
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثاني والعشرون (22) حول العمل في أيام التشريق.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
- 2 . أَنْ أُدْرِكَ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
- 3 . أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَأَعْمَالَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
تَمْهِيدٌ
لَمْ يَبْقَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ إِلَّا أَعْمَالُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمِنىً، وَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ، وَرَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
فَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي هَذَا الرَّمْيِ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُهُ؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| إِثْرَ زَوَالِ غَدِهِ ارْمِ لَا تُفِتْ | --------------- | |
| لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَقِفْ لِلدَّعَوَاتْ | ثَلاثَ جَمْرَاتٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتْ | |
| عَقَبَةً وَكُلَّ رَمْيٍ كَبِّرَا | طَوِيلاً اِثْرَ الَاوَّلَيْنِ أَخِّرَا | |
| إِنْ شِئْتَ رَابِعاً وَتَمَّ مَا قُصِدْ | وَافْعَلْ كَذَاكَ ثَالِثَ النَّحْرِ وَزِدْ |
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
لَا تُفِتْ: لَا تُخْرِجْ رَمْيَ الْجَمَرَاتِ عَنْ وَقْتِهِ.
جَمْرَاتٍ: جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ الْحَصَى، لَا الْبِنَاءُ الْقَائِمُ.
حَصَيَاتٍ: جَمْعُ حَصَاةٍ، وَهِيَ صِغَارُ الْحِجَارَةِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1 . أُحَدِّدُ عَدَدَ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى وَالْحَصَيَاتِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا.
- 2 . أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: صِفَةُ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ
يَقُومُ الْحَاجُّ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ زَوالِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي هِيَ الْيَوْمُ الْحَاِدي عَشََرَ وَالثَّانِي عَشََرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذي الحجة؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لُحُومَ الْهَدَايَا تُشَرَّقُ فِيهَا؛ وَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
- 1 . رَمْيُ الْـجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ الصُّغْرَى وَالْوُسْطَى وَالْكُبْرَى، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُلْتَقَطَةٍ مِنْ مِنىً أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ.
- 2 . تَقْدِيمُ الصُّغْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً؛ ثُمَّ الْوُسْطَى، وَتَأْخِيرُ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِيِ جِهَةَ مَكَّةَ، وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ.
- 3 . اَلتَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ؛ مِنْ حَصَيَاتِ الرَّمْيِ.
- 4 . اَلْوُقُوفُ لِلدُّعَاءِ؛ إِنْ أَمْكَنَ، بَعْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؛ لِمَا وَرَدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفاً طَوِيلاً، يُكَبِّرُ اللهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. [الموطأ، رمي الجمار، القسم الأول، ص 447]
- 5 . رَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ ثَالِثَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَتَقْديمُ الْجِمَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْوُقُوفُ إِثْرَ الْأُولَيَيْنِ، وَالتَّكْبيرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
- 6 . قِيَامُ غَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ بِنَفْسِ الصِّفَةِ فِي الْيَوْمِ الثالث من أيام التشريق؛ أَمَّا الْمُتَعَجِّلُ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ مِنْ مِنىً قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ زَادَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثالث.
- 7 . النَّفْرُ مِنْ مِنىً؛ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى الْوُصُولِ إِلَى الْأَبْطَحِ (الْمُحَصَّبِ) إِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ؛ وَوَسَّعَ مَالِكٌ لِمَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِهِ. وَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به]. وَبِهَذَا تَتِمُّ أَعْمَالُ الْحَجِّ.
- 8 . الْقُدُومُ إِلَى مَكَّةَ؛ وَالْإِكْثَارُ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ وَمِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ؛ وَمُلاَزَمَةُ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ.
- 9 . الخُرُوجُ اسْتِنَاناً إِلَى الْجِعِرَّانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ؛ وَهَذَا لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْإِفْرَادِ؛ فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ، وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ.
- 10 . الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ، وَجَعْلُهُ آخِرَ عَهْدٍ بِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.
ثَانِياً: الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ
مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ:
- 1 . أَنَّهُ يَجِبُ لِصِحَّةِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
- أَنْ يَكُونَ بِحَجَرٍ، لَا بِطِينٍ وَلَا بِمَعْدِنٍ.
- أَنْ يَكُونَ رَمْياً؛ فَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ الْحَصَاةِ عَلَى الْجَمْرَةِ.
- أَنْ تَكُونَ الْحَصَاةُ قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ؛ وَلَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ جِدّاً.
- أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ عَلَى الْجَمْرَةِ نَفْسِهَا، لَا عَلَى الْبِنَاءِ الْقَائِمِ وَسَطَهَا؛ وَتُجْزِئُ إِنْ رَمَى الْبِنَاءَ وَوَقَعَتْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَمْرَةِ.
- أَنْ يَكُونَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَأَفْضَلُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ.
- 2 . أَنَّهُ يَجِبُ فِي الرَّمْيِ فِي غَيْرِ يَومِ النَّحْرِ:
- اَلتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ؛ فَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ إِلَّا بَعْدَ الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّالِثَةِ إِلَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَصَيَاتِ فَمُسْتَحَبَّةٌ.
- أَدَاءُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ؛ لِحَديثِ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحىً، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمى]
- قَضَاءُ جَمَرَاتِ كُلِّ يَوْمٍ؛ إِذَا فَاتَ وَقْتُ أَدَائِهَا مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَامِ التَّشْرِيقِ؛ وَلَيْسَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقْتُ قَضَاءٍ.
- اَلْهَدْيُ بِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ؛ إِلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ:
- أَنَّ حُكْمَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض]
- أَنَّه يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَنْ تَرَكَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رُفْقَتِهِ.
- أَنَّهُ يُعِيدُهُ مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
- أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إِذَا اشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَحْمِيلٍ.
- أَنَّهُ إِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ تَرَكَتْهُ وَسَافَرَتْ، بِخِلاَفِ مَا إِنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ.
- أَنَّ الطَّائِفَ لِلْوَدَاعِ يَقِفُ بِالْمُلْتَزَمِ وَيَدْعُو وَيَخْرُجُ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:
- اِسْتِشْعَارُ الِاقْتِدَاءِ بِخَلِيلِ الرَّحْمَانِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ، تَحْقِيقاً لِامْتِثَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
. [الممتحنة: 4] - الرَّمْيُ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
. [فاطر: 6]
اَلتَّقْوِيمُ
1- أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
2- أُمَيِّزُ الْأَعْمَالَ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
3- أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُسْتَفَادَةَ مِنَ الدَّرْسِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحىً؛ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ».
وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ». [الحديثان من سنن ابن ماجة، باب رمى الجمار أيام التشريق]
أَذْكُرُ الْأَحْكَامَ الَّتِي اسْتَفَدْتُهَا مِنَ اَلْحَدِيثَيْنِ.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
1- أَشْرَحُ مَا يَأْْتِي : الْحِدَا - عَقُورْ.
2- أَذْكُرُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَحْكَامَهَا.