وقد وصلت سلطة الدولة في عهد أبي يوسف يعقوب المنصور إلى أوجها السياسي والاقتصادي المتمثل في الإنجازات التي ظهرت فيها التوجهات الجديدة للمدرسة المعمارية الموحدية. وبفضل رعايته واستقرار فترة حكمه، توفر لعدة مدن معالم بتصاميم دقيقة، وتصورات جديدة عليها آثار بصماته. وبعد المحاولة المتواضعة والجريئة التي قام بها في مسجد بوجلود بفاس، والذي مزج فيه استعمال البلاطات المتوازية والبلاطات المتعامدة مع جدار القبلة، جعل يعقوب المنصور من جامع ألخيرالدة بإشبيلية، ثالث أكبر مسجد في الغرب الإسلامي، بعد مسجد قرطبة. وقد جاء هذا المسجد، مثل مسجلا القيروان ومسجد الأمويين في قرطبة، على شكل مستطيل عرضه 150 متر وعمقه 110 متر. وتصل مساحته إلى 16500 متر مربع متجاوزا بكثير مساحات المساجد السابقة، مثل مسجد تينمل ومسجد الكتبيين، حيث لا تتعدى مساحتاهما على التوالي2097,16متر مربع و5551 متر مربع. وتشغل قاعة الصلاة ثلثي المساحة الإجمالية للبناية. وتتعامد البلاطات مع حائط القبلة. كما نلاحظ تماثل عرضي البلاطين المحوري والموازي للقبلة، مما مكن من الحصول على تصميم على شكل حرف"T"، تعلوه القبب الخمس.
المساجد في عصر الموحدين، من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..