
قال الإمام وهو يشرح الآية على الإجمال:
إن هذا الخطاب من الله تعالى موجه إلى المؤمنين والمؤمنات في كل زمان ومكان، وإن الدعوة إلى ما يحيي تعني الدعوة إلى قول الله في كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ إن هذه الدعوة، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي ما يقوم بتبليغه المبلغون من الخطباء والوعاظ؛ إن هذه الدعوة دعوة إلى الفلاح المتوقف على الاستجابة.
إن المفهوم من كلام الله تعالى أن المؤمنين الموجهة إليهم الدعوة ليحيوا يراد بهم ألا يبقوا في موتهم المتمثل في حياة بشرية تشبه حياة البهائم، بينما الحياة التي يرضاها الله للمؤمنين والمؤمنات هي حياة أخرى تتحقق بالاستجابة لكلام الله والرسول.
إن من لم يستجب لهذه الدعوة للحياة المُرضية من الله كأنه في عداد الأموات؛
لكن هؤلاء سيسألون عن عدم استعمال آذانهم في سماع الحق وعدم إعمال عقولهم في فقه دعوة الهدى.
ختم الخطيب قائلا : وكل من سمع قول الله تعالى في الآية التي شرحناها في خطبتنا وجب عليه أن يسأل نفسه: هل يستمع ؟ هل يستجيب؟ هل أدرك الحياة الموعودة؟ وهل تحققت له بالاستماع والاستجابة هذه الحياة التي يرضاها الله ورسوله؟ وإذا تساءلنا جميعا ما هي علامات هذه الحياة؟ وجدناها حياة الذكر والشكر، لأن الله تعالى جعل الشكر مقابل الكفر وقال: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد 29)، والناس اليوم وقبل اليوم وفي كل مكان، الأغنياء منهم والفقراء، إنما يبحثون عن حياة الطمأنينة، وهي لا تباع ولا تشترى باللذات العابرة، وإنما تُطلب من الله القائل: " لئن شكرتم لأزيدنكم " (إبراهيم 9).
(*) يوميات الإرشاد