
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السابع عشر (17) حول صفة العمل في الحج.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْعَمَلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ.
- 2 . أَنْ أَتَبَيَّنَ أَحْكَامَ الْعَمَلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَحْكَامَ دُخُولِ مَكَّةَ.
- 3 . أَنْ أَتَمَثَّلَ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي الْحَجِّ وَأَحْكَامَهُ.
تَمْهِيدٌ
لِلْحَجِّ مَنَاسِكُ وَأَعْمَالٌ لِكُلٍّ مِنْهَا صِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَحُكْمٌ يَخُصُّهُ، وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْإِحْرَامُ وَدُخُولُ مَكَّةَ.
فَمَا صِفَةُ الْعَمَلِ فِي الْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ؟ وَمَا أَحْكَامُ الْعَمَلِ فِيهِمَا؟
اَلنَّظْمُ
| َيَانَهُ وَالذِّهْنَ مِنْكَ اسْتَجْمِعاَ |
وَإِنْ تُرِدْ تَرْتِيبَ حَجِّكَ اسْمَعَا |
|
| كَوَاجِبٍ وَبِالشُّرُوعِ يَتَّصِلْ | إِنْ جِئْتَ رَابِغاً تَنَظَّفْ وَاغْتَسِلْ | |
| وَاسْتَصْحِبِ الْهَدْيَ وَرَكْعَتَيْنِ | وَالْبَسْ رِداً وَأُزْرَةً نَعْلَيْنِ | |
| فَإِنْ رَكِبْتَ أَوْ مَشَيْتَ أَحْرِماَ | بِالْكَافِرُونَ ثُمَّ الِاخْلَاصِ هُمَا | |
| كَمْشيٍ أَوْ تَلْبِيَةٍ مِمَّا اتَّصَلْ | بِنِيَّةٍ تَصْحَبُ قَوْلاً وَعَمَلْ | |
| حَالٌ وَإِنْ صَلَّيْتَ ثُمَّ إِنْ دَنَتْ | وَجَدِّدَنْهَا كُلَّماَ تَجَدَّدَتْ | |
| دَلْكٍ وَمِنْ كَدَا الثَّنِيَّةِ ادْخُلَا | مَكَّةُ فَاغْتَسِلْ بِذِي طُوىً بِلَا |
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- الْهَدْيُ: مَا يُذْبَحُ جَبْراً لِمَا تُرِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ..
- كَدَا الثَّنِيَّةِ: اَلْمُرَادُ: كَدَاءٌ، وَهُوَ ثَنِيَّةٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ؛ وَالثَّنِيَّةُ: الْعَقَبَةُ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1 . أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ صِفَةَ الْعَمَلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ.
- 2 . أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ صِفَةَ الْعَمَلِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: صِفَةُ الْعَمَلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ
عَلَى مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالنُّسُكِ عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَى أَوَّلِ الْمِيقَاتِ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ؛ وَهِيَ:
- 1 . يَتَنَظَّفُ ويَغْتَسِلُ؛ عِنْدَ الْمِيقَاتِ لِلْإِحْرَامِ، وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ، وَالْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ غُسْلٌ وَاحِدٌ لِلْجَنَابَةِ وَالْإِحْرَامِ. وَصِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، يَتَدَلَّكُ فِيهِ وَيُزِيلُ الْوَسَخَ؛ وَيَصِلُهُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا يَصِلُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ بِالصَّلَاةِ؛ وَفِي هَذَا قَال النَّاظِمِ: (كَوَاجِبٍ وَبِالشُّرُوعِ يَتَّصِلْ). وَالِاغْتِسَالُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ: أَحَدُ اغْتِسَالَاتِ الْحَجِّ الثَّلاثَةِ؛ وَالثَّانِي: الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ إِنْ أَمْكَنَ؛ وَالثَّالِثُ: الِاغْتِسَالُ لِوُقُوفِ عَرَفَةَ.
- 2 . يَلْبَسُ إِزَارًا وَرِدَاءً وَنَعْلَيْنِ؛ وَالْأَفْضَلُ الْبَيَاضُ، وَيَجُوزُ الِارْتِدَاءُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا الِارْتِدَاءِ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالْبَسْ رِداً وَأُزْرَةً نَعْلَيْنِ).
- 3 . يُصَلِّي سُنَّةَ الْإِحْرَامِ؛ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ؛ لَكِنْ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ انْتَظَرَ وَقْتَ جَوَازِ النَّافِلَةِ، فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الرُّفْقَةِ، أَوْ كَانَ مُرَاهَقاً، خَرَجَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ؛ وَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ عَنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ؛ وَيَسْأَلُ اللهَ عَقِبَ تَنَفُّلِهِ الْعَوْنَ عَلَى تَمَامِ نُسُكِهِ. وَفِي سُنَّةِ الْإِحْرَامِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَرَكْعَتَيْنِ بِالْكَافِرُونَ ثُمَّ الِاخْلَاصِ هُمَا).
