Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الثقافة والتراث والفكر والمنشورات والمكتبات

Soumis par admin le
Date de publication

تعد مدرسة لوقاش بتطوان من المعالم التاريخية الدينية وقد تم ترميمها وأحدث بها متحف يطلع فيه الزائر من خلال بعض التحف الأثرية على مسار المتعلم المغربي منذ دخول الكتاب إلى أن يتخرج عالما قائما بخطة من الخطط أو متصديا للتربية الروحية‏يتمثل التراث العلمي الديني للمملكة المغربية في مخطوطات في مواضيع إسلامية، وتشمل علوم الأصلين، القرآن والسنة، والأصول والفقه والتاريخ والأدب والعلوم الفلكية والطبية وغيرها. وبرجع جزء من هذا التراث إلي عهد الحضارة المغربية الأندلسية، حيث يعتبر من إسهامات المغرب في التراث الإسلامي العلمي، بل ومن تراث الإنسانية جمعاء، يوجد بعضه في مكتبات عامة وخاصة، ويوجد بعضه الآخر في مكتبات وقفية، كمكتبات جامع القرويين ومكتبة جامع ابن يوسف بمراكش بحسب أصلها الوقفي، أو في مكتبات بعض الزوايا والجوامع، تشهد هذه المكتبات على مكانة العلم لدى أسر الزعماء الدينيين، أسر الزوايا التاريخية خاصة، نشأ بعضها في قمم الجبال أوفي تخوم الصحراء، وضمن هذا الرصيد المخطوط نسبة معتبرة من المخطوط حبسها السلاطين والأمراء والأميرات.

‏تبرز سياسة أمير المؤمنين في صيانة هذا التراث في الأمر بفهرسته، حيث صدرت بذلك فهارس علمية، وفي صيانته في ظروف ملائمة، كما تتجلي في نشره ضمن تراث وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية التي تم معظمها بإذن ملكي. 

على أن التراث الذي يتم نشره يأتي غالبا على شكل نصوص محققة على أيدي باحثين جامعيين. وتتولى لجنة علمية اختيار النصوص المؤهلة للنشر، حتى تغتني بإخراجها عملية إشاعة العلم التي تنمو سنة عن سنة، وهي سياسة تخدم قبل كل شيء تعزيز صيانة ثوابت الأمة في العقيدة والمذهب على الخصوص.

‏على أن نشر التراث ليس البعد الوحيد الذي تتطلبه تنمية التنوير في مجال الدين، بل إن العصر يتطلب معالجة قضايا تستثمر التراث في ضوء حاجة الناس إلى فهم رأي الدين في تلك القضايا، من منظور مفكرين محللين أو مجتهدين. ولهذه الغاية، أمر أمير المؤمنين بإحداث جائزة سنوية للفكر تحمل اسمه الشريف، وتخصص لتشجيع البحث والدراسة في مجال الإسلام.

‏ومن مبادراته في مجال ثقافي له علاقة بالعطاء الغني الذي أسهمت به المملكة المغربية في التراث الإسلامي، أمره الشريف بإحداث جائزة محمد السادس لفن الخط المغربي، والهدف من إحداثها فتح آفاق الصيانة والتباري في هذا المضمار، إنصاف الكفاءات الوطنية التي تعهدت هذا الفن من الخط الذي مازالت تكتب به المصاحف وألواح الكتاتيب والرسائل الملكية.

‏ومن فكرة صيانة التراث وإسعاف الأجيال على الارتباط بالتاريخ في غير أسر ولا تحجر، جاءت مبادرة أخرى تتمثل في إنشاء متحف يمكن زائره من الاطلاع على آثار تعينه على فهم النمط الذي كانت عليه التربية والتعليم والتأطير الديني في تاريخ الأمة. وذلك مشروع متحف مدرسة لوقاش بمدينة تطوان. فقد تم ترميم بناية هذه المدرسة التاريخية ومسجدها، وتم جمع عدد من المواد المتحفية المرتبطة بالتعليم وبالحياة الدينية ووقع توزيعها على الغرف العشر ابتداء من حياة التعلم في الكتاب القرآني، إلى مظاهر تأطير الحياة الروحية، مرورا بحياة المسجد، وبكراسي العلوم، وبالخطط التي كان يؤمل لها ذلك التعليم.

ومن مظاهر التعريف بتحف التراث الديني والثقافي، ما تم من إخراج عدد من المخطوطات المتميزة، على أساس ما بذل في صنعها من مجهود فني، إخراجا فنيا على شكل صور مطابقة للأصل. وقد صدر منها ما يلي:

1 ‏. مخطوط لدلائل الخيرات، وما معه من أدعية وأذكار وأمداح، من بينها قصيدة البردة والهمزية للبوصيري ;

2 ‏. مخطوط لكتاب الشفا، في التعريف بحقوق المصطفى، للقاضي عياض ;

3 ‏. جزآن من مصحف كتبه السلطان أمير المؤمنين أبو الحسن المريني (منتصف القرن الثامن الهجري) ; وأهداه للمسجد الأقصى بالقدس ;

4 ‏. مصحف مصنوع من ألواح الكتاتيب القرآنية، مندرجة على الأسلوب الذي يحفظ به المغاربة القرآن، من السور القصار، إلى ألواح فيها نصف الحزب أو ثلاثة أرباعه، مع علامات ضبط قراءات أخرى غير رواية ورش عن نافع ;

5 ‏. فواتح أسفار كتاب " ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج"، وهو عرض لنماذج من كتاب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله كتبه في حوالي ستين جزءا الشيخ المعطي بن الصالح الشرقي، ويتوج عناية المغاربة بكنب الصلوات على النبي، صلى الله عليه وسلم وكتب الشمائل، وما وافقها من عناية إخراج من فبل الخطاطين والمزوقين.

 و تقوم إمارة المؤمنين على حماية دين الأمة، بقدر ما هي راعية لتاريخ هذه الأمة، لأن تاريخ الأمة جزء من دينها، فهو مرآة الحياة الماضية بما فيها من أمجاد وبطولات ومعاناة وبناء حضاري واجتهادات فكرية وعملية. ومن هذا المنظور أمر أمير المؤمنين بإنشاء المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب ضمن المؤسسات التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية. وقد استقطب المعهد للعمل في مشاريعه عشرات من خيرة الباحثين الجامعيين في مجال التاريخ، ويدل وجود هذا المعهد في موقعه المؤسساتي هذا، أي التبعية الإدارية لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، على الانسجام بين الرؤية التي يستند إليها تدبير الدين مع الموضوعية التاريخية التي تقوم على تدبر الأسباب وتحمي العقول ضد التصورات الدعائية الخطيرة للماضي.       

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2009

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques