
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الرابع والعشرون (24) تتمة الدرس ممنوعات الإحرام.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
- 2 . أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.
- 3 . أَنْ أُمَيِّزَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ مِنَ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَر
تَقَدَّمَ بَيَانُ طَائِفَةٍ مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ وَاللِّبَاسَ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ؛ وَلِكُلِّهَا حَدٌّ يُتَحَلَّلُ مِنْهَا عِنْدَهُ.
فَمَا الْمَمْنُوعَاتُ الْبَاقِيَةُ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا؟ وَمَا الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| قَمْلٍ وَإِلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ | وَمَنَعَ الطِّيبَ وَدُهْناً وَضَرَرْ | |
| إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى الِامْتِنَاعْ | وَمَنَعَ النِّسَا وَأَفْسَدَ الْجِمَاعْ | |
| بِالْجَمْرةِ الْأُولَى يَحِلُّ فَاسْمَعَا | كَالصَّيْدِ ثُمَّ بَاقِي مَا قَدْ مُنِعَا | |
| لَا فِي الْمَحَامِلِ وَشُقْدُفٍ فَعِ | وَجَازَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْمُرْتَفِعِ | |
| مِنَ الْمُحِيطِ لِهُنَا وَإِنْ عُذِرْ | وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ |
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- وَيَفْتَدِي: يُخْرِجُ الْفِدْيَةَ.
- اَلِاسْتِظْلَالُ: اَلتَّعَرُّضُ لِلظِّلِّ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1- أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
- 2- أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: بَقِيَّةُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ
مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ، وَدَهْنِ الْبَدَنِ؛ وَإِلْقَاءِ الْوَسَخِ عَنِ الْبَدَنِ، أَوْ بَعْضِ الْهَوَامِّ كَالْقَمْلِ عَنِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ؛ وَالِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ فَيُمْنَعُ عَلَيْهِ كُلُّ ذَلِكَ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
1 . اَلطِّيبُ وَالدُّهْنُ وَأَحْكَامُهُمَا
- أ- يُمْنَعُ الطِّيبُ عَلَى الْمُحْرِمِ؛ وَالْمُرَادُ: اَلْمُؤَنَّثُ مِنْهُ؛ وَهُوَ: مَالَهُ جِرْمٌ يَعْلَقُ بِالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ، كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ؛ وَأَمَّا مُذَكَّرَهُ كَالْيَاسَمِينِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ؛ وَالْحِنَّاءُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُذَكَّرِ. وَالْمُرَادُ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ، فَلَا يَضُرُّ حَمْلُ قَارُورَتِهِ دُونَ اسْتِعْمالٍ لَهُ؛ وَمَعْنَى اسْتِعْمالِهِ إِلْصَاقُهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالثَّوْبِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَبِمَسِّهِ، ولَوْ َلَمْ يَعْلَقْ بِهِ، أَوْ عَلِقَ وَأَزَالَهُ سَرِيعاً عَلَى الْمَشْهُورِ؛ كَمَا تَجِبُ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ وَالْمُعَصْفَرِ مِنَ الثِّيَابِ. وَلَا فِدْيَةَ فِيمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ وَلَا فِيمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ أَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَأَزَالَهُ فِي الْحِينِ؛ فَإِنْ تَرَاخَى لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَفِي مَنْعِ الطِّيبِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الطِّيبَ)؛ وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَالَ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...).
- ب- وَيُمْنَعُ عَلَيْهِ الدُّهْنُ؛ وَالْمُرَادُ: مَا يُدْهَنُ بِهِ لِتَلْيِينِ بَشَرَةِ الْجِلْدِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهَا؛ وَالْمُرَادُ بِمَنْعِهِ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ، وَكَذَا سَائِرُ الْجَسَدِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِضَرُورَةٍ.
