Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

العلماء

Soumis par admin le
Date de publication
Catégorie

أمير المؤمنين يعلن عن إعادة هيكلة الحقل الديني من حيث الآليات الإدارية ومن حيث تنظيم المجالس العلمية وتنظيم العناية بالمساجد وحمايتها، وذلك من داخل قصره العامر بالدار البيضاء 30 ابريل 2004يستعمل أمير المؤمنين، في سبيل القيام بمهمته في حماية الملة والدين، وازعين اثنين، وازع السلطان ووازع القرآن. أما وازع السلطان فهو عمل وزرائه وعماله وترتيبات دولته ومؤسساتها وأجهزتها ووسائلها وآلياتها، وأما وازع القرآن فهو عمل خلفائه العضويين في هذه المهمة بحكم مقامهم وعقيدتهم. وهم العلماءوأئمة المساجد والقائمون على مؤسسات التربية الدينية، المعروفون بأهل التصوف. 

‏فكل من اقتعد مقاما من هذه المقامات ترتبت علبه حقوق لأمير المؤمنين، وهي واجباته في القيام بدوره في تعزيزه ونصرته ونصحه واستيفاء، ما عليه من تلك الواجبات، بحسب ما تحدد بتقاليد متأصلة في الكتاب والسنة وتأيد بالتجربة التاريخية الناجعة.

‏وأقوى الناس حضورا، إلى جانب إمارة المؤمنين. في أداء أمانتها، عبر التاريخ. هم العلماء، ولولا أن الأدب كان يقتضي أن يتقدم عليهم الشرفاء لكانوا هم أول من يذكر في عقد البيعة.

‏كان أمراء المؤمنين يجالسون العلماء ويشاورونهم ويكلفونهم بالمهمات الدينية والتربوية، كما كانوا يسدلون على بعضهم وعلى ذويهم أردية التوقير والاحترام.

‏والعالم المشتغل اليوم في إطار سياسة أمير المؤمنين يشتغل عن اختيار حر للعمل في مقام معلوم، له ضوابط وشروط. وهو مؤسسة العلماء.

وهذا العالم إلى جانب كونه مطوقا بقيود وراثة النبوة، هو وريث لمشيخة العلماء كما اشتغلت عبر التاريخ، تلك المشيخة التي بنت رصيدها المغربي في إطار الثوابت العقدية والمذهبية، ومن ثمة فهو واع بذلك الميثاق الذي ربط على الدوام مشيخة العلماء بإمارة المؤمنين. وهو في الوقت نفسه متبصر بمقتضيات الأحوال المتجددة وما تتطلبه من أنواع الفقه والتنزيل، مستوعبا لما جد في هذا العصر من تغيرات كونية ومن ظروف داخلية، تتميز بمشاركة عدد من الفرقاء الذين ينبغي أن يعتبرهم العالم الملتزم شركاء له في السعي إلى النفع والصلاح، وهو فطن أحسن فطنة إلى الاختلاف معهم في الأسلوب واللغة والمرجعيات، باعتبار العالم في مقام الأمة الذي هو مقام إمارة المؤمنين، يقوم على الجامع من مقومات الدين، وما يستنبط منها من قيم، قيم يحتاج جميع الفرقاء السياسيون والاجتماعيون إليها ، لأنها تستمد من نور العلم الروحي الذي يحمله العلماء وحدهم ، لبثه في جميع العاملين على الإصلاح داخل المجتمع.

فالعالم الملتزم هو وحده عالم الأمة، وهو، وان كان مواطنا متمتعا بكامل الحقوق السياسية للمواطن، محايد في العلانية بالضرورة، حتى يستفيد منه مختلف الفاعلين السياسيين، مهما اختلفت اجتهاداتهم. ومن شاء أن يدرك معنى الحياد المطلوب من علماء الأمة فليتدبرالحديث الشريف الذي وصفهم بالعدول الحاملين لعلم الدين، إن هذه العدالة هي التي تتطلب، بل تفرض حياد العالم إزاء النقاشات السياسية في داخل المجتمع حتى يؤدي دوره أحسن أداء في مقام الأمة بجانب أمير المؤمنين.

 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques