
في إطار معرض جسور الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، نظمت يوم الإثنين 4 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق 18 دجنبر 2023م، برحاب دار الحديث الحسنية، ندوة في موضوع: "التأطير الديني والتحولات الرقمية".
وبالمناسبة، ألقى الدكتور عبد الحميد عشاق، كلمة تضمنت أهم شروط الاستيعاب ومواكبة المؤسسات الدينية لهذه الطفرة الرقمية؛ سواء تعلق الأمر بالاستعداد العلمي أو بالمجالات التي تحتاج إلى أن ترفع هذا التحدي المتجلي في لغة هذا المحتوى ومضمونه وإطاره وجاذبيته.
المحور الأول: أهمية مواكبة العصر في وسائل وأساليب الدعوة والإرشاد
عبر فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد الحمدان، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للمطبوعات والبحث العلمي؛ عن سعادته بالمشاركة في ندوة التأطير الديني والتحولات الرقمية المصاحبة لمعرض جسور. وقد جاءت كلمة الشيخ حول: "أهمية مواكبة العصر في وسائل وأساليب الدعوة والإرشاد"، والتي قدم من خلالها تأصيلا دقيقا انطلاقا من شمولية أحكام الدين وعالميته؛ وثنائية وجوب الدعوة وتجدد الوسيلة مع التركيز على الفرق بين وسائل الدعوة وأساليبها؛ لتجنب الأخطاء من الناحية الشرعية وتجنب إهدار الطاقات والأوقات والاعتماد على التجربة...
من جهته، ألقى الدكتور باسم بن حمدي السيد، عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المداخلة الثانية تحت عنوان: "أثر التحول الرقمي على نشر العلم والمعرفة"، مشيرا في البداية إلى أن الرقمنة في معاجم اللغة تدل على التوضيح والبيان والتقريب، أما اصطلاحا فهي تحويل البيانات إلى شكل رقمي لمعالجتها بواسطة الحاسب الآلي؛ الذي يحولها بدوره إلى أرقام فتظهر في صيغ مختلفة سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية. وبعد تقديم التوضيحات الاصطلاحية المتعلقة بالرقمنة؛ ثم الحديث عن موقع المحتوى الرقمي العربي، حيث أشار الدكتور باسم إلى أنه متواضع جدا مقارنة بنظائره في العالم؛ مختتما الحديث عن الفرص والإمكانات التي تتيحها الرقمنة، وفي مقابلها المخاطر والمحاذير المحتاجة إلى دراسة عميقة من منظور شرعي مقاصدي لتحقيق الأمن المعلوماتي.
المحور الثاني: أثر التحول الرقمي على نشر العلم والمعرفة
تناولت المداخلة الثالثة "أهم عناصر التحول الرقمي" من إلقاء فضيلة الدكتور محمد بن أحمد برهجي، أستاذ بقسم الدراسات القرآنية في جامعة طيبة بالمدينة المنورة؛ والتي أجملها في ما يلي: البيانات وهي بمثابة الوقود الجديد لهذا القرن الذي نعيش فيه ؛ ثم بعد البيانات تأتي الحاجة إلى القيادة الرقمية الموجهة لعملية التحول الرقمي؛ ثم الكوادر البشرية وهي العنصر الأهم، حيث بهم ترتقي المؤسسات العلمية؛ ثم الحاجة إلى التكنولوجيا، وهي البنية التحتية القوية الموثوقة والقابلة إلى التطور والتحول؛ ثم الحاجة إلى الضوابط والمعايير لحوكمة عمل التحول الرقمي وتوجيهه؛ ثم السلامة والأمان، حيث بات من الضرورة أن يكون التحول الرقمي مصحوبا بتدابير وحماية البيانات والأنظمة الرقمية من التهديدات. ورصد الدكتور برهجي حاضر التأثير الذي تحدثه المعرفة الرقمية على حياتنا اليومية من خلال تواصلنا وأعمالنا وطريقة عيشنا؛ وأيضا استشراف المستقبل من خلال تقديم تصورات ومقترحات لمحاربة الأمية المعلوماتية وتأهيل المجتمعات المسلمة لكي تكون مستعدة لكل هذه التغييرات الهائلة المتسارعة.
المحور الثالث: سبل المحافظة على أصالتنا وقيمنا في الفضاء الرقمي
ومن المملكة المغربية، أطر الدكتور محمد ناصيري، أستاذ الحديث بمؤسسة دار الحديث الحسنية، الجلسة العلمية الأخيرة في موضوع: "سبل المحافظة على أصالتنا وقيمنا في الفضاء الرقمي" مشيرا إلى أن التأطير الديني بالمملكة المغربية في ظل التحول الرقمي، قدم أجوبة بناء على التحديات والتجارب القائمة في الدول، فأعطى لمؤسسة العلماء ومكانتها مكانتهم؛ وأبعدهم عن القضايا التي قد تمس من الهيبة أو تحط من قوتهم المرجعية. وبعد تحديد مفهوم التأطير الديني، ركز الدكتور ناصيري على أمر التكامل بين العروض وقضية الخطورة التي ترتبط بالتطور الرقمي والإلكتروني، وخاصة قضية المرجعية؛ مع تقديم نموذج منصة محمد السادس للحديث الشريف، التي تمثل أحد مظاهر التوطين الرقمي للتأطير الديني في موضوع الحديث الشريف وما يتصل به من قيم روحية ومنهجية وأصالة في خدمة أصول الشريعة الإسلامية.
واختتمت المداخلات بمحاضرة الدكتور طارق طاطمي، أستاذ السيرة النبوية بمؤسسة دار الحديث الحسنية في موضوع: "استثمار الوسائل الرقمية في العناية بالمخطوطات الشرعية." والتي ركز فيها على الأمور العملية والمعاناة المتعلقة بالمستجدات التي طرأت على خدمة المخطوط بالوسائل الرقمية؛ مؤكدا على أن الغرض من العناية بالمخطوط وتحقيقه هو إخراج الكتاب في صورة أقرب ما تكون إلى ما أراده مؤلفه من الصحة والضبط والإتقان. وحتى يطمئن القارئ إلى سلامة النص الذي بين يديه، لابد للمحقق أن يستعين بكل ما أتيح من الوسائل والآليات التي تمكنه من الوصول إلى هذه الغاية المرجوة؛ ومن ذلك استثمار وسائل التكنولوجيا الحديثة، وما توفره من خدمات كثيرة في مختلف المراحل والجوانب المتعلقة بتحقيق المخطوطات. مختتما بعرض بعض البرامج والتطبيقات التي تعنى بقراءة الخط المخطوط، وكذا الجهود المبذولة في هذا الصدد.
وفي الختام أكد مسير الجلسة، الدكتور أحمد السنوني، أستاذ أصول الفقه بمؤسسة دار الحديث الحسنية، أن هذه الندوة أقل شيء تفتحه هو أمران: أولا: حماية المتلقي والمستعمل للوسائل الرقمية من المضمون، وهو أمر يحتاج إلى دراسات عميقة وإلى تأصيل؛ وهنا تتجلى مسؤولية مؤسسات الدراسات الإسلامية والشرعية، ثانيا: خدمة الوسائل التي تمككنا من خدمة التراث واستثمار الوقت والجهد، وتنسيق الجهود على مستوى العالم الإسلامي بغية الاستفادة من كل هذه المكاسب التكنولوجيا.
وبعد المناقشة، والإجابة على أسئلة الحضور، وتوزيع هدايا تكريمية على المشاركين في الندوة، عبر المحاضرون عن سعادتهم بالمشاركة في هذه الندوة التي كانت فرصة لتبادل الأفكار والتجارب حول التأطير الديني والتحولات الرقمية بين المملكتين؛ داعين الله أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، وشقيقه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز ويبارك في جهودهما المتواصلة لخدمة الدين الإسلامي.
إعداد: علي تايموم
حفصة العسري
حليمة حرزي