2 . إِلْقَاءُ الْوَسَخِ وَالْهَوَامِّ وَحُكْمُهُ
مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ: تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ، كَقَلْمِ الظُّفْرِ، أَوْ إِزَالَةِ الشَّعَرِ، أَوْ قَتْلِ الْقَمْلِ أَوْ طَرْحِهِ، أَوِ الِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ:
- أ- قَصُّ الْأَظْفَارِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ لِمُدَاوَاةِ قُرْحَةٍ تَحْتَهُ، أَوْ ظُفْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وَيُطْعِمُ حَفْنَةً (مِلْءَ الْيَدِ) إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لَا لِإمَاطَةِ أَذىً وَلَا لِكَسْرٍ.
- ب- إِزَالَةُ الشَّعَرِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ كَمَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْأَنْفِ وَغَيْرِهَا.
- ج- قَتْلُ الْقَمْلِ؛ وَطَرْحُ الْقَمْلِ كَقَتْلِهِ؛ وَإِلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَضَرَرْ قَمْلٍ وَإلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ)، كَمَا يُفْهَمُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...). وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ بِاخْتِيَارٍ، قَالَ النَّاظِمُ: (وَإِنْ عُذِرْ) إِلَّا أَنَّ الْفَاعِلَ عَنِ اخْتِيَارٍ آثِمٌ دُونَ الْمُضْطَرِّ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.
3 . اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ وَأَحْكَامُهُ
يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ؛ وَهِيَ:
الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُه وَالْإِنْزَالُ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ؛ وَالْمُفْسِدُ مِنْهَا لِلْحَجِّ: الْجِمَاعُ وَالْإِنْزَالُ؛ وَغَيْرُ الْمُفْسِدِ مِنْهَا: مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ دُونَ إِنْزَالٍ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ.
ثَانِياً: اَلتَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَكُونُ بِهِ
يَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إِلَى التَّحَلُّلِ، ثُمَّ تَصِيرُ حَلالًا لَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهَا؛ وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ: أَصْغَرُ، وَأَكْبَرُ؛
- فَيَكُونُ الْأَصْغَرُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهَا؛ وَلَا يُمْنَعُ بَعْدَهُ إِلَّا: اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصَّيْدُ؛ ويُكْرَهُ الطِّيبُ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
- وَيَكُونُ الْأَكْبَرُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَبِهِ يَرْتَفِعُ مَنْعُ الِاقْتِرابِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ، وَكَرَاهَةُ الطِّيبِ. وَفِي نِهَايَةِ الْمَنْعِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَبَقِيَّةِ الْمَمْنُوعَاتِ قَالَ النَّاظِمُ: (إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى... إِلَى قَوْلِهِ: يَحِلُّ فَاسْمَعَا).
وَإِنَّمَا يَكُونُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ تَحَلُّلاً أَكْبَرَ لِمَنْ سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ إِلَّا بِالسَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ إِنْ حَلَقَ. وَمُنْتَهَى الْمَنْعِ فِي الْعُمْرَةِ الْسَّعْيُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ بِالْإِحْرَامِ اسْتِظْلَالُ الْمُحْرِمِ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى رَأْسِهِ، مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ، دُونَ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ كَالْمَحْمِلِ وَالشُّقْدُفِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ فِيهِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:
أَنَّ لِلْحَجِّ مَقَاصِدَ وَحِكَماً عَظِيمَةً، مِنْهَا:

اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . أَذْكُرُ مَا يَجِبُ فِي الِادِّهَانِ بِالطِّيبِ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ.
- 2 . أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي بَعْدَ نَقْلِهِ إِلَى الدِّفْتَرِ:

اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ..]
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أُعَرِّفُ الْعُمْرَةَ، وَأُبَيِّنُ حُكْمَهَا وَصِفَتَهَا وَأَرْكَانَهَا وَشُرُوطَهَا.
- 2 . أَذْكُرُ الْآدَابَ الْمَطْلُوبَةَ لِتَعْظِيمِ الْحُرُمَاتِ وَفِي الزِّيَارَةِ الشَّرِيفَةِ.
- 3 . أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: التَّوْفِيقُ - الْأَوْبَةُ - الْمُنَى.