- مصادقة المجلس العلمي الأعلى على دليل الإمام والخطيب والواعظ
- مقدمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق
- مقدمة دليل الإمام والخطيب والواعظ
- مدخل: الدليل وحفظ الخصوصية المغربية في الشأن الديني
- الضابط المنهجي الأول: العقيدة الأشعرية
- الضابط المنهجي الثاني: المذهب المالكي ثقافة اجتماعية ونفسية
- الضابط المنهجي الثالث: التصوف، تربية على المحبة
- الضابط المنهجي الرابع: إمارة المؤمنين دعامة للأمن الروحي
المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني
- الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة
- حسن الأسوة
- طاعة ولاة الأمر ولزوم الجماعة ونبذ الفرقة
- الخلاف شر
- وحدة الأمة والأمن الروحي
- التصوف
- المذهب المالكي ومنحى الوسطية والاعتدال
- ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والإصلاح
- الدعوة بالحكمة والتأني والتدرج في الإصلاح
- تعليم الناس بصغار العلم قبل كباره
- اجتناب المضايق المثيرة للخلاف
- سعة الأفق ونبذ الجمود والانغلاق
- خلاصات عملية
المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية
- الوعظ والإرشاد تنميةٌ روحيةٌ
- تنمية الروح أساس التنمية البشرية
- التعارف الروحي أساس الاندماج الوطني
- معَالِمُ التنمية الوطنية في سياق الوعظ والإرشاد
- الإيجابية الإنتاجية في الوعظ والإرشاد
- خلاصات عملية
المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي
- الوفاء بالعهود والمواثيق
- الإسلام ينعم في ظل الحوار وحسن الجوار
- لزوم النمط الأوسط ونبذ ظاهرة الغلو والتطرف
- ترك الدخول في المضايق المثيرة للفتن
- مراعاة التكريم الإلهي للإنسان
- رعاية حقوق الإنسان كما قررها الإسلام
المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام
- معنى المذهب
- المذاهب الفقهية
- اختيار المذهب المالكي في الغرب الإسلامي واستقراره
- ضرورات التقيد بالمذهب الواحد و مقتضياته
- التقيد بالمذهب الواحد أداة لصيانة الإرث الثقافي الوطني
- التقيد بالمذهب الواحد أداة لتحقيق الأمن الروحي
- خلاصات عملية
المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج
- قراءة الحزب الراتب
- الأذان المترسل السمح
- الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة
- الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات
- الأذان ثلاثا يوم الجمعة
- الإنصات أو الاستنصات يوم الجمعة
- خلاصات عملية
المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب
حسن الإلقاء الخطابي
وهذه مسألة صناعية بحتة. وهي أن الخطيب مدعو لتحسين خطبته أَدَاءً. وإنما تسمى الخطبة (خطبة) بما هي أداء صوتي وأسلوبي. وإلا فقد تكون درسا، أو محاضرة، أو قَصّاً وحكايةً. فتوظيف طبقات الصوت عند الإلقاء هو من التقنيات الصناعية الأساسية؛ لإنجاز العمل الخطابي. وهذا أمرٌ المرجع فيه الدُّرْبَةُ والتجربة، وكذا الدخول في ورشات تطبيقية لتلقي هذا الفن من الناحية الصناعية.
فمن سوء أداء الخطيب أن يرفع صوته أكثر من اللازم؛ فيما ينبغي أن يخفض فيه! أو أن يخفض فيما ينبغي أن يرفع فيه! وأن لا ينتبه إلى مواطن التعجب في الكلام، ومواطن الاستفهام، أو مواطن التقرير؛ على المستوى الصوتي. فلكل موطن من تلك المواطن صيغة صوتية خاصة. وعدم الاستجابة لها قد يضيع المعنى أصلا! وأحيانا قد لا يكون الفرق بين قصد الاستفهام وقصد الإخبار غير نبرة الصوت! كما أن الثبات على طبقة واحدة من الأداء الصوتي قد يجر الناس إلى الملل والضجر؛ إلى درجة تمني أن ينهي الخطيب خطبته قبل أوانها ! وقد يخمل الخطيب في أدائه خمولا مميتا، يقتل فائدة خطابه، ويبعث النفوس على التثاؤب والنوم. كما أنه قد يرفع صوته طيلة الخطبة بصورة فظيعة، وكأنما هو يهدد المصلين ويتوعدهم! بما يجعله مقلقا، وباعثا على الرفض النفسي لكل ما يقول، ولو كان حقا!
