
قلت (1) سنكرّر نفس الموعظة حتى يستمع لها معظم سكان القرية، من الرجال والنساء، فالأمر يهمنا جميعا في هذه القرية، لأن أمر التدين الذي يثمر الحياة الطيبة أمر يقتضي التعاون على ما فيه جماع البر التقوى.
أساس هذا التعاون هو ما جاء في الحديث المروي عن النعمان بن بشير في الصحيحين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(2).فإذا كانت مفاتح كلامنا التي سنظل نعود إليها في تصحيح التدين هي الإيمان والعمل الصالح من أجل الحياة الطيبة، فلابد أن نضيف إليها مفتاحا آخر هو تعاون الجماعة، على الدين قولا وعملا.
حضر هذه الموعظة الأولى العالم السيد عضو المجلس العلمي المحلي وأئمة القرية الثلاثة ومؤذن المسجد الأكبر في القرية وخمسة من السكان وثلاثة من التلاميذ المراهقين الذين يحفظون القرآن على يد إمام المسجد الكبير ، كما أدوا معنا صلاة العصر جماعة.
وحضر هؤلاء تكرار الموعظة الأخيرة في اليوم الثاني بعد صلاة المغرب وقراءة الحزب الراتب. وحضرها من سكان القرية ثمانية ممن صلوا معنا صلاة المغرب.
(1) يوميات الإرشاد
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم-حديث 2586 بترتيب محمد فؤاد عبد الباقي.ط.دار إحياء التراث-بيروت