- 4 . يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ؛ كَالسَّيَّارَةِ أَوِ الْحَافِلَةِ ثُمَّ يُحْرِمُ بِنِيَّةِ النُّسُكِ إِذَا اسْتَوَى عَلَيْهَا مَعَ اسْتِصْحَابِ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ مُتَّصِلَيْنِ بِالْإِحْرَامِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالْمَشْيِ. وَالتَّلْبيَةُ أَنْ يَقُولَ مُسْتَحْضِراً فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ يُجِيبُ مَوْلَاهُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (فَإِن رَكِبْتَ أَوْ مَشَيْتَ أَحْرِمَا بِنِيَّةٍ تَصْحَبُ قَوْلاً أَوْ عَمَلْ كَمَشْيٍ أَوْ تَلْبِيَةٍ مِمَّا اتَّصَلْ).
- 5 . يُجَدِّدُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ؛ كَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالنُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ وَمُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ وَأَدْبَارِالصَّلَوَاتِ. وَيَتَوَسَّطُ فِي ذِكْرِهَا بِلَا إلْحَاحٍ أَوْ إِرْهَاقٍ وَلَا سُكُوتٍ أَوْ تَقْصِيرٍ، وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا بِلَا جَهْرٍ مُزْعِجٍ أَوْ مُتَكَلَّفٍ وَلَا خَفْتٍ هَامِسٍ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. وَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِهَا؛ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ: سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِتُسْمِعِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا. [الموطأ، رفع الصوت بالإهلال، القسم الأول، ص 380]. وَفِي تَجْدِيدِ التَّلْبِيَةِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَجَدِّدَنْهَا كُلَّمَا تَجَدَّدَتْ = حَالٌ وَإِنْ صَلَّيْتَ).
وَتَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ سُنَنَ الْإِحْرَامِ الْأَرْبَعَةَ، وَهِيَ: الْغُسْلُ، وَالِاكْتِفَاءُ عَنِ الْمُحِيطِ بِلُبْسِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، وَالتَّلْبِيَةُ.
ثَانِياً: صِفَةُ الْعَمَلِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ
يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِم إِن أَمْكَنَ عِنْدَمَا يَقْتَرِبُ مِنْ مَكَّةَ، وَيَصِلُ إِلَى ذِي طُوىً، أَوْ مَا كَانَ عَلَى قَدْرِ مَسَافَتِهَا أَنْ يَقُومَ بِالْآتِي:
- 1 . الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ؛ وَيَصُبُّ الْمَاءَ مَعَ إِمْرَارِ الْيَدِ بِلَا تَدَلُّكٍ؛ إِذْ لَا يُتَدَلَّكُ فِي اِغْتِسَالَاتِ الْحَجِّ إِلَّا فِي غُسْلِ ِالْإِحْرَامِ؛ فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ اغْتَسَلَ ثُمَّ طَافَ إِنْ جَاءَ نَهَاراً، وَهُوَ أَفْضَلُ؛ فَإِنْ جَاءَ لَيْلاً أَوْ فِي آخِرِ النَّهَارِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ خَارِجَ مَكَّةَ، وَهو مُتَعَذِّرٌ الْآنَ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ لَا يَتَحَكَّمُونَ فِي رِحْلَةِ الْحَجِّ، خَلَا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (ثُمَّ إِنَّ دَنَتْ مَكَّةُ فَاغْتَسِلْ بِذِي طُوىً بِلَا دَلْكٍ).
- 2 . دُخُولُ مَكَّةَ؛ اسْتِحْبَاباً مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ إِن أَمْكَنَ، اقْتِدَاءً بِفِعْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ مَدَاخِلِ مَكَّةَ شَاءَ أَوْ تَيَسَّرَ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:
- حِرْصُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْإِخْلَاصِ الْكَامِلِ، حَتَّى لَا يُقَالَ لَهُ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ.
- إِحْرَامُ الْقَلْبِ عَنِ الذُّنُوبِ وَقَصْدُهُ الصَّادِقُ إِلَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ، حَتَّى لَا يُحْرَمَ سِرَّ الصِّدْقِ وَحَلاَوَةَ الطَّاعَةِ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . أَذْكُرُ الْأَعْمَالَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ.
- 2 . أُمَيِّزُ السُّنَنَ وَالْمَنْدُوبَاتِ مِنْ أَعْمَالِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ.
- 3 . أُبَيِّنُ الْأَعْمَالَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْمُحْرِمُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ. وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ. [صحيح البخاري، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، ج 2 ص 145]
أَقْرَأُ الْحَدِيثَ وَأُنْجِزُ الْآتِيَ:
- 1 . أشْرَحُ مَا تَحْتَهُ خَطٌّ فِي الْحَدِيثِ.
- 2 . أُبَيِّنُ مَا اسْتَفَدْتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَدُخُولِهِ.
- 2 . أُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ.
- 3 . أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: وَاسْتَلِمْ - تُحَاذِيهِ – وَارْمُلْ.