تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

محور التأصيل: العقيدة الأشعرية

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

لم يكن هذا السؤال موضوعا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاء يقول :"أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، فكان إيمان من تلقوا دعوته صافيا بسيطا تلقائيا، وكذلك كان الأمر في عهد خلفائه قبل الفتنة والتفرق، فلما ظهرت الفرق من خوارج ومعتزلة ورافضة وغيرها، لم يقف أصحاب هذه الفرق عند المعارضة السياسية، بل أحدثوا كلاما حول فهم ألفاظ وردت في القرآن، تتعلق بالله والإنسان، وواجهوا مشاكل نظرية منها المشكل اللغوي الفلسفي المتعلق بدلالة الألفاظ ما بين الوضع والاستعمال والحمل. فبالإضافة إلى أمور الخلافة، تكلموا في القرآن، هل هو قديم أم مخلوق، ثم في صفات الله ورؤيته، وفي الحلول وأفعال الإنسان والتأويل والإيمان والشفاعة، وما أشبه ذلك.

وكان أهل السنة والجماعة في البداية غير مقبلين على تعاطي الكلام، وهو العلم الخائض في هذه القضايا، فتجرأ عليهم أهل الفرق بالاستفزاز والتشويش، إلى أن قيض الله رجلا تمهر في صف المعتزلة في الكلام ثم عارضهم، وهو أبو الحسن الأشعري، المتوفى ببغداد عام 324 هـ. يقول عنه القاضي عياض في المدارك: "أقام الحجج على إثبات السنة ما نفاه أهل البدع...إلى أن يقول: وإنما جاء خلاف ذلك من غلاة المعتزلة، ومن قوم أيضا ينتسبون إلى مذهب ابن حنبل، أغلوا في ترك التأويل حتى وقعوا في التشبيه، وأكثرهم ليس من العلم بسبيل، ولكنهم لانتسابهم إلى السنة والحديث، قبل العامة أقوالهم".

وقد بين ابن عساكر الدمشقي في كتابه "تبيين كذب المفتري"، منهج الأشعري في الأخذ بالوسطية والاعتدال ومجانبة التطرف في العقائد، ومن ذلك أنه قال: "قالت المعتزلة إن صاحب الكبيرة مع إيمانه وطاعته مائة سنة لا يخرج من النار قط، فقال رضي الله عنه: المؤمن الموحد الفاسق هو في مشيئة الله تعالى، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عاقبه بفسقه، ثم أدخله الجنة".

والواقع أن أهل السنة قد جروا في الماضي إلى الخوض في العقائد جرا، أما اليوم فإن التقريب بين أهل العقائد من السنة يستدعي التجاوب مع دعوه الشيخ ابن بية إلى التجديد في علم الكلام، وهو تجديد لابد أن ينظر إلى طروحات الكلام في إطار تاريخ الفلسفة العام، لأنها كإشكاليات نظرية بدأت مع الفيلسوف فيلو الإسكندري في القرن الميلادي الأول، وتداولها آباء الكنيسة، وحسمت منهجيا مع سبينوزا في القرن السابع عشر، وعليه فمن العبث أن يركب عليها بعض المسلمين أحكام التبديع والتكفير.       

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية