Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

محور التأصيل: المذهب الفقهي

Soumis par admin le
Date de publication
Catégorie

كان من بين مظاهر السلوك الرصين الذي واجه به أهل السنة تحديات ذلك التاريخ العصيب، عكوف أعلام من الخواص على بناء العلوم الإسلامية، قصد الاستجابة لحاجات الناس المباشرة في باب ضبط العمل بالدين، أي بناء الفقه.

والأصل الموضوعي في الفقه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي، فإذا نزل وقع العمل به، فإذا لم يوح إليه عمل برأيه واجتهاده في تبيين حكم الوقائع. ولما مات ترك أصحابه الذين عاشروه وشهدوا أفعاله وسمعوا أقواله، وكانوا يسألونه فيجيبهم، ومنهم كان الراشدون، فقد كانوا يراعون تعاليم القرآن وأقوال النبي وروح الدين في المستجدات، وكانوا إذا لم يتوفر النص يحكمون في الغالب برأيهم أو بالعرف، ما لم يعارض حكم الدين، وقد تفرق الصحابة في البلدان، فكانت القضية تعرض في بلد، وقد يكون فيها حكم عن النبي عند صحابي في بلد آخر. وهكذا نشأ الفقه في حالة من اللامركزية، ولكن المدينة المنورة كانت لها مكانتها المتميزة.

وبينما انشغل الحكام العباسيون بقضايا شتى من أمور الدولة، تصدت ثلة من العلماء لبناء الفقه مادة ومنهجا. وتميزت مدرستان، مدرسة كانت تعطي للرأي مجالا أوسع في استنباط الأحكام من النصوص، ومدرسة كانت تركز على الحديث، ويعكس هذا التوجه الثاني مظهرا من مظاهر الخوف على الدين. وقد برز من مؤسسي مدارس الفقه عند أهل السنة أكثر من عشرة أئمة، وما بقي وانتشر إلا مذاهب الأربعة المشاهير وهم: الإمام أبو حنيفة النعمان المتوفى عام 150 هـ، والإمام مالك بن أنس المتوفى عام 179 هـ، والإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى عام 204 هـ، والإمام أحمد بن حنبل المتوفى عام 241 هـ.

اتفقت المذاهب كلها على المكانة الأساسية لمصدري الفقه، القرآن الكريم والسنة النبوية الغراء، وتميز مذهب عن الآخر في عدد الآليات المستعملة في الاستنباط من هذين الأصلين وترتيبها في الأهمية، فقد غلب على أبي حنيفة القول بالرأي، وغلب على ابن حنبل الاستناد إلى الحديث، ووضع الشافعي رسالته المنهجية بحثا عن طريق بين أهل الرأي وأهل الحديث.

أما الإمام مالك فله وزنه المرموق من حيث العلم والورع، ولكون منهجه أشمل وأكثر انفتاحا وتوازنا بخصوص وسائل استنباط الأحكام. قال عنه تلميذه الشافعي:"مالك أستاذي وعنه أخذت العلم، وما أحد أمن علي من مالك". وقال عنه ابن حنبل: "هو إمام في الحديث والفقه". فإلى جانب سعة أصول مذهبه وتوسطه واعتداله، تميز ببعد عقلاني ميداني، حيث كانت حياة الناس في المدينة حاضرة في اجتهاده، فقد اعتمد القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، أي أغلبية الصحابة، واعتمد القياس وعمل أهل المدينة وقول الصحابي والاستحسان، وهو تدقيق في القياس، والاستصلاح، أي مراعاة المصلحة، ومراعاة العرف، والاستصحاب، وفيه إدماج للعوائد الثقافية، ومراعاة الخلاف. ومن مناقب مالك الكبرى التي تستوقفنا لإكبارها في عصرنا هذا، كونه مؤسس ما يمكن أن نسميه بالورع السياسي في الإسلام، وذلك بأمرين: رفضه تكريس كتاب "الموطأ" مرجعا رسميا في وقت لم يجمع فيه الحديث بعد، وتحفظه في الإكثار من رواية الحديث، ومضمون هذا الورع مراعاة العواقب على الأمن العام.        

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques