
درس في مادة الفقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الحادي عشر (11) حول مَكْرُوهَاتُ الصِّيَام.
أهداف الدرس
- 1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ.
- 2. أَنْ أُدْرِكَ مَا يُبَاحُ فِي الصِّيَامِ .
- 3. أَنْ أَتَجَنَّبَ الْمَكْرُوهَاتِ فِي صِيَامِي
تمهيد
يَمْتَنِعُ الْمُسْلِمُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ سَائِرِ الْمُفَطِّرَاتِ نَهَاراً، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مَكْرُوهَاتٌ تَتَنَافَى وَقُدْسِيَّةَ الصِّيَامِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ أُمُورٌ يُغْتَفَرُ وُقُوعُهَا فِي الصِّيَامِ.
فَمَا مَكْرُوهَاتُ الصِّيَامِ؟ وَمَا الْأَشْيَاءُ الْمُغْتَفَرَةُ في الصِّيَامِ؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وَيُكْرَهُ اللَّمْسُ وَفِكْرٌ سَلِمَا *** دَأْباً مِنَ الْمَذْيِ وَإلَّا حَرُمَا
وَكَرِهُوا ذَوْقَ كَقِدْرٍ وَهَذَرْ *** غَالِبُ قَيْءٍ وَذُبَابٍ مُغْتَفَرْ
غُبَارُ صَانِعٍ وَطُرْقٍ وَسِوَاكْ *** يَابِسٍ اِصْبَاحُ جَنَابَةٍ كَذَاكْ
الفهم
الشرح
- اللَّمْسُ: الْمَسُّ بِالْيَدِ، يُقَالُ: لَمَسَهُ إِذَا مَسَّهُ.
- هَذَرٌ: الْهَذَرُ، الْكَلَامُ الَّذِي لاَ يُعْبَأُ بِهِ وَلاَ فَائِدَةَ مِنْهُ مِثْلُ الْهَذَيَانِ.
استخلاص مضامين النظم
1- أَسْتَخْلِصُ حُكْمَ التَّفَكُّرِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ الْمَذْيِ فِي الصِّيَامِ.
2- أُحَدِّدُ مِنْ خِلَالِ الْأَبْيَاتِ مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ.
3- أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْأَبْيَاتِ الْأُمُورَ الْمُغْتَفَرَةَ فِي الصِّيَامِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلاً: مَكْرُوهَاتُ الصِّيَامِ
مَكْرُوهَاتُ الصِّيَامِ؛ هِيَ: الْأُمُورُ الَّتِي يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ فِعْلُهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَلَكِنْ يَبْقَى صِيَامُهُ صَحِيحاً؛ وَهِيَ:
1. لَـمْسُ الزَّوْجَةِ؛ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّمْسِ، بِلَذَّةٍ؛ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي:
- أ- إِذَا تَيَقَّنَ الصَّائِمُ أَنَّ عَادَتَهُ السَّلَامَةُ مِنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ فَفِعْلُهُ مَكْرُوهٌ.
- ب- إِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِن نَفْسِهِ عَدَمَ السَّلَامَةِ مِنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ فَفِعْلُهُ حَرَامٌ.
- ج- إِذَا شَكَّ فِي السَّلَامَةِ مِنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ فَقِيلَ: حَرَامٌ، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. قَالَ مَالِكٌ: «لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ، فَإِنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ» [الاستذكار، ج 3 ص 293].وَإِلَى حُكْمِ اللَّمْسِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
(وَيُكْرَهُ اللَّمْسُ وَفِكْرٌ سَلِمَا *** دَأْباً مِنَ الْمَذْيِ وَإلاَّ حَرُمَا).
2. ذَوْقُ الصَّائِمِ لِلطَّعَامِ؛ فَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ ذَوْقُ الْقِدْرِ مِنَ الْمِلْحِ وَكُلِّ مَا لَهُ طَعْمٌ كَذَوْقِ الْعَسَلِ وَمَضْغِ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ». [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم] ولِذَلِكَ كُرِهَ لِلصَّائِمِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ.
3. اَلْهَذَرُ؛ فَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالثَّرْثَرَةُ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