وإنما العدل والوسط من ذلك كله مراعاة المعاني، ومساقات الكلام، عند الأداء الخطابي؛ لجعل طبقة الصوت تستجيب لمناسبة المقاصد، وتلك هي حقيقة البلاغة على المستوى الصوتي.
كما أن الأداء الخطابي في حاجة إلى انتقاء الكلمات والعبارات والأساليب المناسبة. فلا يجوز للخطيب أن يستعمل من الكلمات والأساليب، مثلا، ما له دلالة سيئة عند الناس، ولو كان في نفسه حقا. إذْ أن اللغة تتأثر بالثقافة تأثرا بالغا، كما تتأثر في زماننا هذا بوسائل الإعلام التي لا تفتأ تصنع الدلالات والمصطلحات، وتشحنها بما تريد من المعاني، ثم تصبها على العالم صبا ! ومن هنا فقد تفسد دلالة بعض الألفاظ الدينية عند الناس، في ظروف خاصة وسياقات خاصة؛ لأسباب سياسية أو مذهبية أو عرفية. والحكيم هو الذي يتجنب مثل تلك التعابير، حتى ولو كانت في نفسها حقا؛ لأنه إنما يؤدي إلى سوء الفهم، وإلى سوء التنـزيل للحقائق الدينية على الواقع. فمثلا: معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل كلمـة (عِصَابَة) في وصـف أصحابـه -رضي الله عنهم- في دعائه يوم بدر، فقال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، فلن تُعبد في الأرض)(1) مع أن دلالة هذه اللفظة اليوم إنما هي واقعة على معنى طائفة الإجرام، والخروج عن المجتمع، وترويع الآمنين. كما أن بعض الكلمات العربية الأصيلة صارت لها دلالات نابية، أو مقرفة في الاستعمال المعاصر، على المستوى العامي، أو ربما حتى على المستوى الثقافي العام! وما يقتضيه العقل إنما هو تجنب استعمالها، ما دام هناك ما يرادفها. اللهم إلا إذا لم يكن للبيان بد منها. ومنذ القديم نطق الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه بحكمته الرفيعة فقال: (حدثوا الناس بما يعرفون! أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه؟!) وقد ساقها الإمام البخاري في ترجمةٍ علمية تدل على فقهٍ عظيم فقال: (بَابُ مَنْ خَصَّ بالعلم قوماً دونَ قومٍ؛ كراهيةَ أن لا يفهموا! وقال عَلِيٌّ: "حدثوا الناس بما يعرفون! أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه!")(2)
كما أنه ليس من الحكمة استعمال الألفاظ التي صارت لها في القاموس السياسي والإعلامي المعاصر دلالة غير مقبولة، أو صارت شتيمة، أو سبة، أو نبزا، أو لقبا من الألقاب التنقيصية ؛ في حق حزب ما، أو طائفة ما، أو تيار سياسي أو ثقافي أو عرقي ما. فرغم أن تلك اللفظة في سياقها الديني ليست لها تلك الدلالة قطعا؛ لكن نظرا لمآلها الاستعمالي اليوم؛ وجب عدم استعمالها! والله تعالى يقول:"ولا تنابزوا بالألقاب" (الحجرات:11)
فليس من الحكمة في زمن اضطراب المصطلحات والمفاهيم استعمال الكلمات التي قد تؤدي إلى قرف المتلقي وسوء فهمه للدين، أو ربما إلى رد فعله المعاكس لحقيقته! وقد قال الله جل وعلا: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم"(البقرة:104)
وإن تخلق الخطيب بمثل هذه المقاصد والخلال لهو من الحكمة الغالية! وإنما هي منحة من الله؛ لمن أخلص قصده لله، فهو وحده تعالى:" يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب"(البقرة:269)
(1)أخرجه أحمد 1/32 ومسلم 1763 والترمذي 3081 وابن حبان114/11
(2) صحيح البخاري كتاب العلم (الترجمة)
- خلاصات عملية
- الدور الاجتماعي للإمام والخطيب
- توجيهات أمير المؤمنين للعلماء
- وظائف الإمامة على المستوى الاجتماعي