تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

تقديم درس الثوابت الدينية للمملكة المغربية

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

الحمد لله رب العالمين 

والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحابته الأكرمين

 مولاي أمير المؤمنين 

الغرض من هذا الدرس الذي أذنتم به، هو ذكر الثوابت الدينية للمملكة المغربية الشريفة، وتقريب بعض عناصرها الفكرية لعامة الناس، أقول لعامة الناس. والداعي لاختيار هذا الموضوع أمران: أولهما أن عامة المغاربة عاشوا قرونا، وإلى اليوم، على هذه الثوابت، أوفياء لها مستظلين بوارف ظلها، دون أن يشعروا بأنهم بحاجة إلى الدخول في تفاصيل مكوناتها، واثقين بعلمائهم في شرحها ومدارستها، وثانيهما،أن معطيات مستجدة في عصرنا، تجعل شرح مزايا هذه الثوابت أمرا ضروريا، حتى يزيد أهلها إليها اطمئنانا، وحتى ينعموا بفوائدها على ضميرهم الديني وسكينتهم الروحية.

والجدير بالشرح في العنوان ثلاثة ألفاظ، هي: لفظ "الثوابت" ووصف "الدينية"، ولفظ "السلف".أما لفظ "الثوابت" فالمقصود به الإطار الذي استقر عليه العمل بالدين، والثوابت تتميز عن غيرها في جزئيات قد تكون لها أهمية بالغة، ويستأنس في تأصيل هذا اللفظ بقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ اِلثَّابِتِ فِي اِلْحَيَاةِ اِلدُّنْيَا وَفِي اِلاَخِرَةِ﴾، والمقصود به في الآية، القرآن  الكريم. فقد اقتضت ممارسة الدين صياغة إطار مرجعي تفصيلي لجماعة معينة، لأن الدين لا يقبل العبث ولا يحتمل غياب اليقين، وإن وقع فيه الاجتهاد، ففي داخل ضابط الثوابت المتبناة، وفي انسجام مع روحها العامة.

أما وصفها ب"الدينية" هنا، فلا يعني مقابلتها بثوابت أخرى غير دينية، كما لا يعني أنها تقتصر على مجال العبادة بين المؤمن وربه، وإنما يعني أنها تعكس إطارا اجتهاديا للتدين بالمعنى الشامل، إيمانا وعملا صالحا.

أما لفظ "السلف" فينطبق هنا على المؤسسين الذين صاغوا هذه الثوابت، تأصيلا في الكتاب والسنة باجتهاداتهم، حسب ما بينوه من المناهج، ووقع الاقتناع به عند أتباعهم، وفق خريطة توزيع استقرت معالمها منذ قرون خلت. ولقد وقعت صياغة هذه الثوابت، زمنيا، بين القرن الأول والقرن الرابع الهجريين، وفي تبنيها إقرار بجهود الأئمة في بناء العلوم الدينية، ورفض اللامذهبية التي تهدف في عصرنا إلى زرع الفوضى في مجال الإفتاء، بجراءة أشخاص ليس لهم لا علم الأول ولا أسبقيتهم ولا ورعهم.

وعليه، فإننا لا نقصد بالسلف المعنى المختزل الذي جعل الوصف محتكرا شبه مختطف، بقصد استمالة عواطف الأمة لتعلقها بأوائل المقتفين، بل نقصد معنى واسعا نجده عند أحد كبار نظار أهل السنة، وهو عبد القاهر البغدادي المتوفى عام 429 هـ، وقد جعل في كتابه "الفرق بين الفرق" السلف أو أهل السنة والجماعة، أصنافا ثمانية هي:

  1. المتكلمون على مذهب أهل السنة، ويقصد الأشعري ومن في حكمه؛
  2. أئمة الفقه من فريقي الحديث والرأي، ومنهم مؤسسو المذاهب، وعلى رأسهم مالك؛
  3. علماء الحديث؛
  4. علماء اللغة الذين من غير أهل الأهواء؛
  5. علماء القراءة والتفسير؛
  6. الزهاد الصوفية؛
  7. المرابطون في الثغور؛
  8. عامة البلدان التي غلب فيها شعار أهل السنة.

بعد هذا التقديم، نمر إلى ذكر الثوابت على ترتيب ظهورها في التاريخ.

  1. إمارة المؤمنين؛
  2. المذهب المالكي في الفقه؛
  3. طريقة الجنيد في التصوف؛
  4. المذهب الأشعري في العقيدة.
  5. وسنسوق الكلام عنها في ثلاثة محاور هي:

1. محور التأصيل: أي بيان جذورها في أسئلة بداية حياة الدين؛

2. محور التفاعل والتفعيل: أي بيان اختيارات المغاربة لثوابتهم وتفاعلها في تاريخهم؛

3. محور التنزيل: أي مناقشة موقع الثوابت في أسئلة الحاضر.

ونختم بذكر آفاق النموذج المغربي في علاقة السياسة بالدين، استنادا إلى الثوابت.

 مولاي أمير المؤمنين

إن هذه الثوابت ذات وظيفة تأطيرية، فهي تؤطر أمرين أساسيين: العمل والإيمان، وعليه فالمناسب أن يكون منطلق الدرس في القرآن الكريم، من آية من الآيات التي جاء فيها وعد الله تعالى لمن قرن الإيمان بالعمل الصالح. وقد ورد ذكر "الذين آمنوا وعملوا الصالحات" في القرآن أكثر من أربعين مرة، وأخذنا منها قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللهُ الَذِينَ ءاَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَالحَِاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ َبعْدِ خَوْفِهِمُ أَمْنَاًَ﴾.

 قال المفسرون: إنها نزلت لتطمئن أصحاب رسول الله بعيد الهجرة، وكانوا في خوف من إعلان إسلامهم، لا يفارقون السلاح تحسبا للهجوم عليهم. والمفهوم من الآية أن التمكين هو التصرف بالحكم والتدبير المستدام، وأسباب استحقاقه الإيمان وعمل الصالحات، أي الأعمال التي يصفها الشرع بأنها كذلك، والنتيجة المرجوة تحقيق الكليات الشرعية، واستقامة غالبية الأفراد، وظهور ذلك في استقامة الجماعة، بقيام كل بواجبه.

فعمل الصالحات في العلاقة بالاستخلاف في الأرض في هذه الآية ينطبق بالخصوص على عمل الأمة، وعلى رأسها الدولة في عملها السياسي. وسنعود إلى الوجه الذي يهمنا من هذه المسألة في الاستنتاج الذي تفضي إليه الخاتمة.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية