Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

تطهير المجتمع من الترف والغنى الفاحش

Soumis par admin le
Date de publication
Catégorie

لقد شرع الله عز وجل الزكاة لمحو الفقر وما يثيره من فوارق في المجتمع، واغتناء طبقة على حساب أخرى، قال سبحانه: «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكـم»(31).

وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين الأنصار والمهاجرين وخص هؤلاء بأموال بني النضير حتى تتحقق المساواة كاملة، ولهذا ذم الإسلام الترف والغنى الفاحش لأنه تبذير لثروة الأمة في غير محلها، وإثارة للأحقاد والضغائن، ومن ثم ربط القرآن بين الترف والفساد في قوله تعالى: «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول، فدمرناها تدميرا»(32) فكثرة المترفين في بلد من البلدان أو أمة من الأمم لابد وأن يؤدي إلى الهلاك والفساد، لأن الترف يؤدي إلى الفراغ وهو طاقة، وهذه الطاقة والقوة مع الفراغ يدفعان الفرد إلى طرق الفساد والرذيلة، وعندما تنتشر الرذيلة في أمة من الأمم فإنما تعلن عن فنائها ودمارها، قال سبحانه: «وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها، فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم»(33). 

ولقد تنبه ابن خلدون إلى هذه السنة الإلهية، ففي الباب الثالث من مقدمته وهو يتحدث فيه عن قيام الدولة ونموها، ثم تدهورها وسقوطها، يورد تأكيدات مستمرة، ومن خلال زوايا، رؤية مختلفة ومتكاملة عن الدور الذي يلعبه الترف في دمار الدول وانحلالها(34).


وحين يتحدث القرآن عن تاريخ المترفين نلاحظ أنهم كانوا يقفون دوما في وجه حركات الأنبياء ودعاة الإصلاح، لأن دعوتهم كانت ترتكز على الرفع من مستوى الفقراء وكبح جماح المترفين. ومن ثم كان المترفون عائقا أمام عقيدة التوحيد. فخطورتهم إذن لا تقل عن خطورة الفقر، وضررهم لا يقل ضررا عنه لذلك كانت حرب الإسلام على الفقر هي في نفس الوقت حرب ضد الغنى الفاحش والترف المفظع، قال تعالى: «وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون»(35).


ولما كان الترف مخلا بالتوازن الاجتماعي فقد أهاب الله بالجماعة المسلمة أن تتحرك مقاتلة مجاهدة لإنقاذ المستضعفين في الأرض من أيدي ظالميهم، وجعل السيف الحكم الأخير عندما تعجز كل الوسائل عن وقف الظلم وتخليص البائسين، يقول ابن حزم: «والترف والغنى يدفع بصاحبه إلى منع حقوق الفقراء، ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق. وبهذا قاتل أبو بكر ما نعي الزكاة»(36)، قال عز وجل: «ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها»(37)، ومحاربة الإسلام للترف لا تعني أن يقتر الإنسان على نفسه وأن يعيش عيشة الشظف والشغف، وإنما هو دعوة لسلوك طريق الوسط والاعتدال روى الأحوص الجشمي عن أبيه قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعليّ أطمار (ثوب خلق) فقال: هل لك من مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل قد أتاني الله من الشاة والإبل.

قال: إذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمته وكرامته عليك»(38).

إن أعظم آفة تصيب المجتمع وتهز كيانه هزا، وتنخر عظامه نخرا من حيث يشعر أو لا يشعر هي أن يوجد الثراء الفاحش إلى جانب الفقر المذقع، أن يوجد من يملك القناطر ومن لا يملك قوت يومه، أن يوجد من يلعب بالملايين ومن لا يجد الملاليم، أن يوجد من يموت من شدة التخمة، وآخر يموت من عضة الجوع.
لذا كانت مهمة الزكاة القضاء على هذا الفارق، وإشراك البشر جميعا فيما خلق الله لهم من نعم، قال تعالى: «هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا»(39)، وسواء أكانت لفظة – جميعا- تأكيدا للبشر أم الأرض، فكل فرد يجب أن يملك كفايته. والأرض كلها مائدة أزلية، لكل فرد فيها حظه الذي يعيش به ولابد، وبعدها يبقى لكل أحد الحق في امتلاك ما شاء حسب قدرته وعمله بضابط الصالح العام، ومقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على جلب المصالح ودرء المفاسد. وهذه سنة إلهية، والترف والغنى الفاحش خرق لهذه السنة، لذلك استحق المترفون عقاب الله.

إن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل، وستبقى تعمل عملها في حركة التاريخ وتتخذ من المترفين – الذين لا يراعون لغيرهم حقوقا- أداة تسوق بها الدول والقرى والجماعات نحو مصائرها المفجعة، «وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين»(40).

 

مجلة دعوة الحق من مقالة للأستاذ أحمد امحرزي العلوي تحت عنوان أبعاد فريضة الزكاة العدد 367 ربيع 1- ربيع 2/ماي-يونيو 2002  وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية



Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques