تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

من حكومة التناوب إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 1983 ـ 2005

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
عرفت الفترة الزمنية الممتدة ما بين 1983- 1999 انفراجا سياسيا بعد إعادة فتح الحوار مع كافة الأحزاب السياسية سنة 1993، وتعديل الدستور في سبتمبر سنة 1996. كان من أبرز نتائجه ظهور "حكومة التناوب".. وابتداء من سنة 1999 سيشهد المغرب عهدا جديدا باعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش البلاد، فكانت من أولويات سياسته تحسين وضعية المرأة و الاهتمام بدعم الشباب.. إلى غير ذلك من المحاور الكبرى التي توجت بإعلان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005.

 1 ـ الانفتاح والتناوب وانتقال الحكم، 1983 ـ 1999
مثلت اتفاقية الشراكة المبرمة مع الاتحاد الأوربي سنة 1996، في إطار الرغبة لخلق منطقة للتبادل الحر في أفق 2010 (والتي أجلت فيما بعد إلى 2012)، عاملا محددا في مسار المغرب الحديث في مجال الاقتصاد. 
لقد سطر الملك الحسن الثاني ضرورة التسريع بإنجاز الإصلاحات الجذرية لمواجهة هذه التحديات. ففي هذا السياق تم إصلاح القطاع المالي (تحرير القروض) وإصدار قانون التجارة والشركات سنة 1996 وإقامة المحاكم التجارية والمحاكم الإدارية وبداية التفكير في تطوير قانون الشغل وتفعيله.
وبعد إعادة فتح الحوار مع الأحزاب السياسية سنة 1993، تم تعديل الدستور من جديد والتصويت عليه في سبتمبر سنة 1996. وقد حدثت اضطرابات قوية نتيجة الحملة التطهيرية الموجهة للحد من الممارسات الاقتصادية التي كانت تعتبر أنها تعيق الإصلاحات وتبطئ عملية انسحاب الدولة من تسيير القطاع الاقتصادي والذي اقترحه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
بدأت حكومة التناوب، التي كان يرأسها الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي في مباشرة عملها سنة 1998. وقد خلف تكوينها آمالا عريضة في وضع حد للخيارات السياسية التي كانت تنهجها الدولة في السابق، واستقبلت بالارتياح الكبير من لدن كثير من الأوساط السياسية التي كانت تطمح لتحقيق طموحات الساكنة المغربية، وبشكل خاص تلك المسحوقة اجتماعيا.
وبما أن الهامش الذي كان مسطرا لها أن تباشر فيه عملها كان ضيقا، حيث منعت من تسيير بعض الوزارات المحسوبة على أنها وزارات "السيادة" كوزارة الداخلية التي كانت في يد إدريس البصري، فإن الحكومة لم تكن تشكيلتها منسجمة. إذ كانت تتكون من أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الوطنية الشعبية وجبهة القوى الديموقراطية والجبهة الاشتراكية الديموقراطية. وأيضا على مستوى الميزانية. لهذا كانت هذه الحكومة معاقة بواسطة ثقل مديونية خارجية تمثل 60 % من الناتج الداخلي الخام (18 مليار دولار سنة 1999) ومديونية داخلية ثقيلة هي أيضا (36 % من مجموع الإنتاج الوطني الخام).
إن قيام الحكومة بعمل جبار في تقليص حجم المديونية الخارجية كان أهم المحاور الأساسية التي حققتها. ونفس المنطق اتبع في تهيئة القطاعات الكبرى للخوصصة والتي استهدفت بعض الشركات العمومية كاتصالات المغرب وشركة التبغ بشكل خاص.

