تقرير حول الورشة الوطنية الرابعة لفن الخط المغربي التي نظمت بمقر دار الحديث الحسنية بحي ديور الجامع بالرباط يومي السبت والأحد 10 و11 نونبر 2012م.
نظمت اللجنة الوطنية لجائزة محمد السادس لفن الخط المغربي، تحت إشراف مديرية الشؤون الإسلامية، ومباشرة قسم الدراسات الإسلامية الدورة الرابعة من الورشة الوطنية الفنية حول أنواع وتقنيات الخط المغربي، لفائدة مجموعة من الخطاطين الذين احتلوا مراكز متقدمة خلال الدورات السابقة وعددهم ثلاثون(30) مشاركا، بالإضافة إلى مجموعة من الخطاطين الفائزين بالجائزة الوطنية في الدورات الستّ السابقة كمؤطرين إلى جانب أعضاء اللجنة.
ويرام من وراء تنظيم هذه الورشة، خلق تواصل فني بين الخطاطين المغاربة، والإجابة عن بعض التساؤلات والإشكالات التي تعترض أعمالهم، وشرح بعض الأسرار الخطية سواء فيما يتعلق برسم الحروف وأشكالها، وكذا الطرق المتبعة في تركيب وتنفيذ اللوحات الخطية، وتزويدهم بمعلومات نظرية عن تاريخ الخط المغربي وتطور أنواعه وأساليبه، لتكوين خلفية علمية ضرورية بالنسبة للخطاط.
وقد جاء تنظيم هذه الورشة الوطنية، استعدادا وتهييئا لخوض غمار مسابقة الدورة السادسة لجائزة محمد السادس لفن الخط المغربي.
افتتحت أعمال الورشة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم للقارئ الأستاذ حسن جعيط .
في البداية رحب السيد رئيس اللجنة الوطنية لجانزة محمد السادس لفن الخط المغربي،الأستاذ محمد المغراوي، بالسادة الأعضاء والمؤطرين وبالسادة ممثلى الوزارة وبالخطاطين المشاركين،كما نوه بمجهودات السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المحترم الداعمة، وأطر الوزارة في شخص السادة الأساتذة محمد عوام، رئيس قسم الدراسات الإسلامية، وحسن جعيط، رئيس مصلحة تنظيم الجوائز والمسابقات، على تشجيعهم الدانم والمستمر، وعلى التسهيلات المقدمة للّجنة لإنجاح مهامها على الوجه المطلوب وكذا بتغطية الوزارة مشكورة لنفقات تنظيم الورشة.
بعد ذلك شرعت اللجنة في مباشرة برنامج أعمال الورشة الذي جاء على النحو التالي:
1- ورشة الخط المبسوط، من تأطير الأستاذين فيصل النصيري وعلي الداهية، أبرز خلالها الأستاذان، ما يتميز به الخط المبسوط من الجمالية والوضوح والسلاسة، وبحروفه اللينة المستقيمة والرشيقة، كما بينا بعض المقاييس البصرية التي تعتمد على احترام شكل الحرف ونسبته بين الحروف الأخرى، وكذا احترام عناصر التناغم والليونة الذي يمتاز بها هذا النوع من الخطوط المغربية.
2- ورشة خط الثلث الجلي تحت عنوان تشريح الحروف من تأطير الأستاذ مصطفى فلوح،قدم خلالها المؤطر ما تتميز به حروف خط الثلث المغربي الجليّ من قوة ورهبة، ومن إمكانيات غير محدودة على التشكيل، وتطويع أحجام حروفه مع بعضها عند تركيب اللوحة بأشكال مبتكرة، وتشكيلات متناسقة، تضفي عليها انسيابية وتناغما، وقوة في التأثير على الناظر.
3- ورشة تقنيات الخط المجوهر من تأطير الأستاذ جمال بنسعيد، تطرق خلالها المحاضر إلى مجموعة من النقط متمثلة في شرح بعض أسرار هذا الخط ونوادر حروفه، كما بين الخصوصية التي يمتاز بها عن غيره من الخطوط المغربية الأخرى في دقة حروفه، والمتشابهة منها والمطموسة، وكذا اختزالها وتداخلها مع بعضها البعض، وهو خط لا تتأتى قراءته إلا لغير الخطاطين والمتخصصين.
