مولاي أمير المؤمنين
لقد رأينا بعد إطلالات وجيزة على وجهي التأصيل والتفاعل لكل ثابت من الثوابت الأربعة، أن لها صفة مشتركة، هي صفة "الجمع"، فإمارة المؤمنين قد جمعت بين النسب الشريف وبين المذهب السني، والمذهب المالكي قد جمع بين الاستناد إلى النص وبين إعمال الرأي عند الضرورة، والعقيدة الأشعرية قد قامت على الاعتدال بين التشبيه والتنزيه،بين الأثر والتأويل، والتصوف الجنيدي قد جمع بين الشريعة والحقيقة. فالتوفق إلى هذه الاختيارات فضل عظيم من الله تعالى على المغاربة، ونعمة كبرى توجب الشكر، والأمر من باب الأسباب، ثمرة حصافة الأسلاف واجتهادهم ونضالهم.
وهكذا نمر إلى المحور الثالث، وهو موقع الثوابت في العلاقة بأسئلة الحاضر. والمنطلق هو أن الأغلبية العظمى من الأمة، كما أشرنا في البداية، مطمئنة إلى دينها وحياتها في إطار الثوابت، غير أن أطرافا في المجتمع تعبر أو تتصرف وكأن لديها مزيد حاجة إلى فهم هذه الثوابت، وللصادقين منهم حق في الشرح والبيان، وأسئلتهم في نظرنا أسئلة ثلاثة: من ثلاثة منابع: الهوية، والحداثة، والزمنية secularism. أما سؤال الهوية فهو، في الغالب، سؤال الخائفين على الدين، وأما سؤال الحداثة فهو سؤال المتخوفين من الدين، وأما سؤال الزمنية، فهو سؤال الحرية والدين في علاقة بالسلوك في الساحة العمومية.