2 ـ المسار الديمقراطي والتنمية المستدامة ومبادرة التنمية البشرية
كان على سياسة تدعيم المؤسسات أن تجتاز امتحانا حاسما خلال شهر يوليوز 1999 مع وفاة الملك الحسن الثاني. فرغم المخاوف التي خلفها رحيل الملك، تمت عملية الخلافة بدون مشاكل حسب تقاليد وأعراف اعتلاء العرش المتبعة في السابق. وباعتلاء محمد السادس العرش وضع على رأس حكومة التناوب عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي تمت في سبتمبر سنة 2002 اختار الملك إدريس جطو الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية بصفته تقنوقراطيا غير منتمي لأي تيار سياسي ليصبح وزيرا أول.
ومنذ المراحل الأولى التي باشر فيها الحكم ابتداء من 1999، ظهر محمد السادس بصفة "ملك الفقراء" على غرار جده محمد بن يوسف الذي كان يعتبر "ملك كاريان سنطرال" ومحرك مبادرة "المفهوم الجديد للسلطة". إن تحديث وعقلنة شكل الحكم كانت من أولويات اهتماماته. تحسين وضعية المرأة واهتمام بدعم الشباب.
 فيما يتعلق بتطبيق التوجهات الإستراتيجية الكبرى التي أعلن عنها رسميا جلالة الملك محمد السادس، نجد أن التوجه العام الذي يطبعها هو الابتعاد بشكل من الأشكال عن الوظائف التي راكمتها الدولة في السابق، باعتبراها سلطة عمومية وفاعلاً اقتصاديا مباشرا ومتحكما في ضبط النشاط الاقتصادي.
على مستوى مؤسسات الدولة، فإن التوجه العام المتبع لوضع المكتسبات المتعددة في المستوى المطلوب وذلك بالانفتاح على الاتحاد الأوربي وإحداث منطقة للتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية هي التي كانت تحكم منطق خلق دولة منظمة في خدمة المواطن، على أساس تبني مقاربة براغماتية لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وبشكل أساسي وفي مستوى الأفكار نفسها، كانت عملية إصلاح التعليم. فرغم ارتفاع نسبة تمدرس الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 6 و11 سنة (حوالي 68.6% سنة 1997 ـ 1998، و92.2% سنة 2003 ـ 2004) واستمرار ارتفاع نسبة الأمية (48% في المتوسط)، ظل الإهمال والجهل أكبر العوائق الكبرى أمام التنمية.
في أول خطاب للعرش له أكد الملك محمد السادس خطورة المشكلة التعليمية:
"تشغل قضية التعليم حيزا كبيرا من اهتماماتنا الآنية والمستقبلية لما تكتسيه من أهمية قصوى ولما لها من أثر في تكوين الأجيال وإعدادها لخوض غمار الحياة والمساهمة في بناء الوطن بكفاءة واقتدار وبروح التفاني والإخلاص والتطلع إلى القرن الحادي والعشرين بممكِّنات العصر العلمية و مستجداته التقنية وما تفتحه من آفاق عريضة للاندماج في العالمية".
لقد تم تطوير استراتيجية فعالة من أجل الاستجابة للتحديات الراهنة المطروحة على البلاد في مجال التنمية البشرية. فمن أهم الحقول الكبرى التي كانت مفتوحة هناك قطاع السكن. فقد تم التركيز على إنشاء مدار سكني حضري يرتكز على سياسة "مدن بلا صفيح" وتخفيض من العجز الحاصل في مجال السكن الاجتماعي. و استطاعت سياسة السكن الاجتماعي أن تخلق 1.200.000 وحدة سكنية كل سنة وذلك لمواجهة تزايد الهجرة القروية.
وفي مجال السياحة لتحسين مدخول المغرب من العملة الصعبة، تم تسطير سياسة تحقيق هدف 10.000.000 سائح في أفق 2010. هذا بالإضافة إلى "مخطط الأزور" الذي خططته حكومة التناوب والذي يرتكز على تنظيم ست محطات سياحية كبرى (السعيدية  و العرائش والجديدة و الصويرة وتاغزوت وطانطان). وهذه المحطات مرتبطة بالتنظيم الحضري المنتظر لمدينة الرباط (نهر بورقراق) ومدينتي مراكش وطنجة.

ومن جهة أخرى اتسم هذا العقد بتسريع تطبيق المسلسل الديمقراطي وبناء مجتمع منفتح على الحداثة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبالنسبة للتطورات التي حصلت في إطار تسريع دخول المغرب في تطبيق الديمقراطية بشكل متعدد الأوجه، تم اتخاذ عدة تدابير. أولها إقرار مرسوم التربية صوت عليه داخل البرلمان سنة 2001، وهو يعطي الأولوية بتكوين الأطر التي يحتاج إليها المغرب في مجال الشغل. فقد أنشأ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وتمت المصادقة على ظهير يوليوز 2002 الذي هو عبارة عن مراجعة لظهير 1958 في ما يتعلق بمجال الحريات العامة. كما تم تعديل قانون الانتخابات في سبتمبر سنة 2002، وتبني قانون العائلة سنة 2004، وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة التي قامت بعقد جلسات الاستماع العمومية لشهادات ضحايا خروقات حقوق الإنسان التي حدثت في السابق، بالإضافة إلى تطبيق قانون الشغل سنة 2005 الذي كان خاضعا للمناقشة لأزيد من عشرين سنة. هذا وقد تعهدت الحكومة بالعمل على تطبيق التأمين الصحي ابتداء من سنة 2006 من أجل الرفع من عدد المستفيدين من خدمات هذا القطاع.
وبمبادرة من الملك، فإن مبادرة التنمية البشرية تسير في هذا الإطار. فالعمل على ضرورة الإسراع من وتيرة التنمية الاقتصادية يصب في ضرورة العمل على الحد من الفقر والتهميش. وهذه المبادرة تهم 350 جماعة قروية و 250 حي حضري وشبه حضري، بما مجموعه 5 ملايين نسمة تواجهها أخطار الفقر. ويبقى هدف هذه المبادرة هو خلق إرادة اجتماعية ومنتظمة لا تنتظر توزيع ثرات التطور الاقتصادي، خصوصا وأن هذا التطور رهين بتقلبات المحصول الزراعي، والذي لا يمثل سوى 14% من الناتج الداخلي الخام، ويشغل حوالي نصف اليد العاملة في البلاد.
وباعتبار أن عقد 1995 ـ 2005 يأتي مباشرة بعد عقود 1955 ـ 1995 والتي اتسمت بتمتين دعائم السلطة الحاكمة ونمو معارضة جذرية والالتفاف حول الإجماع الوطني على قضية الصحراء، فإنه يمثل مرحلة حاسمة للانتقال المتسم بالقطيعة مع كل المراحل السابقة. فقد اتسم أساسا بمباشرة الإصلاحات ومحاولات الإصلاح والتي تم الشروع فيها منذ التسعينيات.

محمد كنبيب

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية