كانت بالمساجد الكبرى بالمملكة تحت رعاية ملوك الدولة العلوية الشريفة، حلقات دراسية وكراسي تعليمية خاصة بتدريس الحديث ومدارسته والوعظ والإرشاد به، وكان لبعضها أوقات خاصة. فقد ورثت الدولة العلوية من الدول المغربية السابقة عناية بالحديث الشريف، فزادت في هذه العناية وصانت وابتكرت.
وقد كان للمولى رشيد مجلس للعلماء، من بين مواده تدارس السيرة والحديث.
وتحدث المؤرخون عما كان لكتاب صحيح البخاري في عهد المولى إسماعيل من مكانة خاصة.
ولم يكتف السلطان سيدي محمد بن عبد الله بالعناية بالحديث، بل وضع فيه تآليف شخصية، وأدخل كتبا من الصحاح لم تكن رائجة في المغرب.
و كانت المجالس الحديثية في عهد المولى سليمان من أفخم مجالس العلم، وقد عمل الجهد للحصول على نسخة صحيح البخاري التي بخط الحافظ الصدفي، حيث عثر عليها بعض المهتمين في طرابلس.
وكان المولى عبد الرحمان يحضر الدروس الحديثية بالمساجد الكبرى.
ومما اشتهر به ابنه سيدي محمد بن عبد الرحمن أنه كلف من نسخ، بخط بديع، الجزء الناقص من نسخة ابن سعادة من صحيح البخاري، وهي النسحة المعروفة بالشيخة. وقد اتخذ لها صندوقا ثمينا مزخرفا تحمله دابة أمام ركبه.
وفي عهد المولى الحسن استمرت المجالس الحديثية، ولما بنى قصره بالرباط دشنه بحفلة قراءة صحيح البخاري بمحضر العلماء والوزراء.
وفي عهد المولى عبد العزيز، استمرت إقامة المجالس الحديثية، وكان من المدرسين فيها بمجلسه الملكي أحمد بن الطالب بن سودة.
وعندما بويع المولى عبد الحفيظ استأنف الدروس الحديثية، واشتهر بالمشاركة فيها أعلام من العلماء، كما أنشأ كرسي قراءة الحديث من صحيح البخاري وشفا القاضي عياض بالضريح الإدريسي، شروق كل يوم.
وفي عهد المولى يوسف استحدثت قراءة كتاب جده سيدي محمد بن عبد الله في الحديث و ذلك بقصره في الرباط.
وقد اشتهرت الدروس الحديثية في عهد سيدي محمد بن يوسف بمن كان يحييها في شهر رمضان من كبار العلماء داخل القصر
وهذا التقليد السني هو ما تجلى في عهد أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني في أمرين : ابتكار الدروس الحسنية، وإنشاء دار الحديث الحسنية.1
وفيما يلي بعض مظاهر عناية أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله بالحديث النبوي الشريف:
1-من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات