خصصت للصوامع في المساجد الموحدية مواقع مختلفة، فصومعة تينمل توجد فوق المحراب الذي يسهم معها في الأخير على إبراز المحور الطولي للمسجد. وتقع صومعتا الكتبيين وتازة في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد. أما صومعة ألخيرالدة فترتفع في الجانب الشمالي للمسجد، في حين تحتل صومعة حسان وسط السور الشمالي الغربي في المحور الطولي للبناية.
ولهذه الصوامع نفس التصميمات، باستثناء صومعة تينمل التي بنيت على شكل مستطيل.
ولما كانت هذه الصوامع هي الوارث الشرعي لصوامع العصر الكلاسيكي، وبالخصوص صوامع المساجد الكبرى لدمشق وقرطبة، ومساجد القرويين والأندلسيين، فإنها تتبع شكلاًواحداً ووحيداً، وتعرف أسلوباً هندسياً طبع صوامح المساجد اللاحقة، إذ ترتفع على قواعد مربعة صوامعُ أجزاؤها العليا، متوجة بدروات ذات مفارز مسننة. وتحمي هذه الأخيرة ما يسمى بالعزري الذي يعلوه الجامور بكراته الثلاث من النحاس.
ويحيط بناء الصومعة بنواة مركزية تتخذ نفس التصميم، ويحوم حولها المسار بأجزاء مستقيمة ذات تصميمات منحنية مغطاة بقبب نصف دائرية، تتحدد في زواياها قبب ذات حافة حادة. ويبلغ ضلع صومعة الكتبية 12,80 متر، ويتجاوز في حال صومعة ألخيرالدة 14,85 متر، بينما يصل بصومعة حسان إلى 16,12 متر، التي كانت بذلك القياس ستكون، لو اكتمل بناؤها أعلى صومعة في كل الغرب الإسلامي. وتنتظم داخل هذه الصوامع بيوت مربعة متراكبة تعلوها قبب للتزيين بأشكال مختلفة.
إن الصوامع الموحدية لم تتبن الشكل المربع فقط، ولكنها أبدعت كذلك مبادئ زخرفية منحت الصومعة المغربية شهرة. فقد أدخلوا على واجهاتها طوابق تزينها تشبيكات منحوتة بمهارة تختلف من جهة إلى أخرى. وقد بنيت هذه الصوامع بالآجر المشوي في ألخيرالدة، وبالدَّبش (وهو حجر غير مشذب)، مغطى بالطلاء الأملس في الكتبية، وبالحجر المنحوت في حسان. وتستعمل تشبيكات المعين، أقواساً مفصصة وأقواساً ذات حافات مهذبة تتكرر وترسم حلقات تحملها أقواس صماء ترتكز على عميدات من الرخام.
وتقدم صومعة حسان أشكالا زخرفية مختلفة من واجهة إلى أخرى ومن سجل إلى آخر. فالواجهة الشمالية تنتظم على مشاك متطابقة. الأولى تستعمل قوسأ متعدد الفصوص محاطاً بقوسين مهذبي الحافة حيث ترتكز مداميك العقود على أعمدة رقيقة من الرخام الأبيض والمشكاة الثانية تعلو الأولى، وعليها قوس كبير أصم مهذب الحافة يضم ثلاثة أقواس ذات فصوص متعددة. ويغطي السجل الأخير الجزء المبتور للواجهة. ويستعمل ثلاثة أقواس مفصصة ذات قعر مسطح يقوم عليها مشبك للمعينات بطريقة تسمى عند معلمي البناء "كتف وادْرج".
ورغبة في الحصول على التناظر الهندسي، فإن نفس المشبك الموجود على الأقواس نفسها يؤثث السجل العلوي للواجهة الجنوبية. وعلى السجل السفلي لهذه الواجهة قوس منكسر ومتجاوز بلبنات ملساء مغطاة بقوس عريض تظهر في ظهره تسعة أقواس من سبعة فصوص. أما محور هذا السجل فقد أبرز بمشكاة مزدوجة صماء يؤطرها قوس بحافة مهذبة عليها شبكة من المعينات بمنحنيات ثنائية الرؤوس. وقد وظف هنا هذا العنصر بشكل محتشم، ولكنه أفضى، في ما بعد، إلى إنتاج تركيبات كاملة لتغطية صوامح القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين).
فالواجهات الشرقية والغربية تستعمل تقريباً نفس التركيب الذي يعيد نسيجا للمعينات ذات الزوايا المنحنية التي تحملها، في كل جهة، ثلاثة أقواس متعددة الفصوص، شبيهة بتلك التي نجدها في نفس المستوى من الواجهة الشمالية. وقد أدخلت صومعتا مراكش، في مسجدي الكتبية والقصبة، بشكل محتشم من حيث استعمال الزليج، وهو في الكتبية عبارة عن شريط يغطي الصومعة المتعددة الأضلاع بنجمات، بينما الزليج على واجهات صومعة مسجد القصبة يؤطر سجلات المشبكات المعينة على الواجهات الأربع. وانطلاقا من هاتين الصومعتين انتشر هذا المبدأ الذي عرفت به الصوامع المرينية والسعدية والعلوية أيامها الزاهرة.
من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..