تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

المساجد في عصر الموحدين، الإطار التاريخي

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication
Catégorie

أقام الموحدون أكبر إمبراطورية بالغرب الإسلامي، وواصلوا، بعد المرابطين، توحيد المغرب والأندلس تحت راية سلطة سياسية ودينية واحدة، وتجاوزوا كثيراً حدود إمبراطورية أسلافهم الصحراويين. وإذا كان المرابطون قد اعتمدوا في عصبيتهم على قبائل رحل صنهاجة، فإن القبائل التي أيدت الموحدين كانت من المستقرين بجبال الأطلس الصغير والكبير. غير أن الاختلاف الكبير بين الحركتين يتمثل في إيديولوجيتيهما. ويبدو الاستغراق في المسائل الفقهية الذي ميز مقاربة فقهاء المرابطين للمذهب المالكي، عن طريق الاهتمام الزائد بالفروع والمسائل الفقهية الطارئة، بسيطا بالمقارنة مع المذهب الموحدي الذي لجأ إليه ابن تومرت، والذي يتسم بكثير من التعقيد. فقد نجح هذا الحاكم، الذي ينتمي إلى قبيلة أرغن (هرغة) بالجنوب الشرقي للأطلس الصغير، في أن يجعل من فكرة التوحيد خلاصة تركيبية فريدة للمذاهب التي عرفها الإسلام منذ بداياته حتى عصر ابن تومرت. فعلى إثر رحلة طويلة قام بها حوالي عام 500هـ/1106-1107م قادته أولا إلى قرطبة ثم بعدها إلى الشرق، وخاصة إلى مدرسة نظام الملك ببغداد، تضلع ابن تومرت في علم الكلام، والمذهب الأشعري وتأويله، وفي فكر أبي حامد الغزالي. 

بدأت دعوة ابن تومرت أولاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحواضر التي مر بها ‏في طريق عودته نحو المغرب في عامي 1117 -1118 ‏م. ثم انتقل إلى مجادلة العلماء المرابطين، وبخاصة مجادلته مرتين لأمير المسلمين علي بن يوسف. ولما أحس بالخطر يتهدده في مراكش ‏ثم في أغمات، توجه إلى موطنه الأصلي إيكيليز هرغة عام 515 هـ/1121م ، ليعتمد هناك على ‏أهله أولاً ثم على قبائل مصمودة، وخاصة قبائل هنتاتة الأطلس الكبير، لتقوية وضعه العسكري. وبعد أن حقق انتصارين عسكريين أساسيين سنتي 516هـ/1122 ‏و517هـ /1123م، انتقل إلى تينمل سنة 518 هـ/ 1124-1125 . ولكي يقوي مشروعيته أمام مناوئيه تلقب بالمهدي. وقد قام بتنظيم حركته في تينمل حسب التقاليد الأمازيغية. فوضع نظامأ تراتبياً صارماً للشروع في غزو البلاد.

وبعد وفاة المهدي بن تومرت تولى عبد المؤمن بن علي قيادة الحركة. فأعلن نفسه خليفة، ونظم الموحدين ‏في حركة عسكرية فعالة مكنته من التغلب على آخر المرابطين، وفتح مراكش في 541هـ/1151م واستولى بسهولة، وبنباهة القائد الإستراتيجي، على المغرب الأوسط ( 545هـ/ 1151م)، وطرد النورمانديين من السواحل الإفريقية (1159-1160م) وفرض سلطته على العرب الهلاليين. ثم خاض صراعاً مريراً في الأندلس (1161-1172م) مع ملوك طوائف ما بعد المرابطين، وضد المسيحيين في نفس الوقت. ولم يتوقف المسيحيون عن ضغطهم على ثغور هذه البلاد طيلة الفترة الموحدية. وأثناء معركة شنترين مات الخليفة الثاني أبو يعقوب بن يوسف. وثأر له ابنه أبو يوسف يعقوب الذي ثبت الأوضاع بانتصار رائع في معركة الأرك (591هـ/1195م) التي لقب على إثرها المنصور. وإذا كان خلفه، الناصر، قد وطد الأمور في إفريقية بعد انتصاره على بني غانية، فإنه بدأ يفقد شيئأ فشيئأ السيطرة على الأندلس على إثر الهزيمة الشنيعة في معركة العقاب سنة 609هـ/1212م.

غير أن الصراعات الداخلية والتخلي عن المذهب المالكي من المأمون حوالي 426هـ/1211م، جعلت الإمبراطورية الموحدية تتقهقر، ومن ثم تفقد الحركة ما كانت تستمد منه مشروعيتها. فبدأ الحفصيون يطالبون بالمحافظة على المذهب في الوقت الذي كان فيه المغرب يخضع تدريجياً ‏للمرينيين الذين دخلوا مراكش نهائيأ في عام 1269م.

‏لقد ركزت الوحدة السياسية للمغرب الإسلامي تحت الحكم الموحدي الوحدة الفنية الحقيقية في هذا الفضاء من العالم الإسلامي. وغالباً ما كان الموحدون يشجعون الإبداع في كل الميادين، لأنهم كانوا يستعملونه لدعايتهم السياسية. وقد بلغت الفلسفة والطب والفلك في عهدهم وتحت رعايتهم أوجها. والعلماء أمثال ابن طفيل وابن رشد وابن زهر، هم الذين رفعوا عالياً ثقافة الغرب الإسلامي وقد ترك الإرث الموحدي في السياسية والعمارة آثاره طويلة على مجتمعات المنطقة عامة، وعلى المغرب بصفة خاصة.

كما أسهم في نقل هذا الإرث بشكل واسع إلى الغرب المسيحي.

 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

 

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية