تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

محور التفعيل والتفاعلل: المذهب المالكي

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

لقد دخل الأمران معا، إمارة المؤمنين والمذهب المالكي، في وقت واحد إلى المغرب، على أيدي الأدارسة. فقد توفي الإمام مالك بعد عشر سنوات من تاريخ وقعة فخ، أي بعد سبع سنوات من بيعة المولى إدريس في المغرب، ولما وفد أعلام من العرب على المولى إدريس الثاني عام 189 هـ، أي بعد عام من بيعته، كان من بينهم عامر القيسي، وقد وصف بأنه كاهن أهل الورع والدين، سمع من الإمام مالك وروى عنه كثيرا، وقد ولاه المولى إدريس القضاء. وفي استقضائه تكريس رسمي للمذهب المالكي، وكان المغاربة قبل ذلك يبحثون عن وجهتهم المذهبية عند أصحاب أبي حنيفة وغيره، وفي هذا ما يخالف قول ابن خلدون إن تبني المذهب كان بسبب تردد المغاربة على المدينة لا على العراق حيث ظهرت المذاهب الأخرى. ومع توالي القرون دخل المذهب في كيان الدولة كمرجع وآلية لقيام إمارة المؤمنين بواجبها في حماية الملة والدين، كما استعمل الفقهاء روح المذهب ومنطقه لإدماج عدد من العادات الثقافية المحلية، وكان المذهب عنوان وحدة الأمة بالعمل به في المساجد والمحاكم على السواء. وكان مناضلوه يحملون هم هذه الوحدة، وهكذا لم تأت مكانة الفقهاء المالكية في الدولة المرابطية بالصدفة، وإنما تأتت بتراكم سلطتهم في القرنين السابقين، وبنفس الرصيد الراسخ يمكن تفسير عودتهم إلى المرجعية في الفقه والشورى في العهد المريني. ثم إن المغاربة خدموا هذا المذهب بتأطير العبادة بالإرشاد بأحكامه، وبالتصنيف في قواعده الكلية، وبشرح فروعه لغايات عملية، وكان لهم فيه التجديد دون تجاهل رصيد التقليد. وعلى هذه الفلسفة بنوا عملهم الميداني عبر فقه النوازل مع إعطاء العرف والعمل أهمية في حل مشاكل تهم الصناع والعمال والشركاء الفلاحيين، وحقوق النساء، والانخراط في الشورى لإمارة المؤمنين، وكلها مظاهر جعلت المذهب الفقهي هوية وطنية داخل كيان الأمة الكبرى.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية