تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

سؤال الهوية

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

 يرتبط الخوف على الدين بالهوية عند من يرون أن الدين هو المقوم الأعظم في هويتهم، ويشعر هؤلاء بأن ما أتى به العصر الحديث من المستجدات الهائلة، كما وكيفا، يهدد هذه الهوية، وهؤلاء الخائفون على الدين من مظاهر العصر الحديث فئتان:

  1. أصحاب فكرة إصلاحية، مؤمنون بالمؤسسات من حيث الانخراط فيها، والمؤسسات أهم ما ولد العصر الحديث في التدبير السياسي، والافتراض هو أن من يؤمن بالمؤسسات يؤمن بالثوابت؛
  2. فئة ممن يسمون بالأصوليين. ولا توجد حالة خالصة لأي فريق منهم، وإنما هناك تغلب هذه السمة أو تلك.

أما الإصلاحيون فهم على العموم امتداد لتيار الإصلاح الذي جاء كرد على اللقاء بالغرب قبل الاستعمار وأثناءه، وكان من سمة هذا التوجه عند النهضويين، الإيمان بالتراث في مواجهة التحديات. وخوف الإصلاحيين يدور حول مدى مطابقة أسلوب الحياة المعيشة لأحكام الدين وأخلاقه، ومنهم من يقدر أن السلطة وسيلة لتحقيق هذه المطابقة، والأفق في فهم هذه المسألة يتسع بمقدار تحقيق أمور ثلاثة:

  1. تبني المنظور المقاصدي في الدين؛
  2. خوض تجريب تاريخي مصاحب بمزيد من اكتشاف الطابع المركب للهوية؛
  3. التخلص من الجاذبيات الأصولية التي قد تشوب هذا التيار وتقعد به.

أما الأصولية فقد ظهرت في عدد من الطوائف الدينية حتى خارج الإسلام، مثل البروتستانت بأمريكا في آخر القرن التاسع عشر، غير أن هؤلاء الذين قاموا بإصلاح ديني مبني على الرجوع إلى أصل الكتاب في بداية العصر الحديث، إنما تصرفوا ضد حلول سلطة الكنيسة محل سلطة الكتاب، أما في الإسلام كما قد رأينا فإن الكتاب والسنة هما المنطلق عند جميع المذاهب. أما في هذا العصر الحديث فإن ميزة الأصوليات هي رفض عدد من مظاهر حياة العصر الحديث، والتحفظ إزاء نزعته الفردية على الخصوص. ومن المشترك بين الأصوليات في مختلف الأديان:

  1. رد فعلها على ما تعتبره تهميشا للدين في المجتمع؛
  2. استعمال عناصر وحجج منتقاة من تراثها الديني؛
  3. تغليب التفسير الحرفي للنصوص؛
  4. تبني ثنائية أخلاقية ترى العالم فاسدا يجب إصلاحه على أساس تصورها هي؛
  5. تنمية سلوكات خاصة بغرض التميز، تصاحبها علامات بالنسبة للجسم واللباس واللغة، رغبة في تأسيس مرجعية انفرادية؛
  6. اشتراط الولاء للزعامة المهيبة، إلخ.

 وهكذا فإن من يستقريء التاريخ يجد أن الإسلام لم ينتظر العصر الحديث ليكابد أزمة الخوف بسبب التغير المادي والاجتماعي السريع المثير للتشنج، بل وقع ذلك عدة مرات، تمظهرت أولاها في حركة التمسك بالنص والتفسير الحرفي والخوف من الرأي والعقل والتأويل، وذلك منذ القرن الثالث.

ويمكن التعرف ميدانيا على حالات يرفع فيها شعار الانتساب إلى الدين خارج التوجه الإصلاحي، مع تصنيفها بالمعيار الأصولي إلى عدة أصناف:

  1. حالة الإيمان بالثوابت وبالمؤسسات والعمل في الدعوة التربوية دون مشروع سياسي، فهذه حالة لا ينطبق عليه شرط الأصولية؛
  2. حالة الدعوة إلى ثوابت أخرى مع الانتساب إلى عقيدة قديمة تقوم على طاعة ولي الأمر، إنها حالة مشوبة بتناقض مرده إلى أن طاعة الأمر مقترنة بعدم مخالفة الثوابت، وقد يكون في الأمر تناقض ثان إذا ظهرت نية الدخول إلى السياسة من باب الدين؛
  3. حالة الانطلاق من الدين دون إظهار موقف صريح من المؤسسات، فلا فائدة في التساؤل في هذه الحالة حول الموقف من الثوابت، لأن التناقض قائم أصلا في ما هو مقرر في القانون حول تنافي المرجعية الدينية مع العمل السياسي.

يتبين من هذا التصنيف أن الأصولية يمكن التعرف على ألوانها المتدرجة من خلال الموقف من الثوابت ابتداء، لأن مناوشتها أو مخالفتها للثوابت يتراوح بين المقولات الخطيرة المستعملة في الإرهاب، والتي دحضها العلماء في ندوة الدار البيضاء عام 2007، وبين المناوشات المذهبية التقليدية التي بدأت بتزعمات شخصية منذ عدة عقود، ويكتشف أصحابها في الأوضاع الحالية فرصا للتموقع السياسي، دون حل التناقضات التي لا تؤهل أهلها في الواقع لممارسة سياسية سليمة.       

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية