وفي مقابل الخائفين على الدين، توجد في المجتمع طائفة من المتخوفين من الدين، وهؤلاء هم أصحاب سؤال الحداثة، وهم كذلك فئتان: العقلانيون الحضاريون، والعلمانيون، بقطع النظر عن وجود متدينين بين هؤلاء وأولئك. والفئة الأولى تتخوف من اختزال الدين الواسع في تصديقات ضيقة، أو تصورات منغلقة غير منخرطة في المصير الجماعي ومتطلبات التاريخ، وتتخوف من سهولة الانقياد لمشيخات غير مؤهلة أو غير مستعدة لتنزيل النصوص على الوقائع، وتركب في نفس الوقت عددا من إمكانات التأثير والظهور في عصرنا، هذا العصر الذي تؤخذ فيه الكثرة على أنها حقيقة، مع أنها ليست في كل الحالات كذلك، لا دينيا ولا فلسفيا. أما ذو النزعة العلمانية، سواء كان فلسفيا أو سياسيا، فهو يضع نصب عينيه أمثلة من التاريخ الغربي ارتبط فيها التقدم السياسي، في أوصافه الحالية، بفصل الدين كمؤسسة عن الدولة، مع العلم بأن العلمانية في أوربا لم تناهض الدين، وإنما ناهضت مؤسسات لها سلطات التصرف باسم الدين. وقد يقف هذا الصنف العلماني حائرا أمام مفهوم الشعب، إذا غلب على الشعب فهم معين للتدين يحتمل تصريفه إلى الفعل السياسي المبني على الخوف.
Date de publication
Catégorie