
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثامن عشر (18) حول صفة العمل في الطواف.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ آدَابَ دُخُولِ مَكَّةَ وصِفَةَ الطَّوَافِ.
- 2 . أَنْ أُمَيِّزَ أَعْمَالَ الطَّوَافِ وَأَحْكَامَهَا.
- 3 . أَنْ أَتَمَثَّلَ صِفَةَ الطَّوَافِ وَأَحْكَامَهُ.
تَمْهِيدٌ
الطَّوَافُ مِنْ أَهَمِّ أَعْمَالِ الْحَجِّ؛ وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ، مُخْتَلِفٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، مُتَّحِدٌ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ إِلَّا فِي أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ.
فَمَا صِفَةُ الْعَمَلِ فِي الطَّوَافِ؟ وَمَا أَحْكَامُ أَعْمَالِ الطَّوَافِ؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| تَلْبِيَةً وَكُلَّ شُغْلٍ وَاسْلُكَا | إِذَا وَصَلْتَ لِلْبُيُوتِ فَاتْرُكَا | |
| الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَبِّرْ وَأَتِمّْ | لِلْبَيْتِ مِنْ بَابِ السَّلَامِ وَاسْتَلِمْ | |
| وَكَبِّرَنْ مُقَبِّلاً ذَاكَ الْحَجَرْ | سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بِهِ وَقَدْ يَسَرْ | |
| مَتَى تُحَاذِيهِ كَذَا الْيَمَانِي | مَتَى تُحَاذِيهِ كَذَا الْيَمَانِي | |
| وَضَعْ عَلَى الْفَمِ وَكَبِّرْ تَقْتَدِ | إِنْ لَمْ تَصِل لِّلْحَجَرِ الْمِسْ بِالْيَدِ | |
| خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ أَوْقِعَا | وَارْمُلْ ثَلَاثاً وَامْشِ بَعْدُ أَرْبَعَا | |
| وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بَعْدُ اسْتَلِمِ | وَادْعُ بِمَا شِئْتَ لَدَى الْمُلْتَزَمِ |
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- أَشْوَاطٌ: جَمْعُ شَوْطٍ، وَهُوَ دَوْرَةٌ كَامِلَةٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ.
- يَسَرَ: كَانَ عَلَى الْيَسَارِ.
- الُمْلَتَزمُ: مَا بَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1 . أُحَدِّدُ صِفَةَ الطَّوَافِ مِنَ النَّظْمِ.
- 2 . أُبَيِّنُ أَعْمَالَ الطَّوَافِ مِنْ خِلَالِ النَّظْمِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: آدَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْـحَرَامِ
عِنْدَ وُصُولِ الْمُحْرِمِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ يَقُومُ بِأُمُورٍ، وَهِيَ:
- 1 . قَطْعُ التَّلْبِيَةِ؛ إِنْ كَانَ مُحْرِماً بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ مَا يَصِلُ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ؛ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (إِذَا وَصَلْتَ لِلْبُيُوتِ فَاتْرُكَا تَلْبِيَةً).
- 2 . تَرْكُ كُلِّ شُغْلٍ؛ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ، وَقَصْدُ الْمَسْجِدِ لِيَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْقُدُومِ إِنْ كَانَ مُفْرِداً، أَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ الضَّيَاعَ فَيُؤْوِيهَا قَبْلَ الطَّوَافِ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَكُلَّ شُغْلٍ وَاسْلُكَا لِلْبَيْتِ).
- 3 . دُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِيِ شَيْبَةَ؛ وَهُوَ بَابُ السَّلَامِ إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ؛ وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَاسْلُكَا لِلْبَيْتِ مِنْ بَابِ السَّلَامِ).
- 4 . تَقْدِيمُ الرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ؛ وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ. وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». [سنن ابن ماجة، باب الدعاء عند دخول المسجد]. وَيَسْتَحْضِرُ الْخُضُوعَ وَالْخُشُوعَ مَا أَمْكَنَهُ.
ثَانِياً: صِفَةُ الْعَمَلِ فِي الطَّوَافِ
أَعْظَمُ مَقْصُودٍ عِنْدَمَا يَصِلُ الْمُحْرِمُ إِلَى مَكَّةَ هو الطَّوَافُ بالْبَيْتِ فَيَقْصِدُ إِلَى الطَّوَافِ بِلَا رَكْعَتَيِ التَّحِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَحْضُرَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَطُوفُ كَمَا يَلِي:
- 1 . يَنْوِي طَوَافَ الْقُدُومِ؛ أَوْ طَوَافَ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ فِيهَا.