4- ورشة خط الثلث المغربى،الحروف والتركيب، من تأطير الأستاذ محمد المعلمين، أبرز المؤطر خلالها ما يمتاز به هذا النوع من الخطوط المغربية من جمال حروفه وليونتها وانسيابها، وعلى إمكانيانه الغير محدودة على تطويع صور وأحجام الحروف مع بعضها لتركيب اللوحة الفنية بأشكال مبتكرة ومتناسقة، تضفي عليها انسيابية وتناغما، وهو ما حاول المؤطر أن يبرز، من خلال كتابة نماذج منه أمام المشاركين.
5- ورشة الخط المبسوط، الحروف والتركيب، من تأطير الأستاذ عبد الرحيم كولين، قدم المؤطر خلال هذه الورشة التقنيات والأساليب في إنجاز اللوحة والمعاير والمقاييس المتبعة في ذلك، خصوصا الشكل المركب منها، والمتمثل في تعانق وتشابك الحروف مع بعضها، وخلق تداخل إبداعي يتمّ في انسجام وتناغم كامل مع احترام شكل الحرف ونسبته بين الحروف.
كما عرض نماذج من أنواع الورق المقهر (المصقرل) المعد بطريقة تقليدية، وكذا مجموعة من أدوات الخط والكتابة من أحبار وأقلام وغير ذلك من الأدوات، كما عرض من إنتاجه مجموعة من التراكيب الفنية بالخط المبسوط.
6- ورشة تقتيات الزخرفة التوريقية، من تأطير الأستاذ الحسن السملالي، قدم المؤطر خلال هذه الورشة طريقة مبسطة لمراحل رسم الوحدات الزخرفية وتنويع وضعها كما ركز على أن الدقة في الرسم والالتزام بالنموذج الصحيح هو عامل مهم لإظهار الشكل الزخرفي بمظهره البديع، ولغرض إتقان الأشكال الزخرفية التوريقية والنباتية، ينبغي على المتعلم تكرارها بدقة، والتمرين علها بصورة متقنة، كما لخص العناصر الزخرفية الإسلامية في : العناصر النباتية والهندسية والخطية ومن خلال الكائنات الحية، كما ركز على اختيار الأجود من الأدوات الزخرفية لأنها عامل مهم في المساعدة على الإبداع.
7- ورشة الخط الكوفى المغربي والفوتوشوب من تأطير الأستاذ أبوبكر الفاسى الفهري، تطرق المؤطر إلى مجموعة من التقنيات التي يتوفر عليها برنامج الفوتوشوب والذي من خلاله ستفتح آفاق كبيرة لتطوير الخط المغربي وخصوصا الكوفي منه، وتسخير هذا البرنامج لخدمة الفن، وكذا من الأساليب المبتكرة التي يمكن للخطاط من خلالها الاستفادة من خدماته.
وفي نهاية أشغال هذه الورشة جدد رئيس اللجنة الشكر للمشاركين فيها من مؤطرين و ممثلي الوزارة، كما بين أن هذه الورشة حققت أهدافها خاصة في شكل تنظيمها وفي تبادل الخبرات بين الخطاطين والتواصل فيما بينهم، وتجديد التعارف مع الجدد منهم، واكتشاف المغمورين منهم وعدد أسماء بعضهم.
ثم أعطيت الكلمة لبعض الأعضاء وخاصة ممثل وزارة الثقافة، مبرزا الاهتمام الكبير بفن الخط المغربي وأن له مستقبلاً واعدًا، وأوضح زميله بعض الإشكالات المطروحة للمشاركين في المباراة
كما نوه رئيس اللجنة في آخر كلمته بالمبادرة الملكية الكريمة بإحداث شعبة الخط وذلك بإضافة فن الخط المغربي كأحد المواد المدرجة بأكاديمية الفنون التقليدية بالدارالبيضاء، كما بشرالحاضرين بصدور كراسة الخط المغربي الميسّر للأستاذ محمد المعلمين، وهو حدث جدير بالاهتمام لطالما انتظره الخطاطون جميعا.
وقد اختتم هذا اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للقارئ الأستاذ حسن جعيط.
عن مقرر اللجنة: السيد جمال بنسعيد
(بتصرف)