المومنون: 3
، وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

الفـرقان: 72
كَمَا يجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْكَلَامَ الْمُحَرَّمَ مِثْلَ: الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم]. وَفِي ذَوْقِ الطَّعَامِ وَهَذَرِ الْكَلَامِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَكَرِهُوا ذَوْقَ كَقِدْرٍ وَهَذَرْ).
ثَانِياً: مُغْـتَـفَـرَاتُ الصِّيَامِ
هُنَاكَ أُمُورٌ اغْـتَـفَـرَ الشَّرْعُ وُقُوعَهَا أَوْ صُدُورَهَا مِنَ الصَّائِمِ؛ وَهِيَ:
1. الْقَيْءُ الْـخَارِجُ مِنْ فَمِ الصَّائِمِ غَـلَبَةً؛ فَيُغْتَفَرُ، وَلَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ، مَا لَمْ يَرجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ مَقْدُورٌ عَلَى طَرْحِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ». [سنن أبي داود، كتاب الصيام، باب الصائم يستقيء عامداً]
2. الذُّبَابُ الدَّاخِلُ فِي الْفَمِ غَلَبَةً؛ فَيُغْتَفَرُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الصَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ وَمَسْلُوبُ الاِخْتِيَارِ؛ لِقَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: «إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ». [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا]
3. غُبَارُ الطُّرُقِ وَالصُّنَّاعِ؛ إِذَا دَخَلَ جَوْفَ الصَّائِمِ، كَغُبَارِ الدَّقِيقِِ، وَغُبَارِ الطَّرِيقِ، وَتَصْنِيعِ الْجِبْسِ، وَتَفْتِيتِ الْحِجَارَةِ؛ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ؛ إِذْ لَا طَاقَةَ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْهُ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:

التغابن: 16
4. اَلِاسْتِيَاكُ بِالسِّوَاكِ الْيَابِسِ الَّذِي لَايَتَحَلَّلُ؛ فَيُغْتَفَرُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّيَامِ؛ لِقَوْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لاَ أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ». [البخاري، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم]
5. إِصْبَاحُ الصَّائِمِ بِالْـجَنَابَةِ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلصَّائِمِ وَصِيَامُهُ صَحِيحٌ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ». [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبا]
وَفِي هَذِهِ الْأُمُورِ قَالَ النَّاظِمُ: (غَالِبُ قَيْءٍ .. إلى: اِصْبَاحُ جَنَابَةٍ كَذَاكْ)
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- حِفْظُ الْعِبَادَةِ مِمَّا يُبْطِلُهَا أَوْ يَنْقُصُ ثَوَابَهَا أَوْ يُعَرِّضُهَا لِلْكَرَاهَةِ.
- الْحِرْصُ عَلَى نَظَافَةِ الْجَسَدِ وَوِقَايَتِهِ مِنَ الْعَوَالِقِ.
التقويم
- 1. أُبَيِّنُ مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ، وَحُكْمَ التَّلَبُّسِ بِهَا.
- 2. أُبْرِزُ الْمُغْتَفَرَاتِ الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا أَثْنَاءَ الصِّياَمِ.
- 3. أَسْتَشْهِدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَتْنِ.
الاستـثمار
أَسْتَخْلِصُ مِنَ الْأَبْيَاتِ بَعْضَ الْآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا الصَّائِمُ، وَأَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا بِمَا يُنَاسِبُ مِنْ مُكْتَسَبَاتِي الْمَعْرِفِيَّةِ.
الإعـداد القـبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1. أُحَدِّدُ مَنْدُوبَاتِ الصِّيَامِ.
- 2. أُبَيِّنُ حُكْمَ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ الْمُتَتَابِعِ فِي رَمَضَانَ.
- 3. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: نَفَاهُ - تَعْجِيلٌ.