- 2 . يَبْدَأُ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ؛ فَيُقَبِّلُهُ بِفِيهِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَهُ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاسْتَلِمْ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَبِّرْ)؛ وَإِنْ زُوحِمَ عَنْ تَقْبِيلِهِ لَمَسَهُ بِيدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ ثُمَّ كَبَّرَ وَمَضَى؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (إِنْ لَمْ تَصِلْ لِلْحَجَرِ الْمِسْ بِالْيَدِ ...)؛ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ بِيَدِهِ كَبَّرَ وَمَضَى؛ لِأَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِزِحَامٍ وَنَحْوِهِ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ وَمَضَى، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ.
- 3 . يَشْرَعُ فِي الطَّوَافِ؛ فَيَطُوفُ، وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ، سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ؛ يَبْتَدِئُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَأَتِمّْ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بِهِ وَقَدْ يَسَرْ).
- 4 . يَلْمِسُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ؛ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي؛ وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ: (كَذَا الْيَمَانِي لَكِنَّ ذَا بِالْيَدِ خُذْ بَيَانِي).
- 5 . يَرْمُلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ؛ مِنْ هَذَا الطَّوَافِ وَيَمْشِي فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَارْمُلْ ثَلَاثاً وَامْشِ بَعْدُ أَرْبَعَا).
- 6 . يَدْعُو – اسْتِحْبَاباً - بَعْدَ الطَّوَافِ؛ بِمَا شَاءَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِالْمُلْتَزَمِ؛ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَيَلْتَزِمُهُ وَيَعْتَنِقُهُ، وَاضِعاً صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِراعَهُ عَلَيْهِ، بَاسِطاً كَفَّيْهِ، كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَادْعُ بِمَا شِئْتَ لَدَى الْمُلْتَزَمَ).
- 7 . يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ – وُجُوباً - بَعْدَ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُمَا أَمْكَنَ؛ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ مَعَ الْفَاتِحَةِ؛ قَالَ النَّاظِمُ: (خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ أَوْقِعَا).
- 8 . يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ؛ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ، كَمَا بَدَأَ بِهِ أَوَّلَ الطَّوَافِ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَالْحَجَرَالْأَسْوَدَ بَعْدُ اسْتَلِمِ).
ثَالِثاً: أَحْكَامُ الطَّوَافِ
- 1 . وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ؛ لِلطَّوَافِ وَاجِبَاتٌ، وَهِيَ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالْبَدْءُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَإِكْمَالُ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ، وَمُوَالَاةُ الْأَشْوَاطِ، وَكَوْنُ الطَّوَافِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، وَخَارِجاً عَنِ الشَّاذِرْوَانِ وَعَنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، وَكَوْنُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ. فَمَن تَرَكَ أَحَدَهَا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ إِلَّا طَهَارَةَ الْخَبَثِ، وَسَتْرَ اَلْعَوْرَةِ؛ فَمَنْ طَافَ بِالنَّجَاسَةِ سَهْواً وَذَكَرَ فِي الطَّوَافِ نَزَعَهَا وَبَنَى؛ وَكَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ.
وَمَنْ طَافَ مُحْدِثاً أَعَادَ الطَّوَافَ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا حِينَ حَاضَتْ: «اِفْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». [سنن ابن ماجة، كتاب المناسك] - 2 . سُنَنُ الطَّوَافِ؛ يُسَنُّ فِي الطَّوَافِ أَرْبَعُ سُنَنٍ، وهِيَ:
تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوَّلَ الطَّوَافِ؛ وَلَمْسُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ وَالدُّعَاءُ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا؛ وَالرَّمَلُ لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِلْمُرَاهَقِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:
- تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ رَمْزٌ لِلِامْتِثَالِ التَّامِّ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى.
- تَرْكُ إِيذَاءِ النَّاسِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَر؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الأَجْرِ لَا تُبِيحُ الْإِيذَاءَ.
- اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ قِبْلَتِهِمْ يُعَزِّزُ تَمَاسُكَهُمْ وَتَوْحِيدَ كَلِمَتِهِمْ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . أَذْكُرُ مَا يَقُومُ بِهِ الْمُحْرِمُ عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ.
- 2 . أُبَيِّنُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي الطَّوَافِ مِنَ النِّيَّةِ إِلَى التَّقْبِيلِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ.
- 3 . أُعَدِّدُ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَسُنَنَهُ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ، إِنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ، لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَر، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ، وَهَلِّلْ، وَكَبِّرْ». [مسند الإمام أحمد، مسند عمر بن الخطاب]
أُلَخِّصُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأُبَيِّنُ مَا فِيهِ مِنْ مَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ حُقُوقِيٍّ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
- 2 . أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَعْمَالِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
- 3 . أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: وَهَلِّلَا - بَطْنِ الْمَسِيلِ.