
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس التاسع عشر (19) حول صفة السعي بين الصفا والمروة.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
2 . أَنْ أُمَيِّزَ أَحْكَامَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
3 . أَنْ أَتَمَثَّلَ صِفَةَ وَأَحْكَامَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
تَمْهِيدٌ
السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ؛ ومِنَ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ.
فَمَا صِفَةُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ وَمَا أَحْكَامُ الْأَعْمَالِ فِيهِ؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| عَلَيْهِ ثُمَّ كَبِّرَنْ وَهَلِّلَا | وَاخْرُجْ إِلَى الصَّفَا فَقِفْ مُسْتَقْبِلَا | |
| وَخُبَّ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ ذَا اَقْتِفَا | وَاسْعَ لِمَرْوَةٍ فَقِفْ مِثْلَ الصَّفَا | |
| تَقِفُ وَالْأَشْوَاطَ سَبْعاً تَمِّمَا | أَرْبَعَ وَقْفاَتٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا | |
| وَبِالصَّفَا وَمَرْوَةٍ مَعَ اعْتِرَافْ | وَادْعُ بِمَا شِئْتَ بِسَعْيٍ وَطَوَافْ | |
| مَنْ طَافَ نَدْبُهَا بِسَعْيٍ يُجْتَلَى | وَيَجِبُ الطُّهْرَانِ والسَّتْرُ عَلَى | |
| وَخُطْبَةَ السَّابِعِ تَأْتِي للِصِّفَهْ | وَعُدْ فَلَبِّ لِمُصَلَّى عَرَفَهْ |
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
- خُبَّ: فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ خَبَّ؛ وَالْخَبَبُ: السُّرْعَةُ فِي الْمَشْيِ.
- اِقْتِفَا: الْمُرَادُ: اِقْتِفَاءٍ، أَيْ اِتِّبَاعٍ.
- لَبِّ: فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ لَبَّى يُلَبِّي، أَيْ أَجَابَ يُجِيبُ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
1 . أَذْكُرُ مِنَ النَّظْمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
2 . أُبْرِزُ مِنَ النَّظْمِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: صِفَةُ الْعَمَلِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
- 1 . يُقَبِّلُ الطَّائفُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ؛ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى السَّعْيِ فيَرْقَى عَلَى الصَّفَا.
- 2 . يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ؛ وَلَا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يَدَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ ثُمَّ يَقْرَأُ:
[البقرة: 157]؛ ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ(ثَلَاثاً)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ يَدْعُو؛ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
- 3 . يَنْزِلُ مِنَ الصَّفَا؛ وَيَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَيَمْشِي خَبَبًا مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَشْيِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَرْوَةَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ: «إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِ يسْعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ». [الموطأ، جامع السعي، ج 1 ص 419]. وَالْخَبَبُ أَسْرَعُ مِنَ الرَّمَلِ.
- 4 . يَرْقَى عَلَى الْمَرْوَةِ؛ وَيَفْعَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ وَيَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَبَبِ؛ هَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ: يَعُدُّ الذَّهَابَ لِلْمَرْوَةِ شَوْطًا، وَالرُّجُوعَ مِنْهَا لِلْصَّفَا شَوْطًا؛ فَيَقِفُ أَرْبَعَ وَقْفَاتٍ عَلَى الصَّفَا، وَأَرْبَعًا عَلَى الْمَرْوَةِ؛ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ؛ لِحَديثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، وَقَرَأَ:
». [سنن الترمذي، كتاب الحج]. وَإِلَى صِفَةِ السَّعْيِ وَبَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَاخْرُجْ إِلَى الصَّفَا ...) الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ.
ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ يَقُومُ بِمَا يَلِي:
1 . يَرْجِعُ إِلَى التَّلْبِيَةِ؛ (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ ...)، وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلَّاهَا، فَيَقْطَعُهَا حِينَئِذٍ؛ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَعُدْ فَلَبِّ لِمُصَلَّى عَرَفَةْ).
2 . يَحْضُرُ خُطْبَةَ الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْـحِجَّةِ؛ حِينَ يَأْتِى النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقْتَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً، يَفْتَتِحُهَا وَيُخَلِّلُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ، يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا مَا يَفْعَلُونَ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَخُطْبَةَ السَّابِعِ تَأْتِي لِلصِّفَةْ). وَقَدْ تُرِكَ الْعَمَلُ بِهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ.
ثَانِياً: أَحْكَامُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
مِنْ أَحْكَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
- 1 . أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ:
- أ- إِكْمَالُ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ؛ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (وَالْأَشْوَاطَ سَبْعاً تَمِّمَا).
- ب- الْبَدْءُ بِالصَّفَا؛ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ: (وَاخْرُجْ إِلَى الصَّفَا).
- ج- تَقَدُّمُ طَوَافٍ صَحِيحٍ عَلَيْهِ؛ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّوَافِ وَاجِبًا.
- 2 . أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَقْبِيلُ الْـحَجَرِ؛ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَالرُّقِيُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْإِسْرَاعُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ فِي الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ، وَالدُّعَاءُ.
- 3 . أَنَّه يُسْتَحَبُّ لَهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ؛ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ، وَطَهَارَةِ خَبَثٍ، وَسَتْرِعَوْرَةٍ. وَفِي هَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (نَدْبُهَا بِسَعْيٍ يُجْتَلَى).
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- اَلسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ اقْتِدَاءٌ بِسَنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَام.
- اِسْتِشْعَارُ أَنَّ مَنْ أَطَاعَ اللهَ لَا يُضَيِّعُهُ اللهُ وَلَا يَرُدُّ دُعَاءَهُ؛ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ؛ كَمَا تَوَلَّى أَمْرَ هَاجَرَ وَابْنِهَا الرَّضِيعِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
التقويم
- 1 . أَذْكُرُ أَعْمَالَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
- 2 . أُبَيِّنُ – بِتَفْصِيلٍ - كَيْفِيَّةَ الدُّعَاءِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
- 3 . أُوَضِّحُ شُرُوطَ وَسُنَنَ وَمُسْتَحَبَّاتِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ
[البقرة: 157] [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن]
- أَبْحَثُ عَنْ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ.
- أُلَخِّصُ أَحْدَاث َقِصَّةِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأُسْلُوبِي مُبَيِّناً عَلاقَتَهَا بِمَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْحِكَمَ الْمُسْتَفادَةَ مِنْهَا.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أَذْكُرُ صِفَةَ الْخُرُوجِ إِلَى مِنىً وَأَحْكَامَ الْعَمَلِ فِيهِ.
- 2 . أُبَيِّنُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَأَحْكَامَهُ.
- 3 . أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: مُهلِّلاً - مُبْتَهِلَا- الْمَأْزَمَيْنِ- نَكِّبِ.