، والذين يدبرون أمور حاجات الناس الضرورية الاجتماعية والاقتصادية عملهم عبادة، ويدخلون في هذه النعمة، ورجال القضاء الذين يحموننا من الخوف من الظلم، عملهم عبادة، ويدخلون في هذه النعمة، وكلها نعم تستحق الشكر بالمعونة الفعلية والتأييد بالنية الصالحة، وهذا التأييد لمن يقومون على حفظ أمننا من الجوع ومن الخوف من الأمور التي سنربطها في وعظنا بشروط الحياة الطيبة، وسنعود إلى هذا البيان باستمرار في مواعظنا وخطبنا.

(*) يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية