تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خلاصة درس الثوابت الدينية للمملكة المغربية

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

وخلاصة القول من الدرس أنه من غير المفيد إعادة الكلام عن الثوابت الدينية، إلى طاولة الاختيارات، ولاسيما في الجانب العقدي والمذهبي، لأن ذلك سيعيدها إلى درجة الصفر، أي إلى جذورها في السياسة، يوم كانت السياسة عاجزة عن حل مشكل المشروعية والعدل بآليات ذلك الوقت ولغته، وحيث دفعها هذا العجز إلى لباس قناع الدين وسيلة للاحتجاج. أما الآن وقد وجد النقاش في المشروعية والعدل السياسيين الآليات المؤسساتية الملائمة في سيرورة تطور حكمي متنام، فلا سبيل إلى العودة إلى الطروحات الإيمانية بعد اختيارات كرسها المغرب عبر القرون، وصاغ على أساسها ثقافته الدينية وهويته الوطنية. غير أن الضرورة تقتضي نوعا من مأسسة هذه الثوابت، وبفضل توجيهاتكم يا مولاي، تم قطع أشواط في هذا الاتجاه، وذلك بإصدار عدد من الضوابط القانونية التي تهم الشأن الديني، وجاء الدستور الأخير ليكرسها في جانب مؤسسة إمارة المؤمنين واختصاصها في تدبير هذا الشأن.

وهنا نختم بالآية القرآنية التي اخترناها منطلقا للدرس، إذ بناء على ما انتهينا إليه، فإن المنطق المبني على الاستقراء الذي اتبعناه لعرض الثوابت، يفيد اعتبار المغاربة من الذين آمنوا واستقر إيمانهم في إطار هذه الثوابت، أي أنهم حسموا أمرهم وتحصنوا من جهة التساؤلات الإيمانية، ولاسيما وهم مؤطرون بإرشاد علماء الأمة، ولا يبقى مطروحا في حياتهم العامة، إلا النقاش في العمل الصالح، بـآليات السياسة ولغتها، نقاشا يؤدي إلى التنافس على برامج إنتاج الخيرات والتكثير منها، وإقامة الإنصاف في تدبيرها، بما يكفل سلامة حياة الدين والدنيا، والتوافق ضروري حول هذا النظر بين الأطراف الفاعلة في الأمة، على أساس الاقتناع بأن تقدم البلد لن يتأتى إلا عبر المؤسسات السياسية التي تضمن الشروط المنصوص عليها في كليات الشرع المبنية عليها البيعة.

وعلى هذا الأساس، فإن آفاق النموذج المغربي في علاقة الدين بالسياسة، يقوم على التوازي بين المؤسسات السياسية والثوابت الدينية، وعلى حماية الثوابت الدينية بالدستور، وترجمة هذه المعادلة تكون بالمقولة التالية: "التزام الدولة ممثلة في إمارة المؤمنين بحماية الملة والدين، كما جرى به العمل على امتداد التاريخ، وفي مقابل ذلك التزام الفاعلين السياسيين والجمعويين بجميع أطيافهم ومواقعهم، مدبرين ومؤطرين، التزامهم بالحياد إزاء الدين"، ويلحق بهذا تفسير مقتضى الدستور بعدم تأسيس الهيآت على أساس الدين من هذا المنظور. وتبقى المهمة الأساسية في مواكبة هذه السيرورة التاريخية هي مهمة العلماء، في شرح الثوابت شرحا دينيا سياسيا واضحا، في ضوء الأثر والتاريخ والمقاصد ومقتضى التنزيل على حال عصرنا، وذلك واجبهم في حماية العامة وما يقتضيه ذلك من المجادلة بالتي هي أحسن، لاسيما مع الصادقين من الخائفين والمتخوفين. قال الله تعالى: ﴿اِنَّ اَلذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمُ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ صدق الله العظيم، والختم من مولانا أمير المؤمنين.            

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية