لقد أوضح الحق سبحانه وتعالى البعد الأسمى الذي من أجله فرض الزكاة وجعلها عبادة مالية، لا تصح العبادات إلا بها وذلك في قوله تعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها»(1) والتطهير والتزكية لا يقتصران على شخص الغني والفقير بل يشملان كل نواحي الحياة، التربوية والاجتماعية والاقتصادية.
ففي الوقت الذي تربي فيه الزكاة نفس المسلم على البذل، وترفعها عن التعلق بالمال والضن به، تطهر المجتمع أيضا من شتى الأمراض التي تذهب بتماسكه وتخل بتلاحمه، وهي أيضا تطهير للاقتصاد الإسلامي من كل ما من شأنه أن يعرقل نموه، أو يجعله عاجزا عن توفير الحاجات الضرورية للإنسان.
وهنا تأخذ الزكاة بعدها العام في النظام الإسلامي، في أنها ليست قسطا من المال يصرف للفقير ومن به حاجة يسد به رمقه، بل هي ركيزة من الركائز تبني عليها الحضارة الإسلامية أسسها، وتحقق بها الأمة الإسلامية وجودها كخير أمة أخرجت للناس.